الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتهم النظام الإيراني بامتلاك برنامج نووي سري وغير معلن
أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في تقريره الفصلي الأخير المقدم إلى مجلس محافظي الوكالة، أن النظام الإيراني لم يقدم إجابات فنية ذات مصداقية ومقبولة على أسئلة الوكالة بشأن جزيئات اليورانيوم التي عُثر عليها في مواقع غير معلنة. هذه النتائج الخطيرة تضع النظام الإيراني في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، وسط تهديدات إيرانية بالرد على أي قرار إدانة.
نتائج الوكالة: برنامج نووي سري ومحاولات للتطهير
أوضح غروسي يوم الاثنين، 9 يونيو، أن الوكالة عثرت في عامي 2019 و2020 على جزيئات يورانيوم في ثلاثة مواقع إيرانية غير معلنة في ورامين، ومريوان، وتورقوزآباد. ومنذ ذلك الحين، تسعى الوكالة للحصول على توضيحات من طهران. وأضاف غروسي: “للأسف، إما أن النظام الإيراني لم يرد، أو أن ردوده لم تكن ذات مصداقية فنية ومقبولة. كما حاول تطهير هذه المواقع، مما أعاق أنشطة التحقق التي تقوم بها الوكالة”. وخلص التقرير إلى استنتاج حاسم بناءً على تقييم فني شامل لجميع المعلومات، مفاده أن “هذه المواقع الثلاثة، ومواقع أخرى محتملة مرتبطة بها، كانت جزءًا من برنامج نووي منظم وغير معلن كان النظام الإيراني ينفذه حتى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وقد استخدم فيه مواد نووية غير معلنة”. ونتيجة لذلك، لم تعد الوكالة قادرة على تأكيد ما إذا كانت هذه المواد النووية لا تزال خارج إشرافها وضماناتها.
مخالفة الالتزامات القانونية
انتقد غروسي بشدة قرار النظام الإيراني الأحادي بوقف العمل بالبروتوكول الإضافي، مؤكدًا أن هذا القرار “أدى إلى انخفاض كبير في قدرة الوكالة على التحقق مما إذا كان البرنامج النووي الإيراني سلميًا بالكامل أم لا”. وأشار إلى أن هذا الإجراء يتعارض مع الالتزامات القانونية للنظام الإيراني المنصوص عليها في المادة 39 من اتفاقية الضمانات والترتيبات الفرعية.
خطة “آماد” لتصنيع السلاح النووي
يدعم تقرير الوكالة ما كشفه “معهد العلوم والأمن الدولي” سابقًا، والذي أفاد بأن هذه المواقع الثلاثة وغيرها كانت جزءًا من برنامج للأسلحة النووية يُعرف باسم “خطة آماد”. ووفقًا للمعهد، قام النظام الإيراني بتخزين مواد نووية أو معدات متعلقة ببرنامج “آماد” في موقع تورقوزآباد بين عامي 2009 و2018، و”مكان وجودها الحالي غير معروف”. ورغم الإعلان رسميًا عن انتهاء “خطة آماد” في عام 2003، إلا أن “جهود النظام الإيراني للحصول على أسلحة نووية استمرت بعد ذلك بشكل أكثر محدودية وسرية”.
ردود النظام الإيراني وتهديداته
من جانبه، يدعي النظام الإيراني أنه أجاب على أسئلة الوكالة. وفي الأيام الأخيرة، عزا المسؤولون في طهران العثور على جزيئات اليورانيوم في موقعي ورامين وتورقوزآباد إلى “تخريب” إسرائيلي. وفي مواجهة الضغوط الدولية، لجأ النظام إلى التهديد. فقد حذر المسؤولون من أن إصدار قرار إدانة ضده في مجلس المحافظين أو تفعيل “آلية الزناد” (العودة التلقائية للعقوبات) سيقابل برد فعل إيراني. وفي أحدث رد فعل، قال بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، مساء الأحد، إن طهران أعدت “قائمة من الإجراءات” لتنفيذها في حال تمرير قرار ضدها.
في ظل هذه التطورات، تسعى الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) إلى تمرير قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتهم النظام الإيراني بانتهاك التزاماته النووية، في خطوة ستكون الأولى من نوعها منذ حوالي عشرين عامًا، مما ينذر بتصعيد كبير في المواجهة بين النظام الإيراني والمجتمع الدولي.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران
