قلق الأطباء والصيادلة من تأثير ارتفاع أسعار الأدوية ونقصها في إيران
تصاعدت أسعار الأدوية في إيران بنسبة تتراوح بين 50٪ و400٪، ما أثار مجددًا اهتمام وسائل الإعلام وأثار قلق الأطباء بشأن التأثير طويل الأمد لهذه الفوضى الدوائية على صحة المواطنين.
ويعتمد كثير من المرضى على أموالهم الخاصة في تأمين الأدوية. أما بالنسبة إلى “الأمراض المستعصية”، فيُسجَّل المرضى في منظمة الضمان الاجتماعي أو خدمات الرعاية الصحية وصندوق الصحة الوطني، وبعد الموافقة، يتم “وضعهم على قائمة خاصة”، إلا أن الحد الأقصى لتغطية تكاليف الأدوية لا يتجاوز ملياري ريال (نحو 2,100 دولار سنويًا).
غير أن الخبراء الدوائيين يؤكدون أن تكلفة دورة علاج كيميائي واحدة قد تصل إلى 10 مليارات ريال (نحو 10,526 دولارًا)، ما يجعل العلاج بعيد المنال لكثير من المرضى.
وبالنسبة إلى الأطفال المصابين بالسرطان، فإن بروتوكول العلاج قد يُكلّف بين 100 مليون ريال إلى 5 مليارات ريال (نحو 1,052 إلى 10,526 دولارًا) على الأقل، وبين 10 مليارات إلى 30 مليار ريال (نحو 10,526 إلى 31,578 دولارًا) على الأكثر، خلال فترة علاج تستمر بين ثلاث إلى خمس سنوات، ما يرهق كاهل الأسر.
وتواجه الصيدليات أزمة حادة، حيث تتأخر منظمة الضمان الاجتماعي والمؤسسات التأمينية في دفع مستحقاتها للصيدليات لفترات تصل إلى ستة أشهر، ما دفع العديد منها إلى رفض قبول الوصفات الطبية المشمولة بالتأمين، ما يفاقم الأعباء المالية على المواطنين.
الوفيات الناجمة عن نقص الأدوية وارتفاع أسعارها
يؤكد الواقع أن تكاليف الأدوية الباهظة تقع على عاتق الأسر، مما يؤدي إلى توقف بعض المرضى عن العلاج، وهو ما يؤدي في حالات الأمراض المميتة إلى وفاة المرضى. وتشير الإحصاءات الرسمية، التي تعكس جزءًا فقط من الحقيقة، إلى وفاة أكثر من 2,500 مريض مصاب بالهيموفيليا منذ 21 مارس 2024 بسبب نقص الأدوية.
ووفق التقارير، فإن حالات الإصابة الجديدة بالسرطان في إيران تصل إلى 141,641 حالة سنويًا، بمعدل 390 إصابة جديدة يوميًا. ويؤكد بعض مرضى السرطان أنهم اضطروا إلى وقف علاجهم قائلين: “في العام الماضي تمكنا من تأمين الدواء بأي طريقة، لكن هذا العام لم نعد قادرين على ذلك.”
على سبيل المثال، ارتفعت تكلفة دورة علاج واحدة من دواء “فينيتوكلوكس” المضاد للسرطان من 900 مليون ريال العام الماضي إلى 1.9 مليار ريال (نحو 2,000 دولار) هذا العام، وهو مبلغ يتجاوز قدرة معظم الأسر في ظل الأزمة الاقتصادية.
ويُذكر أن الحد الأدنى للأجور لعامل يعيل طفلين في عام 2024 لم يتجاوز 116 دولارًا شهريًا، ما يعكس حجم التفاوت بين الدخل وتكاليف العلاج.
وحتى أولئك المستعدون لدفع أسعار باهظة لإنقاذ حياتهم أو حياة ذويهم، يجدون أنفسهم مضطرين للبحث عن الأدوية عبر الإنترنت أو في السوق السوداء. وهذه الأزمة لا تقتصر على الأدوية المتخصصة والنادرة، بل تشمل أيضًا الأدوية الشائعة.
نقص اللقاحات الأساسية وتخبط السلطات
ساهم سوء التخطيط والتلاعب بالمسؤوليات بين الجهات المعنية في جعل اللقاحات الأساسية، مثل لقاح الإنفلونزا، غير متاحة، ما أدى إلى حرمان الفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك العاملون في القطاع الصحي، من التحصين قبل موسم انتشار الفيروسات.
وفي هذا السياق، أفاد رئيس مركز إدارة الأمراض المعدية في وزارة الصحة بأن إيران وزعت هذا العام فقط بين 500 إلى 600 ألف جرعة من لقاح الإنفلونزا، بعضُها محلي الصنع، لكن الإقبال على اللقاح الإيراني كان ضعيفًا وفقًا للمتخصصين.
أما فيما يتعلق بجائحة كورونا، فإن معظم دول العالم تزوّد مواطنيها باللقاحات المحدثة، في حين أن اللقاحات الفعالة والأدوية المضادة للفيروسات، مثل عقار “فايزر”، غير متاحة في إيران بسبب سياسات النظام الإيراني. خلال تفشي الجائحة، استغل النظام الإيراني الأزمة كأداة لقمع المجتمع وإخماد أي احتجاجات شعبية، حيث رفض علي خامنئي السماح بدخول اللقاحات المعتمدة عالميًا، مما أدى إلى كارثة إنسانية أودت بحياة أكثر من 500,000 مواطن إيراني. هذه الجريمة اللاإنسانية، إلى جانب الارتفاع الجنوني في أسعار الأدوية وانهيار النظام الصحي، دفعت الشعب الإيراني إلى حافة الانفجار. اليوم، صبر المواطنين قد نفد، وهم عازمون على الإطاحة بهذا النظام الذي لم يجلب لهم سوى القمع والمآسي.
وفي ظل الندرة الشديدة للأدوية المستوردة، خاصة أدوية الأمراض المزمنة والسرطان، يواجه قطاع الأدوية المحلي تحديات بسبب سياسات التسعير الإجباري التي تفرضها وزارة الصحة، حيث لا يتم تعديل أسعار الأدوية المحلية بما يتناسب مع معدل التضخم المتزايد في البلاد.
ويؤكد خبراء الصناعة الدوائية أن وزارة الصحة تضغط على منظمة الغذاء والدواء لإبقاء الأسعار منخفضة، بينما تستمر أسعار المواد الأولية المستوردة، خاصة من الصين، في الارتفاع، ما يضعف هوامش الأرباح ويؤدي إلى خسائر فادحة للشركات، مما يدفعها إلى تقليص الإنتاج أو التوقف عنه تمامًا.
وفي ظل هذه الأوضاع، تمنح الحكومة في بعض الأحيان تصاريح استيراد استثنائية للأدوية التي كانت تُنتج محليًا، وغالبًا ما يتم استيرادها من الهند.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
