Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

وراء جدران الصمت: هل يجهّزالنظام الإيراني لمجزرة جديدة في سجونها؟

ذا صن : مخاوف من تكرار النظام الإيراني لمجزرة عام 1988

ذا صن : مخاوف من تكرار النظام الإيراني لمجزرة عام 1988

وراء جدران الصمت: هل يجهّزالنظام الإيراني لمجزرة جديدة في سجونها؟

تقرير خاص حول الاختفاء القسري و موجة الإعدامات الصامتة

هل تقف إيران على أعتاب كارثة إنسانية صامتة؟ تشير سلسلة من الإجراءات الخفية، وعمليات القمع الصامتة، والاختطافات التي تتم في الظلام، والتهديدات العلنية من قبل كبار المسؤولين الأمنيين والقضائيين، إلى أن ما يجري يتجاوز بكثير الانتهاكات الفردية لحقوق الإنسان. إن الأحداث المتسارعة في الأسابيع الأخيرة، من اختطاف سجناء سياسيين ونقلهم إلى أماكن مجهولة، إلى التعذيب النفسي والتهديد بالإعدام، هي دليل على أن آلة القمع في طهران قد بدأت بتنفيذ سياسة جديدة ومرعبة.

خلف ستار كثيف من الصمت والتعتيم الإعلامي، ووراء جدران سجون مثل إيفين وقزل حصار وفشافويه وقرچك، يستعد النظام لتنفيذ عملية تصفية واسعة أخرى. إنها سياسة تعيد إلى الأذهان الأيام المروعة لمجزرة صيف عام 1988؛ ولكن هذه المرة، في صمت أثقل وبتغطية إعلامية أكثر محدودية. وإذا صمت العالم مرة أخرى، فإن ما سيتكرر لن يكون مجرد جريمة، بل سيكون إشراكاً للضمير العالمي في وقوعها.

استنساخ أساليب مجزرة 1988

في الأشهر الأخيرة، تم نقل مئات السجناء السياسيين والعقائديين وأبناء الأقليات القومية إلى سجون نائية مثل فشافويه وقرچك. حُرم الكثير منهم من حق الاتصال بذويهم، أو توكيل محامٍ، أو الحصول على العلاج، أو حتى معرفة مكان احتجازهم. هذا هو بالضبط نمط الإخفاء والنقل السري الذي سبق المذبحة التي أودت بحياة الآلاف من السجناء في عام 1988.

إن اختطاف الطالب النخبة علي يونسي حتى قبل بدء الحرب الأخيرة يثبت أن ذريعة “توفير الأمن في مواجهة الهجوم” ليست سوى غطاء لتصفية الحسابات السياسية. وكما حذر السجين السياسي سعيد ماسوري، الذي قضى 25 عامًا في السجن: «اليوم، هناك خوف من أن يتكرر نفس المسار بلغة وأسلوب مختلفين».

عقيدة القتل: تمجيد الماضي تمهيدًا للمستقبل

بينما كانت “لجنة الموت” في عام 1988 تتألف من مسؤولين قضائيين واستخباراتيين، يعتمد النظام اليوم على هيكل أكثر سرية، عبر تفويض المسؤولية لهيئات غير رسمية وإطلاق يدها تحت شعار “النار بالخيار”. وقد تكرر في التصريحات الأخيرة للمسؤولين “الافتخار بمجزرة 88″، بل والتأكيد على أنه “قد تكون هناك حاجة لمثل هذه القرارات مرة أخرى”. ومن بين هؤلاء حسين طائب، مستشار خامنئي الحالي، الذي قال: «لو لم نصمد في ذلك اليوم، لكانت الثورة قد دُمرت. واليوم أيضاً يجب أن نكون حازمين في وجه مثيري الفتنة». وكذلك أحمد خاتمي، إمام جمعة طهران، الذي أكد: «يجب تطبيق حكم الله ضد مثيري الشغب».

كما دافعت وكالة أنباء فارس الرسمية عن الإعدامات وكتبت: «لا ينبغي التراجع عن تنفيذ الحكم الإلهي بحق من تلوثت أيديهم بدماء الأبرياء. وكما تم التصرف بحزم في عام 88، يجب اليوم أيضاً الوقوف بوحشية في وجه أعداء الداخل».

وقائع متسلسلة: تمهيد لكارثة

موجة الإعدامات: التصفية الجسدية في الظلام

بالتزامن مع عمليات الإخفاء، تشير تقارير موثوقة إلى موجة جديدة من إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، خاصة ضد السجناء السياسيين من الأكراد والعرب في محافظات كردستان وخوزستان وطهران. وتُستخدم تهم مثل “التعاون مع العدو” أو “الإفساد في الأرض” لتبرير هذه الإعدامات التي تتم بعد محاكمات صورية تفتقر لأبسط معايير العدالة. ويتم نقل بعض المحكومين إلى زنازين انفرادية تمهيداً لإعدامهم في صمت إعلامي تام، مع تهديد عائلاتهم من مغبة الحديث لوسائل الإعلام.

خلاصة قانونية ومسؤولية العالم

إن جميع الممارسات المذكورة أعلاه تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الاعتقال التعسفي)، والمادة 7 (التعذيب)، واتفاقية مناهضة الاختفاء القسري. وعندما يتم الاختفاء القسري بشكل ممنهج، فإنه يرقى إلى مصاف “الجريمة ضد الإنسانية”.

إن ما نشهده اليوم قد يكون مجرد بداية لكارثة لم تتكشف أبعادها الكاملة بعد. وإذا تأخر المجتمع الدولي مرة أخرى، سيتمكن النظام الحاكم في إيران من تنفيذ مخططه لتصفية معارضيه جسدياً، في صمت تام.

Exit mobile version