مأزق خامنئي بين رفض التفاوض النووي وضغوط العقوبات
في يوم السبت، 9 مارس 2025، التقى علي خامنئي بمجموعة من كبار مسؤولي النظام الإيراني، حيث كان ملف التفاوض النووي أحد القضايا المطروحة في الاجتماع. ورغم الخطاب المتشدد الذي ألقاه خامنئي، يبدو أن النظام يسير في طريق محفوف بالعقبات فيما يخص هذا الملف.
تناقضات خامنئي في رفض التفاوض النووي
خلال خطابه، قال خامنئي: “بعض الدول المتغطرسة تصرّ على التفاوض، لكن هدفها ليس حلّ المشاكل، بل فرض مطالبها. يقولون: تفاوضوا حتى يتمكنوا من فرض إرادتهم على الطرف الآخر. إذا قبلنا، فهذا ما يريدونه، وإذا رفضنا، يثيرون الضجيج بأننا نتهرّب من التفاوض!”
وأضاف: “المسألة ليست فقط الملف النووي. فهم يطرحون مطالب جديدة لن يقبل بها النظام أبداً، مثل التدخل في القدرات الدفاعية والعلاقات الدولية والمدى الصاروخي. يقولون لنا: لا تفعلوا هذا، لا تلتقوا بذاك، لا تصنعوا هذا السلاح! هذا ليس تفاوضاً، بل فرض واستبداد.”
واشنطن تصعّد التهديدات في ظل غموض موقف طهران
في المقابل، صرّح دونالد ترامب مؤخرًا قائلاً: “واشنطن تسعى إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، لكن الوقت ينفد. إذا اضطررنا إلى الخيار العسكري، فسيكون ذلك كارثياً على إيران. أفضل التفاوض، لكنني لست متأكداً من أن الجميع يوافقونني الرأي.”
ورداً على ذلك، قال محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس شورى النظام الإيراني:
“تصرفات الرئيس الأمريكي تُظهر أن هدفه من التفاوض هو نزع سلاح إيران. التفاوض النووي تحت ضغط العقوبات والتهديدات لن يصل إلى نتيجة.”
كما أصدرت بعثة النظام الإيراني في الأمم المتحدة بيانًا جاء فيه:
“إذا كان الهدف من التفاوض هو تبديد المخاوف من عسكرة البرنامج النووي، فهو قابل للنقاش. لكن إذا كان المقصود إنهاء البرنامج النووي السلمي، فلن يتم هذا التفاوض أبداً.”
إصرار واشنطن على التفاوض والتهديد العسكري المتزامن
يرى بعض المحللين أن رفض خامنئي القاطع للتفاوض ليس مطلقًا، بل هو تكتيكٌ سياسي لمنع تصوير النظام الإيراني على أنه ضعيف.
في هذا السياق، كتب أحمد زيدآبادي، أحد أركان ما يُعرف بالإصلاحيين في إيران:
“رفض التفاوض خيار غير مقبول عالمياً. إدارة ترامب بطرحها التفاوض، تضع النظام الإيراني في موقف متعنت ومعزول. التفاوض النووي أقل تكلفة من العناد والرفض.”
وأما سيد قائم موسوي، محلل شؤون النظام، فاعتبر أن خامنئي لم يرفض التفاوض بالكامل، لكنه يرفض أي محادثات غير منضبطة تمتد إلى قضايا أخرى مثل الصواريخ أو الميليشيات الإقليمية.
من جانبه، قال كوروش أحمدي، الدبلوماسي السابق للنظام: “خامنئي لم يرفض التفاوض النووي، لكنه يصرّ على عدم الخوض في ملفي الصواريخ والنفوذ الإقليمي.”
في حين أشار رحمان قهرمانبور إلى أن: “مواقف مسؤولي النظام لا تعني رفض التفاوض نهائياً، بل تهدف إلى منع تفسيره على أنه ضعف. في الواقع، يسعى النظام إلى التفاوض لتخفيف العقوبات وتجنّب تفعيل آلية العقوبات الأممية (Snapback).”
ضعف خامنئي في ظلّ ضربات 2024 وانحسار خياراته
يرى بعض المراقبين أن عام 2024 كان حافلًا بالضربات التي أضعفت النظام الإيراني، ما يجعل موقف خامنئي اليوم أكثر هشاشة أمام التهديدات الخارجية.
ويحذّر بعض الخبراء من أن النظام يسعى لكسب الوقت، لكن استمرار التهديدات الأمريكية، خاصة في ظل إدارة ترامب، قد يؤدي إلى تصعيد عسكري إذا لم تثمر المفاوضات.
ومن جهة أخرى، فإن ترامب ليس مستعدًا للقبول باتفاق على غرار الاتفاق النووي لعام 2015 ، بل يريد اتفاقًا أوسع يشمل البرنامج النووي، الصواريخ الباليستية، ودور النظام الإيراني في زعزعة أمن المنطقة.
النهاية المفتوحة للمسار التفاوضي
مع تصاعد الضغوط الدولية، يواجه النظام الإيراني خيارات صعبة، فهو يحتاج إلى اتفاق جديد لتخفيف الأزمات الاقتصادية، لكن أي اتفاق لن يكون بسهولة برجام 2015.
وفي ظلّ الظروف الحالية، يبدو أن الملف النووي لن يكون ورقة تفاوضية سهلة كما كان في الماضي، بل سيكون أكثر تعقيدًا، حيث يسعى كل طرف إلى فرض شروطه القاسية على الآخر.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران
