احتجاجات متقاعدي الاتصالات في إيران تستهدف مباشرةً كيانات خامنئي
شهد يوم الاثنين، 9 يونيو 2025، موجة احتجاجية عارمة ومنسقة لمتقاعدي شركة اتصالات إيران، شملت عشرات المدن في أنحاء البلاد، من كردستان وكرمانشاه غربًا إلى جيلان ومازندران شمالًا، ومن أصفهان وطهران في المركز إلى شيراز جنوبًا. هذه الاحتجاجات، التي تأتي استمرارًا لأكثر من مئة تجمع سابق، اتخذت طابعًا أكثر حدة وغضبًا، مستهدفة بشكل مباشر مؤسسات اقتصادية عملاقة تابعة لخامنئي وحرسه، ومتهمة إياها بنهب حقوقهم ومصادرة مدخراتهم. وبالتزامن مع ذلك، تواصلت احتجاجات فئوية أخرى، مما يعكس تصاعدًا خطيرًا في السخط الشعبي ضد سياسات النظام.
كانت السمة الأبرز لليوم هي الاحتجاجات المنسقة لمتقاعدي الاتصالات، الذين خرجوا بأعداد كبيرة في مدن مثل كرمانشاه، زنجان، طهران، بيجار، تبريز، سنندج، أصفهان، جيلان، وشيراز وعدة مدن أخرى. كانت صرختهم واحدة ضد الظلم، والتمييز، والفساد الهيكلي في شركة الاتصالات.
- استهداف مباشر لكبار المساهمين: تركز غضب المحتجين بشكل خاص على كبار المساهمين في الشركة، وعلى رأسهم “هیئة التنفیذ بأمر خمینی الملعون” و”تعاونية حرس النظام الإيراني”. حيث اتهموهم صراحة بنهب حقوقهم.
- شعارات قوية: علت أصوات المتقاعدين بشعارات مباشرة وغير مسبوقة، تعكس عمق الغضب واليأس، منها: “تعاونية حرس النظام أكلت حقوقنا!”، و “هیئة التنفیذ أكلت حقوقنا!”، و “حسين حسين شعارهم، الكذب والسرقة عملهم!”. وفي أصفهان هتفوا: “الموت للظالمين!”، وفي طهران هتفوا: “اتركوا الجحيم وشأنه، وفكروا في حالنا!”. وفي شيراز طالبوا: “تطبيق اللائحة، حقنا المسلم!”.
- مطالب واضحة: طالب المحتجون، كما في تجمع سنندج، بتنفيذ اللوائح المعتمدة (رقم 89 والمادة 24)، ودفع المتأخرات التي تعود لـ 15 عامًا، وأرباح الأسهم، وتحقيق الشفافية الكاملة في موارد صندوق التقاعد.
- رسالة صمود: عبر المتقاعدون عن يأسهم من الوعود الكاذبة. ففي زنجان قال أحدهم: “لم نعد ننخدع بالوعود الجوفاء، ولن نتراجع. سنبقى في الميدان حتى تحقيق حقوقنا”. وفي سنندج قال آخر: “لقد عملنا لسنوات بروحنا وقلبنا لتطوير البنية التحتية للاتصالات، والآن يجب علينا أن نصرخ من أجل أبسط حقوقنا؟ لم نعد ننخدع، نريد حقوقنا”. وفي تجمع بيجار، الذي كان التجمع رقم 101، أكدوا على استمرارهم في الاحتجاج.
- في شهركرد، نظم متقاضو مشروع الإسكان الوطني تجمعًا احتجاجيًا متكررًا أمام مبنى المحافظة، للمطالبة بحقوقهم في الحصول على مساكنهم.
فساد ممنهج، نهب منظم، وإنفاق على الإرهاب يؤجج الغضب الشعبي
إن ما نشهده اليوم، خاصة في الاحتجاجات المنظمة لمتقاعدي الاتصالات، هو ليس مجرد مطالبة بحقوق متأخرة، بل هو تحدٍ مباشر لقلب النظام الاقتصادي والسياسي القائم على الفساد. هذه الاحتجاجات تستهدف بشكل واضح وصريح الكيانات العملاقة الخاضعة لسيطرة خامنئي مباشرة، مثل “هیئة التنفیذ بأمر خمینی الملعون”، وأذرعه العسكرية الاقتصادية مثل “مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني”. لقد كشف المتقاعدون بشعاراتهم كيف تقوم هذه المؤسسات، التي تعمل تحت غطاء خدمة المحرومين أو دعم الاقتصاد الوطني، بنهب منظم لثروات الشعب وحقوق المتقاعدين الذين أفنوا حياتهم في خدمة البلاد.
هذا الفساد الهيكلي يتناقض بشكل صارخ مع سياسات النظام الخارجية. فبينما يُحرم المتقاعدون من مستحقاتهم ويعيشون في فقر مدقع، يقوم النظام بإنفاق مليارات الدولارات من ثروات الشعب على تمويل الإرهاب، ودعم الميليشيات التابعة له في المنطقة، وتطوير برامجه الصاروخية والنووية المشبوهة. إن شعار “اتركوا الجحيم وشأنه، وفكروا في حالنا!” الذي ردده متقاعدو طهران هو أبلغ تعبير عن هذا الواقع المرير؛ حيث أولويات النظام هي تصدير الأزمات والإرهاب والقمع، وليس تأمين حياة كريمة لمواطنيه.
إن الصمت الرسمي والتجاهل المتعمد لهذه الصرخات، والتهرب من المسؤولية، لم يعد يفلح في إخماد الغضب. فحدة الشعارات، واتساع رقعة الاحتجاجات، والتنسيق بين المدن المختلفة، كلها مؤشرات على أن صبر الشعب الإيراني قد نفد. السؤال الذي يطرح نفسه الآن، والذي رددته أصداء الاحتجاجات، هو: هل ستستمر السلطات في تجاهل هذه الأصوات المنسية، أم أن هذا التجاهل سيؤدي حتمًا إلى انفجار اجتماعي أوسع وانتفاضة عارمة تقتلع جذور الفساد والظلم من أساسها؟
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»
