ترامب يوجه تحذيراً أخيراً للنظام الإيراني: لا تخصيب وإلا سنسلك “طريقة أخرى”
في تصعيد حاد للخطاب، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً مباشراً للنظام الإيراني، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح له بتخصيب اليورانيوم، ولوّح بأنه إذا أصرت طهران على ذلك، فإن واشنطن ستلجأ إلى “طريقة أخرى” للتعامل مع الموقف. جاءت هذه التصريحات الصارمة لتضع حداً للتكهنات وتوضح الموقف الأمريكي النهائي في ظل وصول المفاوضات النووية إلى منعطف حاسم.
وفي حوار مع الصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية “إير فورس وان” فجر يوم السبت، 7 يونيو، وعند سؤاله عما سيفعله إذا أصر آيات الله على التخصيب، أجاب ترامب بحزم: “لن يقوموا بالتخصيب”. وأضاف: “إذا قاموا بالتخصيب، فسنكون مضطرين للقيام بذلك بطريقة أخرى؛ أنا حقاً لا أريد أن أفعل ذلك بطريقة أخرى، لكن لن يكون لدينا خيار آخر. لن يكون هناك تخصيب”.
يأتي هذا التحذير بعد ثلاثة أيام فقط من خطاب ألقاه خامنئي، رفض فيه بشكل قاطع المطلب الأمريكي بوقف التخصيب. ففي كلمته يوم الأربعاء، 4 يونيو، وصف خامنئي هذا المطلب بأنه “ثرثرة فارغة”، مؤكداً على استمرار برنامج التخصيب، مما خلق مواجهة مباشرة مع الخط الأحمر الذي وضعته الإدارة الأمريكية.
وتأتي هذه المواجهة الكلامية في وقت وصلت فيه المحادثات النووية، التي جرت منها خمس جولات حتى الآن، إلى طريق مسدود على ما يبدو. فبينما تؤكد إدارة ترامب، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكاف، أن أي اتفاق محتمل يجب أن يرتكز على مبدأ “صفر تخصيب”، يصر النظام الإيراني على حقه في هذه العملية. وقد عبر عن ذلك وزير خارجية النظام، عباس عراقجي، يوم الإثنين، 2 يونيو، بقوله: “بدون احترام حق التخصيب، لن يكون هناك اتفاق”.
وفي محاولة لكسر الجمود، كانت الولايات المتحدة قد قدمت اقتراحاً عبر الوسيط العُماني الأسبوع الماضي. وبحسب مصادر إخبارية، فإن المقترح يدعو النظام الإيراني إلى التخلي عن برنامج التخصيب العملي، مع الحفاظ على حقه في التخصيب بشكل رمزي، والانضمام إلى كونسورتيوم مع دول عربية في المنطقة لإجراء عمليات تخصيب مشتركة، وهو ما لم يلقَ قبولاً من طهران حتى الآن.
ويبدو أن موقف تراممب المتشدد يحظى بدعم سياسي واسع في واشنطن. فقد أرسل 16 عضواً من مجلس النواب الأمريكي، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، رسالة إلى كبار المفاوضين يطالبون فيها بأن يضمن أي اتفاق مع النظام الإيراني “إزالة قدرته على تخصيب اليورانيوم بشكل دائم“. كما طالبوا بأنه في حال عدم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، يجب على الإدارة الأمريكية، بالتعاون مع حلفائها الأوروبيين، تفعيل “آلية الزناد” (سناب باك) لإعادة فرض جميع العقوبات الدولية تلقائياً.
ويزداد الموقف تعقيداً مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها ترامب سابقاً في رسالة إلى خامنئي، ومع تزايد التكهنات حول احتمال قيام إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية. ومع ذلك، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إن إسرائيل أبلغت واشنطن بوضوح أنها “لن تقدم على أي هجوم ضد المنشآت النووية الإيرانية طالما لم يصل ترامب إلى قناعة بأن المفاوضات قد فشلت”. هذا الموقف يضع الكرة في ملعب الدبلوماسية الأمريكية، ولكنه يحتفظ بالخيار العسكري كعامل ضغط حقيقي.
وفي ختام حديثه، استرجع ترامب ما اعتبره نجاحات فترة رئاسته الأولى، قائلاً: “بعد انتهاء فترة ولايتي الأولى، لم تكن لدينا أي مشاكل. لم تكن هناك حروب، هزمنا داعش بنسبة مئة بالمئة، كان النظام الإيراني مفلساً، لم تكن هناك مشكلة في المنطقة، ولم تكن حرب روسيا وأوكرانيا لتحدث “.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران
