ثورة 1979 المناهضة للشاه: نضال من أجل الديمقراطية تم اختطافه
لا تزال الثورة التي أطاحت بدكتاتورية الشاه عام 1979 واحدة من أكثر الأحداث تعقيدًا في التاريخ الحديث لإيران. يقدم هذا التقرير لمحة عن أصول الثورة ومطالبها، ويستعرض كيف قام خميني بتحريفها وتحويل مسارها بعيدًا عن تطلعاتها الديمقراطية.
سعى النظام الإيراني إلى إعادة كتابة التاريخ وتشويه الأهداف الديمقراطية للثورة. من الأمثلة اللافتة على ذلك تصريح آية الله جواد جعفري، عضو مجلس خبراء القيادة، الذي نقلته وسائل الإعلام الرسمية:
“اليوم، يدّعي البعض أننا قمنا بالثورة لتحسين أوضاعنا الاقتصادية؛ هذا تحريف للحقيقة. لم تكن أهداف الثورة اقتصادية أبدًا. يجب ألا نعتقد أن الشعب ثار من أجل الخبز والمعيشة. القضايا الاقتصادية والمعيشية كانت ثانوية مقارنة بالقضايا الدينية والاستقلال والكرامة. كان أحد أسباب عدم شرعية النظام الطاغي هو تجاهله للقيم الإسلامية.” (انتخاب، 1 فبراير 2025)
بين عامي 1971 و1978، أكدت مختلف القوى السياسية، بما في ذلك منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، على ضرورة إسقاط ديكتاتورية الشاه وإقامة نظام ديمقراطي قائم على الحرية والاستقلال. وكانت شعارات الثورة تدعو إلى إقامة جمهورية وطنية ديمقراطية تضمن الحريات الفردية والاجتماعية. لم يكن هناك أي ذكر لمفاهيم مثل “مجلس الخبراء”، “الولي الفقيه”، “ولاية الفقيه المطلقة”، “الإشراف الاستصوابي”، أو “القوانين الجزائية الإسلامية” ضمن مطالب الشعب. وهذا يؤكد أن الثورة كانت تهدف إلى تأسيس حكومة ديمقراطية وطنية تضمن حقوق الإنسان والحريات الاجتماعية.
ولفهم الأيام الأولى للثورة، لا بد من مراجعة خطاب محوري. ففي حديث استراتيجي عن الانتفاضة وتغيير النظام، قال مسعود رجوي:
“في 24 يناير 1979، بعد ثلاثة أيام فقط من إطلاق سراحي من سجن الشاه وسط انتفاضة الشعب، ألقيت خطابي الأول في جامعة طهران. نيابة عن مجاهدي خلق، كانت رسالتي وشعاري: ’ النصر لثورة إيران الديمقراطية‘. في ذلك الوقت، كان جناح خميني قد بدأ للتو في الترويج لشعار ’ الثورة الإسلامية‘. وسألني أحد الحضور: ’ ماذا تعني الثورة الديمقراطية؟ ‘فأجبت: إنها تعني ثورة بمشاركة شعبية، تشمل جميع الطبقات والقطاعات الاجتماعية، وتقود إلى نظام شعبي قائم على المجالس.”
الثوار لم يسعوا لاستبدال ملكية الشاه بطغيان آخر، ولم يطيحوا بدكتاتور معتمد علی الغرب ليحل محله طاغية ديني. أولئك الذين يخلطون بين تطلعات ثورة 1979 وحكم خميني الرجعي—عن قصد أو عن جهل—يخدمون مصالح النظام.
“تمهّدت طريق هذه الثورة قبل وقت طويل بفضل سنوات من النضال والتضحيات التي قدمها أشجع أبناء وبنات إيران، من حنيف نجاد وسعيد محسن وبديع زاده، إلى مسعود أحمد زاده وبويان وجزني والشهداء الأكراد، إضافة إلى مئات الشهداء الآخرين وآلاف الثوار المسجونين.”
“ثم، بمجرد أن ضعفت أركان الدكتاتورية العسكرية-البوليسية للشاه، اندلعت انتفاضات شعبية ضخمة. من خلال أحداث مثل 8 سبتمبر و4 نوفمبر 1978، إضافة إلى مظاهرات تاسوعاء وعاشوراء، ومع تضحيات آلاف الإيرانيين، تم إسقاط نظام الشاه في 11 فبراير 1979.” (مسعود رجوي، 11 فبراير 1983)
استغل خميني غياب القادة الحقيقيين للثورة، وركب موجة الاحتجاجات الجماهيرية للاستيلاء على الحركة. لولا إبقاء الشاه قادة المنظمات الثورية مثل مجاهدي خلق والفدائيين في السجون حتى أيامه الأخيرة، لربما اتخذت الثورة مسارًا مختلفًا تمامًا.
وأثناء وجوده في المنفى في باريس، وعد خميني مرارًا بالحرية والديمقراطية، مدعيًا أنه لن يتدخل في السياسة. لكن بمجرد وصوله إلى السلطة، تخلى عن هذه الوعود بسرعة، وبدأ في فرض سياسات لم تكن تعكس تصريحاته السابقة.
كان أحد أولى خياناته فرض الحجاب الإجباري على النساء. فبعد أن ادعى في البداية أن الحجاب سيظل اختياريًا، سرعان ما جعله إلزاميًا، في خطوة كانت مجرد رمز للتحريف القمعي الذي تبع ذلك.
ولتثبيت حكمه، استهدف خميني أولئك الذين ناضلوا من أجل الأهداف الديمقراطية للثورة. كانت منظمة مجاهدي خلق من أوائل المجموعات التي تعرضت لهجمات قواته القمعية. في عام 1981، وبعد القمع العنيف للاحتجاجات السلمية في 20 يونيو، تم اعتقال وإعدام آلاف من أعضاء المنظمة. امتد هذا القمع ليشمل القوى التقدمية، والقوميين، وحتى بعض رجال الدين المعارضين.
وأنشأ خميني نظامًا قضائيًا طيعًا، واستخدم السلطة المطلقة للولي الفقیة لسحق أي معارضة. امتلأت السجون بالمعتقلين السياسيين، وأصبحت الإعدامات الميدانية ممارسة يومية. وهكذا، تم تحويل إيران إلى “ملكية دينية”، جردت الشعب من حقوقه الديمقراطية، وحولت الانتخابات إلى مجرد إجراءات شكلية تحت سيطرة السلطة الدينية.
كانت منظمة مجاهدي خلق قد حذرت مسبقًا من هذا التحول، مشددة على أن خميني كان يجر الثورة نحو دكتاتورية دينية. لكن تحذيراتهم لم تُؤخذ على محمل الجد إلا بعد فوات الأوان.
على الرغم من خيانة خميني وتشويه ثورة 1979، إلا أن روحها لم تنطفئ. فقد صمدت المقاومة التي رفضت الاستسلام لأكثر من أربعة عقود.
“لقد منعت هذه المقاومة خمینی ونظامه من القضاء التام على القوى الثورية. وأثبتت أن الشعب الإيراني والتاريخ لن يقبلا الذل أو الاستسلام أمام مغتصب الثورة وأكبر سارق لقيادتها. هذه المقاومة أبقت جذوة التحدي والثورة مشتعلة حتى اليوم الذي سيُسقط فيه جيش الشعب، جنبًا إلى جنب مع جميع الإيرانيين، النظامَ الديني القمعي—وهو نظام أكثر تدميرًا من نظام الشاه الذي سبقه.” (المصدر نفسه)
لثورة التي أسقطت ملكية الشاه ستؤدي حتمًا إلى إسقاط الدكتاتورية الدينية أيضًا. والعلامات على هذا التغيير الحتمي واضحة في جميع أنحاء إيران اليوم.
- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة
- أوراسيا ريفيو: رجوي ترحب بالهدنة وتؤكد أن السلام الدائم يتطلب إسقاط نظام الملالي من قبل الشعب
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- الهدنة تكشف دموية نظام الولي الفقيه والتغيير الإيراني قادم من الداخل
