Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

منابر خامنئي بعد الهزيمة: قرع طبول الحرب لقمع الداخل

منابر خامنئي بعد الهزيمة: قرع طبول الحرب لقمع الداخل

منابر خامنئي بعد الهزيمة: قرع طبول الحرب لقمع الداخل

منابر خامنئي بعد الهزيمة: قرع طبول الحرب لقمع الداخل

في أعقاب حرب الأيام الاثني عشر والهزيمة المدوية التي مُني بها النظام، صعد ممثلو الولي الفقيه إلى منابر صلاة الجمعة ليس لتهدئة الأوضاع، بل لإطلاق حملة منسقة من التهديد والوعيد. إن الخطاب الذي تم اعتماده في مدن مشهد وكرج وأراك وغيرها، يكشف عن حالة من الهلع والارتباك في قمة هرم السلطة، ويظهر أن النظام، الذي اهتزت هيبته وتعمقت شروخه الداخلية، يرى في خلق أجواء حرب مصطنعة واستمرارها، الوسيلة الوحيدة لتعزيز معنويات قواته المنهارة، والأهم من ذلك، لقمع أي صوت معارض في الداخل تحت ستار “مواجهة العدو”.

محاولة يائسة لترميم الهيبة المنهارة

إن أحد أبرز تجليات الأزمة الداخلية هو محاولة أئمة الجمعة اليائسة للدفاع عن مكانة الولي الفقيه التي اهتزت. فقد كرس الملا علم الهدى، ممثل خامنئي في مشهد، جزءاً كبيراً من خطبته ليؤكد أن كلام خامنئي ليس مجرد “تحليل سياسي” أو “صلف سياسي”، بل هو “حقيقة مطلقة” و”تكليف إلهي”. وعندما قال خامنئي إن إسرائيل “سُحقت”، فإن علم الهدى يصر على أن هذا يعني أنها “سُحقت حقاً”، وأن استخدام كلمة “تقريباً” كان فقط من باب “الاحتياط”! إن هذا الإصرار المضحك على عصمة الولي الفقيه لا يعكس قوته، بل يكشف عن عمق الشكوك التي بدأت تتسرب حتى إلى صفوف الموالين للنظام بعد الهزيمة، والحاجة الماسة لترميم هيبته المكسورة.

استراتيجية “الحرب الدائمة” لتبرير القمع

يتضح من خطب ممثلي خامنئي أن هناك توجيهاً مركزياً لخلق شعور بأن الحرب لم تنتهِ. ففي كرج، وصف الملا حسيني همداني الحرب بأنها كانت مجرد “مناورة تدريبية أولية”، محذراً من أن “العدو قد يجدد قوته ويشن هجوماً أشد”. وفي ياسوج، هدد الملا حسيني بأن الرد القادم سيكون “بمئات أضعاف الصواريخ”. إن الهدف الحقيقي من وراء هذا الخطاب ليس الاستعداد لمواجهة خارجية، بل هو تبرير القمع الداخلي. فالأجواء الحربية تمنح النظام الذريعة المثالية لفرض حالة طوارئ غير معلنة، وتكثيف المراقبة، ونشر الدوريات ونقاط التفتيش، وإسكات أي صوت مطلبي. وقد عبر عن ذلك حسيني همداني بوضوح عندما أشاد بدوريات الباسيج المستمرة، ودعا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي “أمر مشبوه”.

التهديد والوعيد: الشعب هو العدو

إن اللغة التي استخدمها أئمة الجمعة لا تترك مجالاً للشك في هوية العدو الحقيقي الذي يخشاه النظام. ففي أراك، وبعد أن اعترف بحجم الخسائر البشرية، هدد الملا دري نجف آبادي كل من “يهين المرجعية” بأن “دمه هدر”، وشبه مصيرهم بمصير سلمان رشدي. وفي إيلام، هدد الملا كريمي تبار بأن “بسيجيي العالم الإسلامي قادرون على إشعال الجحيم في بيوت المعتدين الآمنة”، ثم طالب القضاء بـ”محاكمة ومعاقبة هؤلاء الخونة بائعي الوطن بسرعة”. من هم هؤلاء “الخونة” الذين يتحدث عنهم في الداخل؟ إنهم ليسوا إلا المواطنين الذين سئموا من نظام جرّ عليهم الويلات، والشباب الذين يعبرون عن رفضهم للديكتاتورية. إن النظام، الذي يخشى من انتفاضة شعبه أكثر من أي شيء آخر، يستخدم الحرب كغطاء لتصفية حساباته مع معارضيه، وتصنيف أي صوت حر على أنه “جاسوس” أو “خائن”.

إن هذه الخطب النارية ليست دليلاً على القوة، بل هي صرخة خوف من نظام يدرك أنه فقد شرعيته، وأن قاعدته الاجتماعية تتآكل، وأن هزيمته العسكرية الأخيرة قد فتحت الباب أمام انفجار شعبي قد لا يتمكن من السيطرة عليه. إن تركيزه الكامل على القمع الداخلي هو أكبر دليل على أنه يرى في الشعب الإيراني، وليس في أي قوة خارجية، التهديد الوجودي الحقيقي لسلطته.

Exit mobile version