رسالة استشهاد بهروز ومهدي: إعادة قراءة لنقطة تحول حاسمة
في اليوم الثالث لإعدام بهروز إحساني ومهدي حسني ــ وهما من مجاهدي خلق الصامدين وأعضاء المقاومة الإيرانية المعروفين ــ وفي خضم تصعيد القمع الأمني والقضائي في جميع أنحاء البلاد، يجب أن نتوقف عند لحظة تستدعي التأمل في ميزان القوى بين المجتمع والسلطة. إنها لحظة تكشف بوضوح أكثر من أي وقت مضى أن الصراع الأساسي في إيران اليوم هو صراع على المستقبل وعلى البديل السياسي لإيران الغد بعد إسقاط نظام ولاية الفقيه.
إن الجهاز القضائي الخاضع لأمر الولي الفقيه خامنئي، بتركيزه الخاص على ملفات السجناء السياسيين المرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، يعترف عملياً بأن هذه المنظمة لا تزال تمثل القوة السياسية الأكثر تحدياً وحسماً في مواجهة النظام. ولا ينعكس هذا التركيز في الإعدامات والأحكام القاسية فحسب، بل يظهر أيضاً في الخطوط الدعائية الرسمية للنظام. فلا تزال وسائل الإعلام الحكومية ومنابر حرس النظام الإيراني والباسيج تنفق تكاليف باهظة لشيطنة منظمة مجاهدي خلق، وذلك في وقت لم يعد فيه المجتمع، وخاصة الجيل الشاب، ينخدع بهذه الدعاية أو يتقبل الروايات الرسمية.
في هذا السياق، فإن ما يجعل من استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني نقطة تحول، ليس فقط شجاعتهما الفردية أو مظلوميتهما، بل صداه المحلي والدولي الواسع والعميق عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية. هذا الصدى يشير مباشرة إلى أن الضمير الجمعي للمجتمع الإيراني قد أصبح حساساً تجاه مسار المقاومة وتكاليفها ومصداقيتها التاريخية، ويدرك أن المعركة الحقيقية هي معركة بين حقيقة الحرية وكذبة الاستبداد، بين المقاومة والقمع، وبين الفكر المستقبلي المتجدد والفكر الرجعي القروسطي.
لقد أدرك خامنئي ودوائر صنع القرار في نظام الولي الفقيه جيداً أن أزمة الشرعية قد تجاوزت مرحلة الإنذار ووصلت إلى مرحلة الانهيار. ولهذا السبب، يصبون تركيزهم على قمع البديل الحقيقي والمنظم. فمحاولات التصفية الجسدية لأعضاء المنظمة، بالتزامن مع النشر المستمر للأخبار الكاذبة والشائعات والأفلام الوثائقية الملفقة، كلها مؤشرات على أن التهديد الرئيسي لبقاء النظام لا يأتي من الإصلاحية الزائفة أو المعارضة الصورية، بل من قلب بديل جاد، ذي تاريخ وجذور اجتماعية وتنظيمية.
وفي غضون ذلك، فإن الأمر الأكثر أهمية هو نمو الوعي العام بخداع النظام في الماضي والحاضر. لقد أصبح الرأي العام، لا سيما بين الجيل الشاب، أكثر استعداداً من أي وقت مضى لاكتشاف الحقيقة الكامنة وراء ستائر الدعاية الكثيفة التي يروج لها نظام الولاية والموالون للشاه والاستعمار. هذا الجيل، الذي لم يعايش ثورة 1979 ولا حرب الثماني سنوات، قد لمس بكيانه عطش العدالة والحرية في ميادين الصراع الحقيقية بين الحرية والاستبداد. إنه يبحث الآن عن إجابات جادة وأصيلة، لا عن ألعاب السلطة العقيمة التي لا تكلف شيئاً.
وفي مثل هذا الوضع، فإن إعدام مجاهدين مثل بهروز إحساني ومهدي حسني لا يولد الخوف أو الصمت، بل على العكس، يعمّق الشرخ بين السلطة والمجتمع ويقدم صورة أكثر شفافية لمشهد المعركة الحقيقية. الإعدامات هي السلاح الأخير لنظام فقد شرعيته ولم يعد قادراً حتى على استدامة الخوف.
إن رسائل ووصايا وردتي الحرية المحبوبتين، بهروز ومهدي، تقدم شرحاً شاملاً للوضع الحالي للمعركة ونقطتها المحورية ضد نظام ولاية الفقيه الآيل للسقوط. لقد سطرت كلماتهما نقطة التحول الحالية التي ترجح ميزان القوى لصالح غالبية الشعب الإيراني لحسم المعركة النهائية مع نظام ولاية الفقيه القروسطي.
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس
- حراك أوروبي بوجه المشانق الإيرانية: صرخة دولية ضد الإعدامات السياسية
- أزمة إيران الوجودية: هل هي طبول الحرب أم حبال المشانق؟
- اللجنة الألمانية للتضامن مع إيران الحرة: إدانة شديدة لإعدام السجناء السياسيين ومطالبة بتحرك أممي وأوروبي عاجل
- الأسبوع الـ115 لحملة “ثلاثاء لا للإعدام”: إضراب واسع للسجناء السياسيين في 56 سجناً بإيران
