Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إفلاس الاقتصاد الإيراني في قبضة الأزمات القاتلة

إفلاس الاقتصاد الإيراني في قبضة الأزمات القاتلة

إفلاس الاقتصاد الإيراني في قبضة الأزمات القاتلة

إفلاس الاقتصاد الإيراني في قبضة الأزمات القاتلة

يعيش الاقتصاد الإيراني تحت حكم الملالي في دوامة من الأزمات المتفاقمة، التي بات كل منها كفيلاً بإحداث هزة عنيفة في أركان النظام الاقتصادي. فمن الديون المتراكمة الضخمة للوزارات، إلى التضخم الجامح، والعجز المتزايد في الميزانية، والبطالة المستشرية، وصولاً إلى التداعيات الاجتماعية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود، جميعها مؤشرات على الإفلاس الاقتصادي الذي لم يعد بالإمكان إخفاؤه عبر الشعارات والوعود الجوفاء.

الديون المتراكمة والخزينة المنهارة

أحد أبرز معالم الانهيار الاقتصادي يتمثل في الديون الضخمة التي تتراكم بصمت، فيما يعترف بها النظام بشكل تدريجي وبالتقسيط.

وخلال استجواب عبد الناصر همتي، وزير الاقتصاد السابق، كشف مسعود بزشكيان أن وزارة الصحة وحدها تواجه ديوناً تبلغ 90 ألف مليار تومان (همت= ألف مليار تومان)، بينما تبلغ ديون وزارة الطرق 120 همت، في حين ترزح منظمة الضمان الاجتماعي تحت عبء ديون تصل إلى 139 همت. لكن هذه الأرقام ليست سوى قمة جبل الجليد.

وتشير إحصاءات البنك المركزي إلى أن ديون الحكومة للبنوك بلغت 1600 همت حتى يوليو 2024، مقارنة بـ 644 همت عند بدء الحكومة الثالثة عشرة، أي بزيادة 148% خلال أقل من ثلاث سنوات. أما ديون الحكومة للبنك المركزي، فقد ارتفعت من 201 همت إلى 490 همت، بزيادة 128%.

هذه الأرقام تعكس عجز الحكومة عن سداد ديونها، واعتمادها على الاقتراض المفرط، مما يلقي بأعباء مالية كارثية على الأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، وصف الخبير الاقتصادي مرتضى أفقة هذا الوضع بأنه إفلاس اقتصادي واضح، محذراً من أن الاحتياطات المالية استُنزفت بسبب سبع سنوات من العقوبات القاسية وسياسات حكومة رئيسي الفاشلة. وأضاف أن الحكومة الحالية ستواجه أزمة غير مسبوقة مع استحقاق سندات الديون، خاصة مع احتمال عودة “الضغوط القصوى” في عهد دونالد ترامب، الذي يعتزم تقليص صادرات النفط الإيرانية إلى 100 ألف برميل يومياً فقط. في ظل هذه الظروف، حتى تأمين الاحتياجات الأساسية للبلاد أصبح تحدياً شبه مستحيل.

ميزانية 2025. أحلام في الهواء

العجز المزمن في الميزانية يشكل حلقة أخرى في سلسلة الإفلاس الاقتصادي. فقد تم إعداد ميزانية 2025 بناءً على افتراضات غير واقعية، دون الأخذ بعين الاعتبار التطورات الإقليمية وعودة محتملة للعقوبات الأمريكية المشددة.

يرى أفقة أن فرص تحقيق هذه الميزانية لا تتجاوز 50% في ظل العقوبات المستمرة. ومع استمرار العجز في السنوات الأخيرة، لجأت الحكومات إلى طباعة النقود والاقتراض من البنك المركزي، مما أدى إلى زيادة التضخم وانهيار قيمة العملة الوطنية.

وفي جلسة استجوابه، حاول همتي تبرير أدائه، قائلاً إن معدل التضخم كان 40%، والعجز في الميزانية 30%، والبطالة 13% عند توليه المنصب. لكنه اعترف بأن التحسن الطفيف في بعض المؤشرات كان مؤقتاً، لأن الديون المتراكمة والتضخم المستمر لا يزالان يهددان استقرار الاقتصاد.

البنزين.. سلاح ذو حدين بيد الحكومة

أحد أخطر التحديات التي تواجه النظام هو رفع أسعار الوقود، خاصة البنزين، بهدف تعويض العجز المالي. ومع تراجع عائدات النفط والعجز المتزايد في الميزانية، باتت الحكومة مجبرة على البحث عن مصادر جديدة للإيرادات.

لكن رفع أسعار البنزين في ظل الوضع المتفجر اجتماعياً، قد يكون بمثابة صبّ الزيت على النار. فقد كانت احتجاجات نوفمبر 2019 بسبب زيادة أسعار الوقود بمثابة شرارة أشعلت انتفاضة واسعة.

يرى أفقة أن حكومة بزشكيان غير قادرة على اتخاذ قرار حاسم في هذا الملف، خوفاً من انفجار شعبي واسع قد يطيح بالنظام.

وفي المقابل، فإن الإبقاء على الأسعار الحالية يعني استمرار نزيف الخزانة العامة بسبب دعم الوقود، مما يؤدي إلى تفاقم أزمة العجز المالي. هذه المعضلة تعكس حالة الشلل التام التي يعيشها النظام، حيث لا يستطيع تحمل تكلفة الإبقاء على الوضع الحالي، ولا يملك القدرة على إدارة تداعيات رفع الأسعار.

التضخم والبطالة والفقر.. نتائج الإفلاس الاقتصادي

يواصل التضخم الارتفاع، حيث بلغ أكثر من 40%، بينما وصلت البطالة إلى 13%، في وقت تزداد فيه معدلات الفقر يوماً بعد يوم. الديون المتراكمة، انهيار العملة، تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، كل هذه العوامل تدفع الشعب نحو هاوية الفقر المدقع.

نظام على حافة الانهيار الاقتصادي

الإفلاس الاقتصادي للنظام لم يعد مجرد تحذير، بل أصبح واقعاً ملموساً. فالتخبط المالي، والعجز المتفاقم، والديون المتراكمة، والانهيار المستمر للعملة، كلها مؤشرات واضحة على أن المنظومة الحاكمة غير قادرة على إنقاذ نفسها.

وبينما يتصاعد الغضب الشعبي نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية، يواجه النظام تحدياً وجودياً يتجاوز الأزمة الاقتصادية، حيث تتحول المطالب الاقتصادية إلى احتجاجات سياسية ضد النظام برمته.

بات واضحاً أن الحل الوحيد للخروج من هذا النفق المظلم، هو الإطاحة بهذا النظام الفاسد، الذي لا مستقبل له سوى الانهيار الحتمي.

Exit mobile version