رغم تهديدات خامنئي… اعتراف بزشكيان يفضح استمرار المفاوضات السريّة بين النظام الإيراني والولايات المتحدة
في اعترافٍ جديد يُعدّ من أبرز المؤشّرات على وجود فجوة بين الخطاب العلني والممارسة الفعلية داخل النظام الإيراني، أكّد الرئيس المعيّن من قبل خامنئي، مسعود بزشكيان، أن طهران ما زالت تُجري مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة رغم التشدّد المعلن من قِبل الولي الفقيه، الذي لطالما وصف التفاوض مع واشنطن بأنه “ضار” و”عديم الجدوى”.
خلال اجتماع لمجلس الوزراء، نُقل عن بزشكيان قوله:
“لقد رُفضت المفاوضات المباشرة، لكن المفاوضات غير المباشرة ما زالت مستمرة”.
وأشار إلى أن الرسالة التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى القيادة الإيرانية قد نُقلت عبر شقيقه، الدبلوماسي عباس عراقجي، إلى سلطنة عمان، ومنها إلى الجهة الأميركية. وأضاف:
“في ذلك اللقاء، تم رفض التفاوض المباشر، لكننا لطالما كنا على تواصل غير مباشر، ولا زلنا كذلك حتى الآن”.
كما أقرّ بزشكيان بأن الولي الفقيه نفسه وافق على استمرار هذا النمط من المفاوضات، قائلاً:
“سماحة القائد أكّد أنه يمكن أن تستمر المفاوضات غير المباشرة”.
هذا الاعتراف الرسمي ينسف الخطاب الإعلامي المتشدد للنظام، ويؤكّد أن تصريحات خامنئي ضد التفاوض لم تكن سوى شعارات للاستهلاك الداخلي، تهدف إلى تهدئة أنصار النظام من عناصر البسيج وغيرهم ممن قد يصابون بالإحباط أو يتراجعون عن الولاء.
صراع أجنحة وتضارب في التصريحات
وقد فجّرت هذه التصريحات موجة من الجدل داخل أجنحة النظام نفسه. حيث كتب عزتالله ضرغامي، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون في النظام، في تعليق لافت:
“يبدو أن الشعب وحده هو غير المسموح له بالاطلاع… انشروا نص الرسالة!”
هذا التلميح العلني إلى سياسة التعتيم الإعلامي للنظام، يعكس حالة من الارتباك والتخبّط داخل دوائر الحكم، ويفضح حجم الهوّة بين النخبة الحاكمة والرأي العام الإيراني.
وفي محاولة لاحتواء الضجة، أصدرت وزارة الخارجية بيانًا وصفت فيه دعوات الشفافية بـ”الشعبوية”، وقالت:
“الإصرار على كشف المراسلات والتعاملات الجارية بين الدول، باستخدام تعابير خادعة مثل ‘الشعب غير محرم’، لا يعدو كونه إثارة للبلبلة وزعزعة للاستقرار النفسي في المجتمع”.
ازدواجية النظام: التفاوض سراً والتشدّد علناً
هذا التضارب بين الخطاب والممارسة ليس جديدًا على النظام الإيراني. فقد درج على إظهار التصلب أمام جمهوره الداخلي، بينما يُبقي أبواب التفاوض مفتوحة خلف الكواليس، خاصة عندما تشتدّ الضغوط الاقتصادية أو السياسية.
وبينما يرفع خامنئي شعار “لا تفاوض تحت الضغط”، تؤكد الوقائع أن النظام يلجأ للتفاوض كلما اقترب من حافة الانهيار. وتُظهر اعترافات بزشكيان أن “الخطوط الحمراء” التي يضعها الولي الفقيه لا تُطبّق على أرض الواقع، بل تُستغل كأداة تعبئة لا غير.
تأتي هذه التطورات في لحظة حسّاسة يمرّ بها النظام الإيراني، إذ تتزايد الضغوط الدولية وتتفاقم الأزمات الداخلية. وفيما تُستخدم شعارات الرفض والممانعة لاسترضاء الداخل، فإن الحقيقة التي تتكشّف يومًا بعد يوم هي أن التفاوض مع “الشيطان الأكبر” لم يتوقف قط، بل لم يكن سوى سرّ مكشوف داخل أروقة الحكم في طهران.
- مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان عضو مجاهدي خلق: تباً لحياةٍ ثمنها التخلي عن المبادئ
- مونت كارلو الدولية: من باريس.. المعارضة الإيرانية تصعّد ضد الإعدامات وتدعو لبديل ديمقراطي شامل بعيدا عن التدخلات الخارجية
- صحيفة لوفيغارو: آلاف يتظاهرون في باريس تنديداً بالإعدامات وللمطالبة بمحاسبة النظام الإيراني
- ترامب يعلن بدء «حصار مضيق هرمز» ويكشف تفاصيل فشل المفاوضات مع إيران
- تقرير رویترزعن تظاهرة الإيرانيين الأحرار وأنصار المجلس الوطني للمقاومة في باريس
