Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تكاليف العيش في إيران

تكاليف العيش في إيران

تكاليف العيش في إيران

تكاليف العيش في إيران

في ظل اقتصاد منهار تحت وطأة التضخم الجامح، والفساد الممنهج، والسياسات الفاشلة، أكد ناشط عمالي أن تأمين حياة كريمة في إيران يتطلب دخلًا شهريًا يقارب 70 مليون تومان (800دولارًا تقريبا). هذا الرقم ليس أمنية بعيدة المنال، بل الحد الأدنى الذي يمكن أن يحفظ كرامة العامل، وفقًا لحسين حبيبي، عضو مجلس إدارة ما يسمى بـ “المجلس الأعلى لنقابات العمل الإسلامية في البلاد” (1).

لكن الواقع المرير يكشف أن رواتب العمال والمتقاعدين والشرائح الكادحة الأخرى لا تقترب حتى من هذا المستوى.

رواتب العمال تحت خط الفقر وبعيدة عن العيش الكريم

تم تحديد الحد الأدنى لأجور العمال في عام 2024 عند 11 مليون و107 آلاف تومان (122 دولارًا) للعامل بدون خبرة وأبناء، وحتى مع إضافة مزايا السكن ومخصصات الأبناء، بالكاد يصل إلى 15 مليون تومان (163 دولارًا) للعمال المتزوجين.

عند مقارنة هذه الأرقام بتكاليف المعيشة الحقيقية، تصبح مثيرة للسخرية. حيث يشير الناشط العمالي علیرضا خرمي إلى أن الحد الأدنى للأجور يجب أن يكون بين 27 إلى 28 مليون تومان (296 إلى 307 دولارًا) ليقترب من خط الفقر مع الإضافات (2). فيما تشير التقارير إلى أن سلة معيشة الأسرة المتوسطة تتجاوز 23 مليون تومان (253 دولارًا)، وترتفع إلى 50 مليون تومان (550 دولارًا) في المدن الكبرى. فكيف يمكن لعامل يتقاضى 12 إلى 15 مليون تومان (133 إلى 163 دولارًا) أن يقترب من سقف 70 مليون تومان (770 دولارًا) لحياة كريمة؟ الجواب واضح.

المتقاعدون.. المنسيون في بؤس مطلق

أوضاع المتقاعدين أسوأ بكثير، حيث حُدد الحد الأدنى لمعاشات الضمان الاجتماعي لعام 2024 عند 7 ملايين تومان (77 دولارًا)، وحتى بعد تنفيذ خطة “التناسب” سيرتفع إلى 10.8 مليون تومان (119 دولارًا)، وهو مبلغ لا يغطي حتى نصف الاحتياجات الأساسية.

وخلال جلسة مساءلته، اعترف عبد الناصر همتي، الوزير المقال للاقتصاد، بأن 10 ملايين شخص انضموا إلى الطبقة الفقيرة خلال السنوات السبع الماضية.

المتقاعدون الذين خدموا البلاد لعقود، يجدون أنفسهم اليوم برواتب لا تغطي حتى ثلث خط الفقر، مما يعكس حجم الإذلال والحرمان الذي يعانونه.

الشرائح الكادحة الأخرى.. سحق تحت وطأة الغلاء

موظفو الحكومة والمعلمون وغيرهم من ذوي الدخل الثابت ليسوا في حال أفضل. حيث بلغ الحد الأدنى لرواتب موظفي الدولة في العام الماضي 13 مليون تومان (143 دولارًا)، لكن مع تضخم بلغ 40 إلى 50% في أسعار المواد الغذائية خلال الأشهر الأخيرة، تتبخر هذه الأجور بسرعة.

ارتفعت أسعار بعض السلع الأساسية بمعدلات مذهلة: البطاطس بنسبة 217%، الأرز بنسبة 13.5%، والفاصوليا الحمراء بنسبة 30% خلال شهر واحد فقط (3). عندما تكون أبسط المواد الغذائية أغلى من الدولار، فكيف يمكن لراتب 13 إلى 20 مليون تومان (143 إلى 220 دولارًا) أن يلبي احتياجات الأسرة؟

غضب الفقراء.. النتيجة الحتمية للسياسات الفاشلة

عندما تتطلب الحياة الكريمة 70 مليون تومان (770 دولارًا)، في حين أن العمال والمتقاعدين والشرائح الكادحة يعيشون بأقل من خُمس هذا المبلغ، فماذا ستكون النتيجة؟

الجواب: انفجار اجتماعي محتوم.

السياسات الاقتصادية التي دفعت الدولار من 3 آلاف تومان إلى أكثر من 91 ألف تومان (1 دولار = 91,000 تومان) لم تخدم إلا الطبقة الحاكمة والفاسدين. هذا الظلم الفادح، إلى جانب التضخم المتفشي وتجاهل النظام لأصوات الشعب، جعل الغضب الشعبي في أوج اشتعاله.

اعترافات المسؤولين، بمن فيهم همتي، حول “سحق الشعب”، تؤكد أن النظام نفسه يدرك فداحة الكارثة التي صنعها.

العمال الذين يعملون لثلاث نوبات يوميًا للبقاء على قيد الحياة، المتقاعدون الغارقون في الفقر المدقع، والكادحون الذين تتراجع قدرتهم الشرائية يومًا بعد يوم، لم يعد لديهم شيء ليخسروه. هذا الغضب، المتأصل في الحرمان والإذلال، يتراكم ضد النظام الإيراني، وسيُترجم عاجلًا أم آجلًا إلى عاصفة لا يمكن إيقافها.

غضب الفقراء ضد النظام ليس مجرد احتمال، بل حتمية تاريخية. وقد حان الوقت (4).

المصادر:

(1-3) موقع “دیدارنیوز” – “الأزمة الاقتصادية في إيران؛ الحياة الكريمة تحتاج إلى 70 مليون تومان” – 4 مارس 2025

(4) “بهار نيوز” – “تحذير توكلي للمسؤولين الفاسدين: احذروا غضب الفقراء” – 3 مارس 2025

Exit mobile version