سياسة مبدئية للبرلمان الإيطالي تجاه البديل الديمقراطي في إيران
يُعد البيان الصادر عن أغلبية أعضاء البرلمان الإيطالي لدعم خطة السيدة مريم رجوي، أحد أهم إنجازات مؤتمر “إيران حرة” الأخير. هذا البيان، الذي حظي بتوقيعات واسعة من شخصيات سياسية إيطالية مرموقة – من وزراء سابقين إلى رؤساء لجان برلمانية – لا يمثل فقط إعلاناً للتضامن مع الشعب الإيراني، بل يعبر أيضاً عن الاستعداد لتبني سياسة حاسمة تجاه نظام وُصف بأنه “غير قابل للإصلاح”.
تجاوز سياسة الإسترضاء وتحديد التهديدات
يسلط البيان الضوء على الدعم الصريح لـ “المعارضة الديمقراطية الإيرانية بقيادة الرئيسة المنتخبة مريم رجوي”. هذا الدعم لا ينطلق من اعتبارات دبلوماسية، بل يستند إلى توافق قيم هذه المعارضة مع مبادئ الديمقراطية والعدالة والمساواة بين الجنسين وفصل الدين عن الدولة وإلغاء عقوبة الإعدام. وكما ورد في البيان: “إن الخطة الخاصة بمستقبل إيران تلخص بشكل جيد العناصر اللازمة لإنشاء جمهورية ديمقراطية”.
الأمر الجوهري في هذا البيان هو التجاوز الواعي لسياسة الاسترضاء؛ وهي السياسة التي سادت لسنوات طويلة في الدول الغربية كاستراتيجية مهيمنة في التعامل مع الفاشية الدينية الحاكمة. يحذر البيان من أن “استمرار سياسة الاسترضاء أو حتى التجارة مع الملالي… يعزز الطبيعة المزعزعة للاستقرار لدى الراعي الرئيسي للإرهاب الدولي”. وبناءً على ذلك، طُرحت دعوات لإدراج حرس النظام الإيراني في قائمة الجماعات الإرهابية وإغلاق سفارات النظام كإجراءات “لا يمكن تأخيرها”.
رفض البدائل الزائفة والتعرف على البديل الحقيقي
وصفت النائبة في البرلمان الإيطالي، نايكه غروبيوني، هذا الدعم الواسع بأنه “خطوة تاريخية”، وصرحت بأن “خطة السيدة رجوي ليست مجرد برنامج سياسي، بل هي رؤية واضحة: إيران علمانية وديمقراطية وبدون عقوبة الإعدام… تُحترم فيها الكرامة الإنسانية”. وأكدت النائبة أن البرلمان الإيطالي، “بصوت واحد” و”متجاوزاً الخلافات السياسية”، يعتبر حرية الشعب الإيراني قضية وطنية.
من جانبه، وصف النائب إيمانويل بوتزولو، بصراحة غير مسبوقة، نظام الجمهورية الإسلامية بأنه “غير قابل للإصلاح”، مشيراً إلى “صناعة البدائل الكاذبة” كاستراتيجية خادعة يتبعها هذا النظام:
“استراتيجيو طهران، على الرغم من إجرامهم، أذكياء. إنهم يقنعوننا بوجود العديد من البدائل – بعضها تتسامح معه طهران أو حتى تشجعه ضمناً. أحياناً، يجب أن نذكر الأسماء. على سبيل المثال، يجب أن نذكر اسم رضا بهلوي، الذي يتجول مع أصدقائه في أوروبا وأمريكا ويقدم نفسه كبديل. لكن الشعب الإيراني قد رأى هذا البديل من قبل؛ من نفس عائلة بهلوي التي كان عهدها مؤلماً وقمعياً ومروعاً بنفس القدر. يجب أن نتحلى بالشجاعة للنظر إلى الحقيقة والتحدث بصراحة. البديل الحقيقي الوحيد، له اسم ولقب: مريم رجوي!”
مخاطر البرنامج النووي ودعوات دولية
يؤكد “بيان إيران” الأخير، الذي نُشر في أعقاب هذا التطور، على تصاعد القمع، وزيادة الإعدامات، وتشديد القوانين المعادية للمرأة، والتهديدات المتزايدة من قبل النظام الإيراني. وجاء في نصه: “إن استمرار هذه السياسة سيعني توفير موارد إضافية لحرس النظام… لمواصلة أنشطتهم الإرهابية”.
وبدورها، تؤكد جانا غانشا، عضوة البرلمان الأوروبي، على الأبعاد الخطيرة للطموحات النووية للنظام الإيراني، وتشير إلى تجربتها في استضافة السيدة رجوي في البرلمان الأوروبي قائلة: “سياسة ‘صفر تخصيب’ غير قابلة للتفاوض… الإجراءات الحاسمة وحدها يمكن أن تضمن مستقبلاً حراً لإيران”. وتطالب غانشا بتفعيل “آلية الزناد” وإعادة فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على النظام الإيراني.
ضمان التعددية والديمقراطية لإيران
شدد السناتور روبرتو رامبي في كلمته على أهمية الديمقراطية والتعددية قائلاً:
“من منظور باحث في الفلسفة، أود أن أقول إن فلسفة المجلس الوطني للمقاومة، فلسفة المقاومة الإيرانية، هي فلسفة قائمة على السلام؛ فلسفة من أجل سلام عادل، وهي فلسفة يمكن أن تضمن التعددية والديمقراطية لإيران. نفس التعددية التي شهدناها اليوم بجمال، بحضور جيل جديد من الفتيات والفتيان الإيرانيين الذين يريدون النضال إلى جانب الجيل الذي حارب شخصياً من أجل الحرية في ذلك البلد”.
ويعتقد السناتور أنطونيو راتزي أن “الشعب الإيراني مستعد للتغيير”. ويضيف: “يجب علينا أيضاً أن نكون مستعدين لقبول هذا التحول الديمقراطي. يجب على إيطاليا أن تشجع أوروبا على الاستماع إلى حجج وتطلعات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؛ وهو كيان أعتبره خياراً ذا مصداقية وديمقراطياً وموثوقاً به”.
الخطوة التالية: نحو الاعتراف السياسي الرسمي
يمثل بيان البرلمان الإيطالي وكلمات أعضائه نهاية حقبة وبداية عهد جديد في تعامل الغرب مع المقاومة الإيرانية. إن نقطة ارتكاز هذا التحول هي إضفاء الشرعية السياسية على المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية باعتباره “طرفاً ذا مصداقية” للمستقبل. وكما توضح النائبة غروبيوني: “الآن، الخطوة التالية ضرورية: البدء بالاعتراف السياسي والرسمي بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”. في ظل الظروف التي يطالب فيها الشعب الإيراني، بحركاته الوطنية والبطولية، بالانتقال من الديكتاتورية الدينية والملكية، يمكن لهذا التحول في سياسة إيطاليا أن يكون نموذجاً للدول الأوروبية الأخرى.
- صحيفة لوفيغارو: آلاف يتظاهرون في باريس تنديداً بالإعدامات وللمطالبة بمحاسبة النظام الإيراني
- تقرير رویترزعن تظاهرة الإيرانيين الأحرار وأنصار المجلس الوطني للمقاومة في باريس
- مظاهرات الإيرانيين الأحرار في ستوكهولم: تحذير من مجازر جديدة ودعوة لتحرك دولي عاجل لوقف الإعدامات
- جون بيركو: ابن الشاه مجرد عرض جانبي بعيد عن النضال الحقيقي
- آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران
- رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس
