ما معنى الصراعات الداخلية في البرلمان الإيراني؟
في يوم الثلاثاء، 25 فبراير، خلال جلسة علنية في البرلمان الإيراني، قام المعمم حميد رسائي بخطوة غير مألوفة حيث قام ببث مقطع صوتي لمسعود بزشکیان عبر الميكروفون الرسمي للبرلمان. في هذا المقطع، قال بزشکیان: “جميع السياسات المتعلقة بالبنوك والنقد تم اتخاذها في اجتماعات رؤساء السلطات الثلاث، وليس للوزير أي علاقة بها.”
وبعد بث التسجيل، وجه رسائي حديثه إلى رئيس الجلسة، محمد باقر قاليباف، قائلاً: “السيد قاليباف، لقد قال هذا في الاجتماع نفسه الذي وصفته بالسري. لقد جئت وأخبرتك، السيد قاليباف، أنه يخاطبك! والآن أقول هنا إن السيد محسني إيجئي أيضاً كان معنيًا بالأمر، فقد ذكر أن سعر الدولار البالغ 90 ألف تومان هو نتيجة قراراتنا، نحن رؤساء السلطات الثلاث، إلى جانب رؤساء لجنتين برلمانيتين ونوابهم.”
وتابع رسائي محذراً رؤساء السلطات الثلاث قائلاً: “هذه الأوضاع هي نتيجة قراراتكم، أي السيد قاليباف، السيد محسني إيجئي، والسيد بزشکیان. إذا كنتم تعتقدون أن الصمت سيجعل الشعب ينسى ويتجاوز، فأنتم مخطئون.”
أبعاد جديدة للصراعات الداخلية
في حين أن الصراعات على السلطة والفساد المالي داخل النظام الإيراني ليست جديدة، فإن هذه المواجهة العلنية تشير إلى تصعيد خطير. إن الكشف عن تسجيل بزشکیان الصوتي واتهامات رسائي تبرز قضيتين رئيسيتين:
- الخوف من غضب الشارع – التصريح بأن الشعب لن “ينسى ويمضي” يعكس قلق النظام المتزايد من تصاعد السخط الشعبي واحتمال اندلاع انتفاضات جديدة.
- الشلل السياسي العميق – الأزمة وصلت إلى مستوى لم تعد فيه القرارات المالية والاقتصادية الكبرى تُتخذ إلا في اجتماعات رؤساء السلطات الثلاث، مما يجعل الوزراء غير قادرين على تنفيذ السياسات بفاعلية.
وفي اليوم التالي، 26 فبراير، طالب عضو البرلمان إبراهيمي بإقالة فورية لمحافظ البنك المركزي، قائلاً: “نطالب الرئيس بإقالة السيد همتي فوراً قبل التصويت الحاسم على سحب الثقة الأسبوع المقبل.”
وفي الجلسة نفسها، اتهم النائب مجتبى ذو النوري بزشکیان ووزراءه بالخداع والتضليل، مشيراً بشكل غير مباشر إلى إمكانية إقالة وزير النفط. وقال: “يجب على مؤسساتكم أن تخاطب الشعب بصدق. لا تزعموا أن الإغلاق سببه برودة الطقس، لأنكم غداً ستقولون إن السبب هو الحرارة. هذه الأوضاع مستمرة في جميع الأحوال. أخبروا الناس بالحقيقة: بالإضافة إلى المشكلات السابقة، فإن عدم كفاءة وزير النفط أدى إلى عدم تخزين الوقود، رغم أن محطات الطاقة جاهزة للعمل، لكنها تفتقر إلى الوقود، والشعب هو الذي يدفع الثمن.”
خلافات حادة حول الإقالات
وفي اليوم نفسه، 25 فبراير، اعترف القائم مقام التنفيذي لبزشكيان، قائم پناه، بالأوضاع الحرجة للنظام وحذر من إقالة المسؤولين الحكوميين. وقال: “البلاد ليست في وضع يسمح بإقالة وزرائنا”، مضيفاً: “نأمل أن يساعد نواب البرلمان في منع الإقالات أو التصويت ضد حجب الثقة، لأن الواقع هو أن البلاد ليست في وضع يسمح بذلك، ونتوقع من النواب أن يدركوا المصالح الوطنية.”
يعكس هذا التصريح بوضوح المأزق الذي يواجهه النظام في إدارة الأزمات المتفاقمة. فبينما يرى البعض داخل الحكومة أن الإقالات ضرورية لمعالجة الأزمة، يحذر آخرون من أن ذلك قد يزيد الوضع سوءًا. في الوقت ذاته، حذر الولي الفقيه مرارًا من خطورة النزاعات الداخلية على استقرار النظام، لكن الصراعات لم تعد قابلة للسيطرة.
تصاعد الخلافات داخل الحكومة
في الوقت الذي يواصل فيه النظام دعواته للوحدة، امتدت النزاعات الداخلية إلى داخل حكومة بزشکیان نفسها، خاصة بين وزير النفط ووزير الطاقة. وفي ظل هذه الصراعات، التقى علي خامنئي في 19فبرایر بوزير ومسؤولي وزارة المخابرات، داعياً إلى “تعاون الوزارة مع الحكومة”، مشدداً على أن “التعاون بين وزارة المخابرات والحكومة يعني تنفيذ عمل استخباراتي فعّال.”
وفي اعتراف نادر بأزمة النظام، أقر خامنئي بأن المشاكل تعصف بجميع جوانب الحكم. وقال: “لدينا مشكلات في كل القطاعات، سواء في الاقتصاد أو السياسة أو الشؤون الاجتماعية أو القضايا الثقافية أو غيرها.”
يجد النظام الإيراني نفسه في أزمة متفاقمة، حيث يعجز عن احتواء الصراعات الداخلية وسط تصاعد الغضب الشعبي. وبينما يدفع البعض باتجاه إقالات سريعة واستجوابات، يرى آخرون أن مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى مزيد من الفوضى. إن هذا الجمود السياسي، إلى جانب تدهور الوضع الاقتصادي، يؤكد هشاشة النظام المتزايدة. ومع تزايد الاستياء الشعبي واتساع الشرخ بين أجنحة الحكم، يبدو أن النظام الإيراني يواجه أحد أكبر التحديات في تاريخه الحديث.
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي
- إيران بين «مضيق هرمز» و«مضيق الشارع»… النظام يهرب إلى الحرب لمواجهة انتفاضة الداخل
