Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

حين يغتال الطغاة الكلمات: في معنى استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني

حين يغتال الطغاة الكلمات: في معنى استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني

حين يغتال الطغاة الكلمات: في معنى استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني

حين يغتال الطغاة الكلمات: في معنى استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني

يحاول خامنئي، بمنجل قضائه الدموي، أن يحصد براعم الغد. وبإعدامه للمجاهدين بهروز إحساني ومهدي حسني، فإنه لا يرتكب جريمة قتل سياسي فحسب، بل يرتكب جريمة اغتيال للمستقبل. إنه يغتال “الكلمة”؛ تلك الكلمة التي تكسو وجود “الإنسان” ثوب “الحرية” و”الاختيار”. الكلمة التي تفرض على قاموس الاستبداد السياسي والقمع الفكري معنى جديداً “للسجين السياسي”، فتجعله مرادفاً “للمثقف الطليعي” الذي يرفض الخضوع.

لقد كان بهروز إحساني ومهدي حسني يعيشان في المستقبل. فكرهما، في خضم الصراع الوجودي بين “أن تكون أو لا تكون”، ارتقى من كينونة الحاضر إلى صيرورة الغد، ليكسر حصار اليوم، ومصالح السلطة، وإجبارها، وهيمنتها. وهكذا، أصبحت “قصتهما الجديدة” هي نموذج “الإنسان الجديد” الذي يمكنه وحده أن يستجيب لمعاناة المجتمع الإيراني اليوم؛ إنسان كسر جمود الحاضر وأصبح رائدًا يفتح الطريق نحو الغد.

ولكن خامنئي يريد أن يُبقي الحاضر سجينًا للماضي، وأن ينفي المستقبل في سجن الحاضر. إن جريمة بهروز ومهدي وآلاف أمثالهما هي أن فكرهم النامي قد حلّق بهم بعيدًا عن أسوار اليوم. وهكذا، ظلت سجون إيفين وقزل حصار وجوهردشت وكل نظائرها تتجرع الهزيمة لعقود طويلة على أيدي أجيال متلاحقة من أمثال بهروز ومهدي. فكل سجين سياسي يرفض أي شكل من أشكال الديكتاتورية هو رسول لمجتمع مناهض للاستبداد، ذهب ليهزم سجن ولاية الفقيه من داخله.

إن كل جريمة يرتكبها خامنئي اليوم، متخفيًا وراء المشانق، هي محاولة لقطع أغصان شجرة تمتد من الحاضر لتعانق شمس الغد. لكن كل ضربة فأس لا تزيد البراعم إلا عدداً. ألم يصل شهداء الثمانينيات إلى يومنا هذا؟ ألم يفتح شهداء مجزرة صيف عام 1988 أبواب المستقبل؟ من الذي وقع اليوم في كمين شهود التاريخ وصناع المستقبل؟ هل هم سوى الخميني وخامنئي وهيئة الموت وقضائية سلالة الجلادين؟

لقد ارتقى أمثال بهروز ومهدي من الجسد إلى الكلمة؛ والكلمة هي أم اللغة، واللغة هي جغرافيا التواصل من الأزل إلى الأبد. وهنا يكمن فنهم الأعظم، حيث بلغوا في بحثهم عن معنى الحياة وهدفها، ذروة السكينة في اختيار الحرية. لقد أصبحوا تجسيداً سامياً لحقيقة أن أصالة الإنسان تكمن في خياراته النبيلة، لا في معارفه المشتتة والعبثية.

لقد أضفى أمثال بهروز ومهدي على كلمة “الحرية” وكلمة “المثقف” وقاراً ومنزلة وكبرياء. فالكلمة، في نظام الملالي، هي ذلك الكيان التاريخي واللغوي والثقافي الذي سعى هذا النظام، بكل ما أوتي من قوة التدمير والابتذال، إلى اغتصاب سلالتها المعنوية والإنسانية. ومن بين هذه الكلمات المذبوحة: “الثورة”، “الشهيد”، “الحرية”، “الشعب”، “الانتخابات”، و”المثقف”. وهذا الاعتداء على القيم والكلمات يضاعف من مسؤولية المثقف الحقيقي. ولعل أفضل وصف لهذه المسؤولية هو ما خطّه الشاعر الشاب الشهيد مهدي حسين بور، مذكّراً نفسه والآخرين بواجبهم:

“أناضل من أجل الكلمة

من أجل كل مفردة فيها”.

من هذا المنظور، ومن خلال إدراك مكانة وقيمة أمثال بهروز ومهدي، يصبح الالتزام بالنضال من أجل إسقاط “أعتى قوة رجعية في تاريخ إيران” مسؤولية سامية وفضيلة بحد ذاتها.

Exit mobile version