المفاوضات بين النظام الإيراني وأمريكا في ظل تهديدات ترامب والخطوط الحمراء التي وضعها خامنئي
في مشهدٍ دبلوماسي غير مسبوق، شهدت العاصمة الإيطالية روما يوم السبت 19 أبريل 2025 الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين النظام الإيراني والإدارة الأميركية، في مقر سفارة سلطنة عمان، بوساطة فاعلة من وزير الخارجية العماني الذي قام بدور الوسيط الحصري، ناقلًا الرسائل بين الجانبين الجالسين في قاعتين منفصلتين.
مناورات طهران: الحديث عن التقدّم… وتجنّب المضمون
من جانب النظام الإيراني، كثّف الإعلام الرسمي الحديث عن أجواء “بنّاءة” و”روحية إيجابية”، دون الإفصاح عن أيّ تفاصيل ملموسة.
عباس عراقجی، رئيس الوفد الإيراني، قال في مقابلة مع شبكة “خبر” الحكومية إنّ المحادثات استمرت أربع ساعات وتم التوصل إلى تفاهمات أولية بشأن “مبادئ وأهداف مشتركة”، تمهيدًا لاجتماعات فنية مرتقبة في سلطنة عمان خلال الأسبوع الجاري.
وفي حديثه لوكالة إيلنا، أشار عراقجی إلى أن “المفاوضات غير المباشرة مستمرة” وأن “الوفد الإيراني مستعد لكل السيناريوهات”. لكنّه شدد على أن طهران “لن تتخلى عن مصالحها الوطنية تحت أي ضغط”.
في المقابل، تحاشى عراقجی ووسائل إعلام النظام الحديث عن ملف التخصيب، أجهزة الطرد المركزي، أو البرنامج الصاروخي، ما يعكس استمرار سياسة الغموض الاستراتيجي.
موقف واشنطن: لا غموض، لا تسامح
على الجهة الأخرى، كان موقف إدارة دونالد ترامب أكثر صراحة وحسمًا.
بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلًا عن المتحدث باسم ستيف ويتكاف، المبعوث الخاص لترامب، فإن واشنطن أكدت بوضوح:
“إيران لن يُسمح لها أبدًا بامتلاك سلاح نووي أو القيام بأي عملية تخصيب”.
وأضافت الصحيفة أن جزءًا من المفاوضات يتمحور حول إمكانية نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى روسيا تحت إشراف دولي، وهو ما لم تؤكده طهران رسميًا.
بدورها، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول في النظام الإيراني أن “الخطوط الحمراء التي حدّدها خامنئي غير قابلة للتفاوض”، مؤكدًا رفض:
- تدمير أجهزة الطرد المركزي
- وقف التخصيب
- تقليص مخزون اليورانيوم
- مناقشة البرنامج الصاروخي
ويتكاف، من جانبه، كتب في منشور على منصة X أن “على إيران أن توقف التخصيب بالكامل وتفكك منشآتها النووية إذا أرادت أيّ اتفاق”.
تيارات متناقضة داخل النظام الإيراني
في طهران، برزت تصريحات متناقضة تعكس صراع أجنحة النظام حول جدوى المفاوضات.
علي شمخاني، مستشار خامنئي، قال إن الوفد ذهب إلى روما بـ”صلاحيات كاملة” ويسعى إلى اتفاق “متوازن” وفق تسعة مبادئ، من بينها رفع العقوبات، الحصانة من التهديدات، ومنع تدخل إسرائيل.
بالمقابل، كتب حسين شريعتمداري، مندوب خامنئي ومدير صحيفة “كيهان”، أن “الملف النووي مجرّد ذريعة”، داعيًا إلى الانسحاب من معاهدة NPT، مشيرًا إلى أن ذلك سيكون “ضربة استراتيجية لأميركا وحلفائها”.
أما في خطب الجمعة، فقد شدّد كل من أحمد خاتمي، علمالهدی، وهمداني على أن المفاوضات محصورة فقط في المسألة النووية، وأن أي بحث حول البرنامج الصاروخي أو النفوذ الإقليمي مرفوض بالكامل.
انعدام الشفافية… وتجاهل الشعب
وسط هذا الكمّ من التصريحات المتضاربة، يغيب أي تمثيل حقيقي للشعب الإيراني. فلا يُعرف ما يُناقَش بالتحديد، ولا ما يُقدَّم أو يُرفض، في حين يُستخدم الإعلام فقط للترويج لانتصارات وهمية، بينما مستقبل البلاد يُرسم خلف الأبواب المغلقة.
ورغم الحديث المتكرّر عن “الاقتدار”، يعيش النظام تحت ضغط العقوبات، والخوف من ردّ عسكري أميركي محتمل، خصوصًا مع رسائل ترامب الواضحة:
“كلّ الخيارات على الطاولة، ولن نسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي”.
مفاوضات روما الثانية لم تخرج من دائرة الظلال. كلّ طرف يتمسك بموقفه، بينما تتراكم الضبابية. النظام الإيراني يتهرّب من التزامات واضحة ويصرّ على شعارات “السيادة النووية”، فيما تطالب واشنطن بنزع كامل لقدرات التخصيب.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات حقيقية على إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، والمحادثات لا تزال أقرب إلى استعراض سياسي منها إلى حلّ دبلوماسي.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران
