Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

الغارديان: لا أفق واضح لنجاح المفاوضات بين طهران وواشنطن

الغارديان: لا أفق واضح لنجاح المفاوضات بين طهران وواشنطن

الغارديان: لا أفق واضح لنجاح المفاوضات بين طهران وواشنطن

الغارديان: لا أفق واضح لنجاح المفاوضات بين طهران وواشنطن

في تقرير تحليلي نُشر يوم السبت 12 أبريل 2025، تناولت صحيفة الغارديان البريطانية خمسة أسباب رئيسية تجعل من فرص نجاح المفاوضات المرتقبة بين النظام الإيراني والولايات المتحدة الأميركية منخفضة للغاية. وأشارت الصحيفة إلى أن أحد هذه الأسباب يتمثل في التصريحات المتضاربة من الجانبين حول طبيعة هذه المفاوضات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، ما يعكس خلافات أعمق بين الطرفين.

وبحسب الغارديان، فإن هذه اللقاءات تُعرف في الأدبيات التاريخية بـ”لحظات نيكسون في الصين”، في إشارة إلى اجتماعات دبلوماسية تتجاوز العداءات الجذرية وتؤدي إلى نتائج غير متوقعة، مثل الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى بكين عام 1972. إلا أن الصحيفة شددت على أن ندرة تلك اللحظات الاستثنائية تجعل من الصعب مقارنة أي لقاء دبلوماسي لاحق بها، بما في ذلك اللقاء المرتقب في 12 أبريل بين ممثلي النظام الإيراني والولايات المتحدة في العاصمة العمانية مسقط، والذي جاء الإعلان عنه مفاجئًا من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأثار اهتمامًا واسعًا في الأوساط الدولية والإعلامية.

العائق الأول: تهديدات ترامب بالهجوم العسكري

الموضوع الأساسي للمفاوضات يتمحور حول البرنامج النووي الإيراني ومخاوف الغرب من إمكانية تطوير النظام لهذا البرنامج إلى سلاح نووي. ووفقًا للتقرير، فإن الرئيس ترامب قد هدد مرارًا بشن ضربات عسكرية على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وأعادت “كارولين لويت”، المتحدثة باسم البيت الأبيض، تأكيد هذا الموقف، حيث صرحت قائلة: “الهدف النهائي هو ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي على الإطلاق… جميع الخيارات مطروحة، وعلى إيران أن تختار: إما القبول بما يريده ترامب أو دفع الثمن الباهظ.”

وترى الغارديان أن هذه اللهجة التصعيدية لا تبشّر بإمكانية تجاوز انعدام الثقة المتجذر بين البلدين منذ قطع العلاقات الدبلوماسية في عام 1980، عقب اقتحام السفارة الأميركية في طهران واحتجاز 53 أميركيًا كرهائن لأكثر من عام.

العائق الثاني: خلاف حول طبيعة المفاوضات

العائق الثاني يتمثل في الخلاف بين الجانبين حول شكل المفاوضات. ففي حين أعلن ترامب أنها ستكون مباشرة، شدد النظام الإيراني على أنها ستكون “غير مباشرة”، ما يعني أن الاتصالات ستجري عبر وسطاء.

واعتبر دبلوماسيون مخضرمون أن هذا الخلاف يدل على انقسامات أعمق بين الطرفين، وقد يقضي على أي احتمال للنجاح. ونقلت الصحيفة عن أحد الدبلوماسيين الأميركيين السابقين قوله إن “فرص النجاح تتراوح بين الصفر ولا شيء.”

وصرّح “دينيس جت”، السفير الأميركي السابق وأستاذ العلاقات الدولية، بأن غياب التوافق على أمور أساسية مثل شكل المفاوضات يُظهر أن الأشخاص الجديين ليسوا من يديرون العملية، مضيفًا: “أول خطوة في أي مفاوضات هي الاتفاق على الشكل والتفاصيل الإجرائية.”

العائق الثالث: غياب المعرفة المتبادلة

ترأس الوفد الإيراني في هذه المفاوضات عباس عراقجي، الذي لعب دورًا رئيسيًا في مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015. في المقابل، يقود الوفد الأميركي ستيفن ويتكاف، ممثل ترامب الخاص لشؤون الشرق الأوسط.

وأشارت الصحيفة إلى أن ويتكاف هو رجل أعمال في قطاع الفنادق من منطقة برونكس، ويُعتبر من المقربين للرئيس ترامب، لكنه يفتقر إلى أي خبرة بشأن إيران أو الثقافة التفاوضية المعقدة هناك، مما قد يوسع فجوة الفهم المتبادل بين الطرفين.

وقال “ري تكيه”، خبير الشؤون الإيرانية في مجلس العلاقات الخارجية: “نحن لا نفهم الإيرانيين، ولست متأكدًا من مدى فهمهم للنظام السياسي الأميركي… نحن أمام علاقة معقدة للغاية دون أن نفهم الطرف الآخر.”

وأضاف تكيه أن قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ 45 عامًا عمّق هذه الفجوة المعرفية، مشيرًا إلى أن “الولايات المتحدة لا تعرف كيف يعمل هذا النظام، ولا تفهم الشخصيات الرئيسية فيه، ولا ما هي دوافعهم… نحن نفتقر إلى فهم آليات النظام الإيراني بشكل كبير.”

العائق الرابع: تضارب الأهداف

يرى التقرير أن تعارض الأهداف بين الطرفين يضيف مزيدًا من التعقيد على المشهد. فالنظام الإيراني يسعى بالدرجة الأولى إلى رفع العقوبات الغربية القاسية التي دمّرت اقتصاده، مع الاحتفاظ ببرنامجه النووي الذي يدّعي أنه ذو طبيعة “سلمية”.

في المقابل، تبدو أهداف الولايات المتحدة غير واضحة. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعا واشنطن إلى انتهاج سياسة مشابهة للتي اتُّبعت مع معمر القذافي، والتي تضمنت تفكيك برنامج تخصيب اليورانيوم بالكامل، وهو أمر تعتبره طهران غير مقبول.

مايك والتز، مستشار الأمن القومي الأميركي، دعا إلى وقف دعم النظام الإيراني للجماعات الإقليمية مثل حزب الله والحوثيين. ومع ذلك، بعد فضيحة “سيغنال غيت” التي كشف فيها بالخطأ عن تفاصيل محادثات مغلقة، تراجعت مكانته في البيت الأبيض.

وأكد ويتكاف في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال أن “الخط الأحمر” الأميركي هو “تحوّل البرنامج النووي الإيراني إلى برنامج تسليحي”، وأضاف: “قد نبدأ بموقف يطالب بتفكيك كامل، ولكن هذا لا يعني أنه لن تكون هناك مسارات تفاوضية للتوصل إلى تسوية.”

العائق الخامس: الخوف وانعدام الثقة تجاه ترامب

في ختام تقريرها، ترى الغارديان أن الانفتاح المفاجئ من طهران تجاه ترامب، على الرغم من تجاهلها دعوات التفاوض في عهد الرئيس جو بايدن، يعكس حالة من الخوف وعدم اليقين من نوايا ترامب.

وتذكّر الصحيفة بأن ترامب هو من أمر بقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع لـ«حرس النظام الإيراني»، ما عمّق شعور طهران بالخطر.

وأوضح تقية أن “عنصر الخوف هو ما يدفع النظام الإيراني إلى المفاوضات، ولكنه أيضًا يخشى من ترامب نفسه، ومن إمكانية الوثوق به كوسيط جدي.”

Exit mobile version