Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

انهيار «التوافق الوطني» الوهمي

انهيار «التوافق الوطني» الوهمي

انهيار «التوافق الوطني» الوهمي

انهيار «التوافق الوطني» الوهمي

عندما خرج مسعود بزشکیان من صناديق الاقتراع في مهزلة النظام الانتخابية، بدعم مباشر من الولي الفقيه، سارع إلى تشكيل حكومة صورية. تم اختيار وزرائه بعناية وموافقة تامة من خامنئي، ليحصل لاحقًا على تصديق برلمان النظام. وفي محاولة لإضفاء الشرعية على حكومته، رفع شعار «التوافق الوطني». فيما سارع الموالون للنظام إلى تسويق هذا المصطلح، حيث وصفه أحد المسؤولين بأنه «عودة صادقة إلى الشعب في الحكم!» (نائب المدير التنفيذي لبزشکیان – 2 أغسطس 2024).

إلا أن مفهوم «الحكم» في نظام ولاية الفقيه والشعب الإيراني لا يمكن أن يلتقيا، حيث يمثلان نقيضين لا مجال للتقائهما. وبالتالي، كان الهدف الحقيقي من هذا المصطلح مجرد نفخ بالون دعائي جديد يحتاجه خامنئي لمناوراته السياسية.

ومنذ البداية، وصف بعض المحللين المحسوبين على تيار ما يسمى ب الاصلاح  في النظام حكومة بزشکیان بأنها مجرد «حكومة رئيسي الثانية». بل حذروا من الكواليس المظلمة التي تم فيها تشكيل الحكومة، إذ كتب أحدهم: «نحن قلقون من أن يتم اختيار وزراء حكومتكم خلف الأبواب المغلقة، دون شفافية، وبناءً على مساومات وضغوط من الجماعات السياسية» (المحلل الحكومي رناني – 2 يوليو 2024).

ولكن لم يستغرق الأمر طويلًا حتى انهار بالون «التوافق الوطني»، ففي غضون ستة أشهر فقط، انكشفت الحقيقة بالكامل.

ووسط الضجيج والصراعات الداخلية بين أجنحة النظام في البرلمان، ومع تصاعد الانتقادات والهجمات الإعلامية المتبادلة، تمت الإطاحة بشخصيتين بارزتين، هما همتي وظريف، اللذان كانا يُنظر إليهما كأعمدة لهذا «التوافق» المزعوم. الأول تم عزله عبر استجواب سريع، والثاني أُجبر على الاستقالة.

وكان صوت انفجار «التوافق» عاليًا لدرجة أن أركان النظام أنفسهم لم يستطيعوا إنكاره. فقد كتب أحدهم: «التوافق لم يحقق أهدافه المرجوة»، وأضاف أن «بزشکیان يواجه الآن حقائق صعبة لم يكن يتصورها» (عباس عبدي). فيما رأى آخر أن إقالة همتي وظريف ليست سوى البداية، مؤكدًا: «عندما يتم إبعاد ميدري وظفرقندي أيضًا، حينها سيكتمل التوافق!» (غلامحسين كرباسجي).

وأما صحيفة هم‌میهن فقد كتبت ساخرة: «نهاية التوافق»، مشيرة إلى أن «بزشکیان لم يفهم التوافق بشكل صحيح».

أما الأجنحة المنافسة داخل النظام، وخاصة وسائل الإعلام التابعة لخامنئي، فقد استغلت هذا الانهيار للتأكيد على استمرار الصراعات والتصفية داخل السلطة. حيث صرّح ثابتي، عضو مجلس وأحد أتباع جليلي، قائلًا: «لا يزال هناك مسؤولون آخرون في الحكومة يجب إقالتهم». بينما عنونت صحيفة كيهان قائلة: «أمل في إعادة هيكلة الحكومة»، موضحة أن إقالة همتي كانت «ضرورية لكنها غير كافية».

في مواجهة هذا الانهيار الداخلي، حاول بزشکیان امتصاص الغضب عبر تقديم ولاء جديد للولي الفقيه، لكنه اضطر في الوقت ذاته للاعتراف بجوانب من الأزمات المتفاقمة التي تعصف بالنظام:

كما أقرّ بعجز النظام عن إيجاد حلول، مؤكدًا: «لا توجد معجزة في الأفق».

وهكذا، فشلت مرة أخرى إحدى محاولات النظام لخداع الشعب، وهذه المرة تحت شعار «التوافق الوطني». لكن الشعب الإيراني، الذي رفض منذ سنوات ازدواجية «الإصلاحي والأصولي»، كان على صواب في إعلانه نهاية هذا المسار، وإرسال مهرّجي النظام إلى مزبلة التاريخ.

وفي محاولة أخيرة للحد من تداعيات الأزمة، وجّه بزشکیان تحذيرًا إلى جميع أجنحة النظام المتصارعة: «احذروا من استغلال العدو لهذا الوضع»، وهو ما يعكس مخاوف النظام الحقيقية من أن الغضب الشعبي المتصاعد قد يؤدي إلى انهيار لا رجعة فيه للهيكل المهترئ للنظام.

Exit mobile version