Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

أزمة الرعاية الصحية في إيران تتفاقم: ارتفاع جنوني لأسعار الأدوية والمواطنون يتخلّون عن العلاج

أزمة الرعاية الصحية في إيران تتفاقم: ارتفاع جنوني لأسعار الأدوية والمواطنون يتخلّون عن العلاج

أزمة الرعاية الصحية في إيران تتفاقم: ارتفاع جنوني لأسعار الأدوية والمواطنون يتخلّون عن العلاج

أزمة الرعاية الصحية في إيران تتفاقم: ارتفاع جنوني لأسعار الأدوية والمواطنون يتخلّون عن العلاج

في ظلّ انفجار أسعار الأدوية بنسبة تتراوح بين 100% إلى 400% خلال الأشهر الأخيرة، تواجه إيران موجة جديدة وأكثر قسوة من تضخّم أسعار الأدوية، ناجمة عن سوء إدارة النظام ووقف الدعم الحكومي للعملة الصعبة المخصّصة للقطاع الدوائي. هذه السياسات الكارثية أدّت إلى انهيار القدرة الشرائية للمواطنين، ودفعت مئات الآلاف إلى التخلّي عن العلاج.

وبحسب تقرير لوكالة أنباء إيلنا التابعة للنظام، ارتفعت أسعار بعض الأدوية المنقذة للحياة منذ بداية عام 2025 بنسبة وصلت إلى 600%، ما أجبر أعدادًا متزايدة من المتقاعدين والعمال على التخلّي عن علاجهم أو علاج أفراد أسرهم، بسبب العجز عن تأمين كلفة الدواء.

وفي الوقت ذاته، ظلّت تغطية التأمينات الصحية، الحكومية والخاصة، على حالها دون تعديل، ما دفع المرضى إلى اللجوء إلى أدوية مقلّدة أو قطع العلاج نهائيًا، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياتهم.

ونقلت وكالة إيلنا عن أحد المتقاعدين في طهران قوله: «أعاني من مرض قلبي بسيط، لكن كلفة الدواء الشهري تصل إلى مليوني تومان. ومع راتب تقاعدي قدره ستة ملايين تومان، وأعباء الإيجار والكهرباء والطعام، لا يبقى شيء للدواء».

هذا الوضع يشكّل خرقًا سافرًا للمادة 29 من دستور النظام الإيراني، والتي تنصّ نظريًا على الحق المجاني للعلاج، لكن الواقع هو نظام صحي يقوم على التمييز الطبقي والطرد التدريجي للفقراء من حقهم بالعلاج.

الأمراض المزمنة على حافة الانهيار

أكثر الفئات المتضرّرة هم مرضى السرطان، التصلّب اللويحي (MS)، والفشل الكلوي. ووفقًا لنشطاء في القطاع الصحي، فإن العديد من الأدوية المتخصّصة لم تعد تُستورد، أو تباع بأسعار خيالية. وقد توقّف القطاع الخاص عن استيراد الكثير من الأدوية بسبب «عدم الجدوى الاقتصادية»، ما أجبر المرضى على اللجوء إلى السوق السوداء، أو استخدام أدوية غير فعالة.

يقول أحد نشطاء الصحة:

«هذا يؤدّي إلى فشل في العلاج، وانتكاس المرض، وفي كثير من الحالات إلى وفاة مبكرة».

وفي شهادة مرعبة، قال الطبيب الإيراني د. سهيل رحيمي في ندوة علم النفس في مارس:

«خلال الأشهر الأخيرة، ومع الارتفاع الجنوني في كلفة العلاج، رأينا مرضى يتوسّلون أطبّاءهم لإنهاء حياتهم، لأنهم لا يستطيعون تحمّل كلفة الاستمرار في العلاج».

الواقع الصحي في إيران يتدهور بسرعة. فالعديد من المرضى باتوا يقلّلون من جرعات الأدوية أو يوقفونها كليًا لتوفير المال، ما جعل أمراضًا كانت قابلة للإدارة، مثل السكري، ارتفاع الضغط، الربو، وأمراض الكلى، تتحوّل إلى حالات مهدّدة للحياة.

لا خطط حكومية… فقط وعود جوفاء

رغم الكارثة المتصاعدة، يكتفي مسؤولو النظام و«منظمة الضمان الاجتماعي» بإطلاق وعود مستقبلية، دون أي خطة فعلية أو تدخّل عاجل. بينما تُحوَّل موارد البلاد الضخمة إلى دعم الميليشيات الأجنبية، وتمويل المؤسسات الدينية، ومشاريع الصواريخ والنووي، فإن الدواء والعلاج يُركنان إلى هوامش الأولويات.

في الدول الطبيعية، يُعدّ الوصول إلى الدواء الآمن والفعّال حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، أما في إيران، فقد تحوّل هذا الحق إلى امتياز طبقي لا يستطيع الفقراء والمتقاعدون تحمّله، ما يهدّد ليس فقط الصحة العامة، بل استقرار المجتمع بأكمله.

أصوات من الداخل: معاناة الأب والأم والطفل

في تقرير لوكالة إيلنا، يروي أحد الآباء قصة بحثه عن دواء “بيموزايد” الضروري لعلاج مرض عصبي لدى طفله:

«لا توجد أدوية للأمراض العصبية في السوق. عندما لا يتناول ابني الدواء، يعاني بشكل فظيع… ونحن كذلك. قال لنا الطبيب: ابحثوا في كل مكان، ويفضَّل أن تجدوا نوعًا أجنبيًا. وبعد بحث مضنٍ، وجدنا أربع حبات فقط من النوع الإيراني».

ورغم أن بعض الشركات الدوائية أعلنت عن زيادات كبيرة في الأسعار خلال الشتاء الماضي، إلا أنها بدأت مجددًا في رفع الأسعار منذ مارس 2025. شركة داروپخش للأدوية، على سبيل المثال، رفعت أسعار 75 منتجًا بنسبة 33% كمعدل، والزيادات لا تزال مستمرة بشكل أسبوعي.

صوت المتقاعدين: التأمينات عاجزة والأسعار تنهارنا

علي أكبر عيوضي، سكرتير جمعية متقاعدي الضمان الاجتماعي في طهران، قال بصراحة:

«الدواء والعلاج أصبحا مشكلة جديّة. المتقاعدون مشمولون بالتأمين، لكن الأسعار خارجة عن السيطرة، والتأمين لا يغطي شيئًا فعليًا. السوق فوضوي، والتأمينات عاجزة».

 الكارثة قادمة ما لم يتم التحرّك

بينما تتصاعد أسعار الأدوية، ويُطرد المواطنون الأضعف من نظام الرعاية الصحية، تقف إيران على أعتاب كارثة صحية شاملة. إنها أزمة لا تهدّد الأرواح فقط، بل تمزّق ما تبقى من نسيج أخلاقي واجتماعي في البلاد.

Exit mobile version