دور حرس النظام الإيراني في أزمة الكهرباء بإيران
مرة أخرى، وفي 1 يوليو، أعلنت شركة الكهرباء الإيرانية “توانير” عن عودة انقطاع التيار الكهربائي المبرمج، ملقية باللوم، كما فعل المسؤولون مرارًا، على “الاستهلاك المرتفع”. هذه الذريعة التي يكررها النظام باستمرار ليست سوى محاولة للتغطية على السبب الحقيقي، وتحميل الشعب مسؤولية أزمة لا يد له فيها.
ولكن بالتزامن مع هذا الإعلان، كشف تصريح غير مقصود عن الخيط الذي يقود إلى الفضيحة الكبرى. فقد صرح “الله داد”، مساعد مدير شركة توانير، قائلًا: “خلال أيام انقطاع الإنترنت، شهدنا انخفاضًا في استهلاك الشبكة يصل إلى 2400 ميغاواط“. وأضاف أن بعض المواقع الدولية أفادت بأن “الإنتاج العالمي لتعدين العملات الرقمية انخفض فجأة بنسبة تتراوح بين 5% و12%”. هذه الأرقام المذهلة تعني شيئًا واحدًا: أن جزءًا هائلاً من إجمالي العملات المشفرة في العالم يتم تعدينه في إيران باستخدام الكهرباء المدعومة من جيوب المواطنين.
وعندما انكشفت فضيحة تعدين العملات الرقمية لأول مرة، حاول النظام التغطية عليها بإلقاء اللوم على مزارع تعدين “غير قانونية”. لكن خبراء من داخل النظام نفسه تساءلوا: كيف يمكن لأفراد تشغيل مزارع ضخمة تستهلك طاقة تؤثر على الشبكة الوطنية بأكملها دون حماية من جهات عليا؟ هنا نصل إلى “المافيا” الحقيقية: حرس النظام الإيراني، الذي يدير هذه العمليات تحت إشراف مباشر من مكتب الولي الفقيه خامنئي، محققًا أرباحًا بمليارات الدولارات.
يمكن تتبع بصمات هذه المافيا عبر تتبع التسلسل الزمني للأزمة. فباستثناء فترة الحرب، لم تشهد إيران انقطاعات كهرباء “حرجة” إلا في 3 فترات قصيرة بين عامي 1990 و2011. لكن منذ عام 2020 وحتى اليوم، أصبح الانقطاع أزمة مستمرة متفاقمة.
ماذا حدث في عام 2020؟
بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو 2019 وعودة العقوبات، أوصى مركز الأبحاث التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام، في تقرير له، بالبدء في تعدين البيتكوين كبديل لبيع النفط وجني الدولار. وأوضح التقرير أن كل بيتكوين يستهلك حوالي 2150 كيلوواط/ساعة من الكهرباء، أي ما يعادل 20 برميلًا من النفط، مع ربح صافٍ للمعدنين يبلغ حوالي 350 دولارًا للبرميل الواحد (كان سعر البيتكوين آنذاك 37 ألف دولار، بينما يقارب اليوم 100 ألف دولار).
بناءً على هذا التقرير، أصدر مجلس الوزراء برئاسة جهانگیری في يونيو 2020 قرارًا يضع استخراج العملات المشفرة تحت سيطرة وزارة الصناعة والتعدين والتجارة، مما أضفى طابعًا رسميًا على العملية.
وتولى حرس النظام الإيراني، بصفته الركن الأساسي لهذه المافيا، قيادة الشبكة مستفيدًا من هيمنته على الاقتصاد والأمن. وقد اعترف رضا أردكانيان، وزير الطاقة آنذاك، في عام 2020: “لقد منحنا تراخيص للمستثمرين الأجانب، بمن فيهم الصينيون، للعمل في مجال تعدين العملات المشفرة”. وفي نفس الوقت، كتبت صحيفة “هفت صبح” الحكومية: “أكبر مزارع التعدين في إيران في أيدي الصينيين، الذين يعملون بالتعاون مع مؤسسات حكومية”.
وفي اعتراف صادم عام 2022، قال مدعي عام ديوان المحاسبات على الهواء مباشرة في التلفزيون الرسمي: “استهلاك الكهرباء في مزرعة تعدين ضخمة واحدة في طهران يعادل استهلاك 11 محافظة مجتمعة!”.
هذا يكشف بوضوح سبب بدء أزمة الكهرباء المستمرة منذ عام 2020: السبب الرئيسي هو التعدين الهائل والمنظم للعملات المشفرة من قبل حرس النظام الإيراني بدعم من وزارة الصناعة. والآن، مع انقطاع الإنترنت الأخير والاعترافات الضمنية للمسؤولين، أصبح واضحًا كيف تُسرق كهرباء الشعب الإيراني لتمويل القمع وتصدير الإرهاب وملء جيوب السادة وأبنائهم المتخمة في ولاية خامنئي.
