Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

الروح الخالدة لثورة إيران عام 1979

الروح الخالدة لثورة إيران عام 1979

الروح الخالدة لثورة إيران عام 1979

الروح الخالدة لثورة إيران عام 1979

على مدى العقود الماضية، خضعت ثورة إيران عام 1979 لأشد أشكال التدقيق والانتقاد. ولا شك أن الحكم المدمر والفاسد والفوضوي الذي فرضه الملالي بعد الثورة قد ألقى بظلاله على حقيقة وشرعية تلك الثورة. لكن إذا تنحّينا جانبًا الغموض والدعاية المضللة، فسنجد أنفسنا أمام حركة وطنية فريدة لا يمكن إنكارها ضد الديكتاتورية في إيران.

كان يوم 11 فبراير 1979 ذروة المطالبة بالازدهار الوطني والاجتماعي في إيران، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي. وفي بلد عانى طويلاً من القمع والاستبداد، كان هذا الازدهار يُعرَّف أساسًا تحت شعار “الحرية”. لكن احتكار خميني للسلطة سياسيًا ودينيًا، مصحوبًا بهالته المقدسة التي كانت تُحيطه آنذاك، خنق الحرية قبل أن تبدأ آمال الثورة في التحليق.

بعد 11 فبراير، لم يجرؤ أحد على مساءلة خميني عن الحرية، إذ سعى هو وأتباعه المتعصبون إلى محو هذه الكلمة من قاموس الثورة. وبتسمية الثورة بـ “الإسلامية”، جعل خميني طمس الحرية معيارًا للولاء لحكمه.

في جوهرها، كانت الثورة انعكاسًا للهوة الطبقية المتزايدة، والتي كانت أحد الدوافع الأساسية لغضب الشعب ضد نظام الشاه. فقد أظهرت الدراسات الاقتصادية أنه خلال السنوات الأخيرة من حكم الشاه، استحوذ أغنى 10% من السكان على أكثر من 50% من الدخل القومي، وظل هذا التفاوت قائماً حتى نهاية عام 1980.

إن روح الثورة كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا برفض الاستبداد الذي طبع تاريخ إيران. غير أن الثورة نفسها لم تنجح في خلق مؤسسة تحافظ على هذه الروح. ويرجع ذلك إلى عاملين رئيسيين: الأول، القمع الشامل الذي مارسه الشاه ضد القوى المنظمة، حيث ظل العديد من النشطاء في السجون أو المنفى حتى قبل أسابيع قليلة من سقوط النظام. والثاني، افتقار خميني إلى الكفاءة التاريخية والفكرية، ما حال دون بناء نظام سياسي مقاوم للديكتاتورية بعد الثورة.

وهكذا، منذ اليوم التالي لانتصار الثورة، تحوّلت روحها إلى ساحة معركة بين دعاة الحرية—وفي مقدمتهم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وحلفاؤها—وبين خميني الذي حوّل الحرية إلى هدف رئيسي للقمع، والتشهير، والاعتقال والإعدام.

كل ثورة تعبر عن حقيقتها من خلال مطالبها وأهدافها، وليس من خلال ما أفرزته من أنظمة حكم لاحقة. لذا، يجب قياس حقيقة الثورة الإيرانية من خلال المسار الذي سلكته منذ انطلاقتها وحتى 11 فبراير 1979، وليس من خلال النظام الذي تأسس بعد ذلك.

إن النظام القائم على مبدأ “ولاية الفقيه” لم يكن امتدادًا للحركة الثورية، بل على العكس، كان انحرافًا عنها، حيث قام على الحكم المطلق لفرد واحد، بينما كانت الثورة تهدف إلى إسقاط الحكم المطلق والاستبدادي. وحتى وفق تقارير الخبراء المرتبطين بالنظام، فإن هذا الحكم يتجه سنويًا نحو المزيد من الديكتاتورية والتمييز الطبقي.

أما أولئك الذين يطمسون جوهر الثورة ويربطون مصيرها بالحكم الديكتاتوري الذي تبعه، فإنهم في الحقيقة يتنكرون لالتزامهم بالحرية، سواء من الناحية التاريخية أو الفلسفية. ليس من المستغرب إذن أن نجد أن القوى التي تهاجم الثورة وتشوّه أهدافها هي ذاتها التي تمثل جناحي الاستبداد في إيران—سواء ما يُسمى بـ “الإصلاحيين” داخل النظام أو بقايا نظام الشاه، فكلاهما يعارض أي تغيير ثوري حقيقي يؤدي إلى إسقاط حكم الملالي.

ولم تتغير المطالب التي فجّرت ثورة 1979، بل ازدادت وضوحًا ونضجًا على مرّ العقود. فأصبحت الحرية اليوم ضرورة ملحّة تتجاوز أي زمن، وتحولت إلى السلاح الأقوى في مواجهة هشاشة نظام الملالي.

كما أصبح مبدأ المساواة ساحة مواجهة كبرى ضد نظام يكرّس التمييز والاستبداد، خاصة في قمعه المنهجي للمرأة.

أما الموقف المناهض للديكتاتورية، والذي كان موجّهًا ضد الشاه حتى 11 فبراير 1979، فقد تطوّر بعد تجربة الاستبداد الديني ليكشف التحالف التاريخي بين الشاه والملالي ضد مصالح إيران الوطنية.

كل هذه المطالب تجلّت بوضوح في الانتفاضات الشعبية الكبرى التي شهدتها إيران خلال العقدين الماضيين. والأمر الذي حُسم بشكل نهائي هو أن الشعب الإيراني بات مصممًا على اقتلاع جذور جميع أشكال الاستبداد والطغيان، وهو ما يتجسد في الشعار الذي يوحّد الإيرانيين في الداخل والخارج: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي!”

Exit mobile version