جرائم ضد الإنسانية في إيران: دروس من مجزرة 1988 من أجل المستقبل
تُعد مجزرة عام 1988 في إيران، التي أُعدم فيها أكثر من 30 ألف سجين سياسي، فصلاً من أحلك فصول التاريخ الإيراني المعاصر. هذه الجريمة، التي وصفها المقرر الخاص للأمم المتحدة في يوليو 2024 بأنها “جرائم مستمرة ضد الإنسانية وإبادة جماعية”، لا تزال جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الجماعية للإيرانيين والمجتمع الدولي. وفي هذا السياق، صدر بيان في 22 يوليو 2025، وقعه أكثر من 300 شخصية دولية بارزة، من بينهم قادة سابقون وحقوقيون وحائزون على جائزة نوبل، محذراً بشكل قاطع من خطر تكرار مثل هذه المأساة في إيران اليوم.
أبعاد مجزرة 1988
نفذت المجزرة بناءً على فتوى إجرامية من خميني بإعدام المعارضين السياسيين، وخاصة أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان. وقد وصفها جيفري روبرتسون، الحقوقي البارز والرئيس السابق للمحكمة الخاصة للأمم المتحدة لسيراليون، بأنها “أسوأ جريمة ضد الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية”. لم تقتصر هذه الإعدامات خارج نطاق القضاء على قتل الآلاف فحسب، بل شملت دفن الجثث في مقابر جماعية مجهولة وإخفاء ممنهج للحقيقة من قبل النظام، مما حرم عائلات الضحايا من حقهم في معرفة مصير أبنائهم.
تصاعد الإعدامات والتهديدات الحالية
يشير بيان الشخصيات الدولية بوضوح إلى التصعيد المقلق في وتيرة الإعدامات في إيران. فمنذ تولي مسعود بزشكيان الرئاسة، وصل عدد الإعدامات إلى 1300 حالة، منها أكثر من 650 حالة في النصف الأول من عام 2025 فقط. وجاء في البيان أن هذه الإحصائيات تعكس زيادة غير مسبوقة في استخدام عقوبة الإعدام كأداة لقمع المعارضة السياسية. ويُعد الحكم بإعدام ثلاثة سجناء سياسيين، هم فرشاد اعتمادي فر، ومسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي، بتهمة “المحاربة” بسبب دعمهم لمجاهدي خلق، بعد عامين من التعذيب والحبس الانفرادي، مثالاً صارخاً على استمرار هذه السياسات القمعية.
والأخطر من ذلك، يستشهد البيان بمقالة افتتاحية لوكالة أنباء “فارس” التابعة لحرس النظام الإيراني، نُشرت في 8 يوليو 2025، ووصفت فيها إعدامات عام 1988 بأنها “تجربة تاريخية ناجحة” ودعت إلى تكرارها. ويدق البيان ناقوس الخطر بأن هذه التصريحات ليست مجرد تحريض على العنف والجريمة، بل هي دليل على استمرار ثقافة الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم في الماضي والحاضر.
نداء للتحرك الدولي
يطالب الموقعون على البيان، ومن بينهم شخصيات مثل الدكتور يواخيم روكر، الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وجودي ويليامز، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية لمنع تكرار مأساة عام 1988. ودعوا إلى إدانة صريحة للتحريض على الإعدام والإعدامات السياسية من قبل المقرر الخاص للأمم المتحدة، الدكتورة ماي ساتو، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك. كما طُلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تتناول في قرارها السنوي بشأن إيران مجزرة عام 1988 على وجه التحديد، وأن تتجنب تكرار صمت المجتمع الدولي الذي حدث في عام 1988.
ونقل البيان عن السجين السياسي سعيد ماسوري، أحد الشخصيات الرئيسية في حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، تحذيره في رسالة قائلاً: «إن الوضع يشبه عام 1988، هناك جريمة قيد الإعداد».
ضرورة المساءلة والعدالة
أكد البيان أن أحد العوائق الرئيسية أمام منع تكرار جرائم مماثلة هو الحصانة القضائية التي يتمتع بها مرتكبو مجزرة عام 1988. وتشير البروفيسورة ليلى سادات، المستشارة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية، إلى أن غياب التحقيقات الدولية ومساءلة المسؤولين الإيرانيين قد شجع النظام على ارتكاب المزيد من الجرائم. ولهذا السبب، يطالب البيان بتشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق في هذه الجرائم ومحاكمة مرتكبيها.
إن مجزرة عام 1988 ليست مجرد مأساة تاريخية، بل هي تحذير مستمر للمجتمع الدولي. ومع تزايد الإعدامات والتحريض الرسمي على العنف، فإن ضرورة التحرك الفوري أصبحت ملحة. إن المجتمع الدولي الذي صمت في عام 1988 في وجه هذه الجريمة، يجب عليه الآن أن يمنع تكرار مثل هذه المآسي من خلال الإدانة الصريحة، وتشكيل لجان تحقيق، وممارسة الضغط على النظام الإيراني. وكما أشار البيان بحق: «لقد صمت المجتمع الدولي في عام 1988. لا ينبغي أن يتكرر هذا الخطأ هذه المرة».
- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس
- حراك أوروبي بوجه المشانق الإيرانية: صرخة دولية ضد الإعدامات السياسية
- أزمة إيران الوجودية: هل هي طبول الحرب أم حبال المشانق؟
- اللجنة الألمانية للتضامن مع إيران الحرة: إدانة شديدة لإعدام السجناء السياسيين ومطالبة بتحرك أممي وأوروبي عاجل
