علي شمخاني: من ورشة تصليح الدراجات إلى قمة الإمبراطورية النفطية والمالية
تحقيق خاص – تكشف قصة صعود علي شمخاني من متدرّب بسيط في ورشة دراجات بالأهواز إلى أحد أعمدة السلطة والثروة في النظام الإيراني، جانبًا خفيًا من واقع الفساد البنيوي في منظومة الملالي، حيث تُفتح أبواب الإمبراطوريات المالية على مصراعيها لمن يقدّم الطاعة المطلقة للولي الفقيه.
البداية برسالة ولاء من الأهواز
في عام 1980، وجّه شمخاني، الذي كان حينها قائدًا لحرس النظام في محافظة خوزستان، رسالة إلى مؤسس النظام خميني قال فيها: “ليس لديّ شيء من أجل هذه الثورة وهذه الحرب سوى حياتي. وإن لم تُقبل، فخذوا حرس خوزستان وسأعود متدرّبًا في ورشة دراجات”. هذه الرسالة، رغم مظهرها المتواضع، كانت جواز عبور إلى مراكز النفوذ.
إمبراطورية عائلية تتجاوز الحدود
بعد أكثر من أربعة عقود، أصبح اسم شمخاني مرادفًا للثروة والنفوذ. أفراد عائلته، ولا سيما ابنتاه زينب ورقيّة، يشكّلون حجر الأساس لإمبراطورية اقتصادية ممتدة:
زينب شمخاني، متزوجة من سيد حسن ميرمحمد ولي، تمتلك مع زوجها عقارات فاخرة في لواسان، وأبراجًا شاهقة في حي إلهيّة الراقي بطهران.
رقيّة شمخاني، تملك شركة Mari Group LTD المسجّلة في لندن بنسبة 100%. كما حصلت عام 2017 على منتجع خزر خورشيد في رامسر من خلال مزاد نظّمته هيئة التنفيذ أمر خميني الملعون، بسعر رمزي أقل من ثمن سيارة محلية.
نفوذ يتعدّى العقارات إلى النفط والمصارف
تتنوّع استثمارات شمخاني بين ناقلات نفط مسجّلة بأسماء أبنائه، ومشاريع في منطقة أروند الحرة، ومصرف خاص في سلطنة عُمان مملوك لأحد أبنائه. ما يثير التساؤل: هل يعود هذا الثراء لجهد فردي؟ أم لامتيازات سياسية؟
بين الريادة والامتياز السلطوي
تشير المعطيات إلى أن صعود شمخاني لم يكن نتيجة كفاءة أو اجتهاد، بل بفعل شبكة محسوبية تقوم على الولاء التام للنظام. فمن مجمّعات سياحية إلى شركات بملايين الجنيهات، يبدو أن الطريق إلى الثروة مرهون بالاقتراب من مركز القرار.
في منظومة ولاية الفقيه، الوصول إلى المناصب العليا يتطلب أكثر من الالتزام العقائدي، بل مشاركة فعليّة في القمع والإعدامات. ويبدو أن شمخاني استوفى هذا الشرط، ليحظى برعاية مستدامة مكّنته من ترسيخ إمبراطوريته.
نموذج متكرّر في نظام الغنائم
قصة شمخاني ليست فريدة في نظام قائم على توزيع الامتيازات. بل تمثّل نموذجًا يعكس كيف تُمنح الثروة لمن يرفع شعارات الولاء، بينما يُقصى الملايين من الفقراء والمهمّشين.
من المتدرّب القادم؟
من ورشة دراجات إلى ناقلات نفط ومصارف وشركات في لندن، يقف علي شمخاني اليوم في قلب إمبراطورية مالية تشكّلت على أنقاض معاناة شعب. ليست هذه قصة نجاح، بل إنذار عن طبيعة نظام لا يقدّم سوى امتيازات لمن يخدم أدواته القمعية. ويبقى السؤال مطروحًا: من سيكون المتدرّب القادم؟
