مزيج من التهديدات الفارغة والاعترافات بالانهيار يكشف ارتباك نظام الولي الفقيه
كشفت خطب صلاة الجمعة الأخيرة في إيران، التي من المفترض أن تكون منصة لاستعراض قوة النظام وتماسكه، عن حالة عميقة من الخوف والارتباك والأزمة الداخلية. فبدلاً من إظهار القوة، لجأ ممثلو الولي الفقيه علي خامنئي إلى لغة مزدوجة تجمع بين التهديدات الخارجية الجوفاء، والمناشدات اليائسة للوحدة الداخلية، وصولاً إلى اعترافات غير مسبوقة بالانهيار الاستراتيجي، مما يرسم صورة واضحة لنظام متصدع يعيش حالة من الذعر.
طهران: تهديدات للخارج ومناشدات للداخل
في طهران، حاول خطيب الجمعة علي أكبري إطلاق تهديدات دعائية، قائلاً: “نقول للأعداء، إذا فكرتم في ارتكاب خطأ آخر، هذه المرة سيذهب الثلثان الآخران من تل أبيب إلى الجحيم”. ولكن سرعان ما كشف هذا التهديد عن نفسه كعلاج بالصدمة الكلامية، حيث تحول أكبري مباشرة إلى استجداء الوحدة في الداخل، محذراً من “الانتهازية السياسية، والانتقام بين الفصائل، والاستقطابات التي تحرق الفرص”، في إشارة واضحة إلى الصراعات المحتدمة داخل أجنحة السلطة. إن مناشدته للسماح “لقادة الميدان العسكري والدبلوماسي” بالتركيز على عملهم دون تشتيت الانتباه بالقضايا الفرعية، هي اعتراف صريح بأن النظام يمر بـ”حرب هجينة” متعددة الأوجه تهدد تماسكه من الداخل.
كرج ومشهد: هوس بالمؤامرة وتحريض مباشر
في كرج، عبّر الخطيب همداني عن حالة الهوس والبارانويا التي تسيطر على النظام، حيث اشتكى من أن “الأعداء يوظفون جنودهم من جبهتنا الداخلية” وأن “البعض من الداخل يرددون كلام العدو بحماس”. واعترف بأن هناك من يروج لفكرة أن “النظام وصل إلى طريق مسدود وغير قادر على إيجاد مخرج”. وفي مشهد، وصل اليأس بالخطيب المتشدد علم الهدى إلى درجة التحريض المباشر، حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “أنجس كائن” وقال: “مراجع التقليد أصدروا فتوى بأنه مهدور الدم ومحارب”. اللجوء إلى مثل هذا التحريض الصريح يكشف عن إفلاس سياسي وعجز عن المواجهة إلا بلغة العنف.
شهركرد: اعتراف صادم بانهيار استراتيجي
ربما كان الاعتراف الأكثر دلالة على حجم الانهيار هو ما جاء على لسان الخطيب فاطمي في شهركرد، الذي قال بوضوح وصراحة غير معهودة: “كان خطأً أننا خسرنا سوريا، وكان خطأً أننا خسرنا لبنان”. وأضاف: “طالما كانت سوريا ولبنان تقاومان، لم تكن هذه الحثالة تجرؤ على عدم احترام تراب إيران المقدس… ولكن عندما خسرنا تلك النقاط، تعرض ترابنا للهجوم”.
هذا الاعتراف الصادم هو إعلان رسمي بفشل استراتيجية “الدفاع المتقدم” التي بنى عليها النظام سياسته التوسعية لعقود. إنه يقر بأن انهيار نفوذ النظام في المنطقة هو السبب المباشر في نقل المعركة إلى داخل حدود إيران، وهو ما يمثل ذروة الفشل الاستراتيجي والأمني للنظام.
نظام مرتبك يكشف ضعفه
في المجمل، فإن خطب الجمعة الأخيرة لم تكن إلا مرآة عكست الحقيقة المرة التي يحاول النظام إخفاءها: الخوف من الانقسامات الداخلية، والهلع من فقدان السيطرة على الرواية العامة، والذعر من تداعيات انهيار مشاريعه الإقليمية. وبدلاً من أن تكون هذه المنابر مصدراً للطمأنينة لأتباعه، تحولت إلى منصات لبث الارتباك والضعف، حيث يختلط التهديد الأجوف بالاعتراف الصريح بالهزيمة.
- آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران
- رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس
- صحيفة لا تريبيون: التغيير بيد الشعب الإيراني، وخطة المقاومة هي البديل لنظام الولي الفقيه
- زاهدان: وحدات المقاومة ترحب بوقف إطلاق النار وتعلن أن السلام مرهون بإسقاط النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة
- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة
- أوراسيا ريفيو: رجوي ترحب بالهدنة وتؤكد أن السلام الدائم يتطلب إسقاط نظام الملالي من قبل الشعب
