Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

مخاوف النظام الإيراني من المذكرة التنفيذية لترامب

مخاوف النظام الإيراني من المذكرة التنفيذية لترامب

مخاوف النظام الإيراني من المذكرة التنفيذية لترامب

مخاوف النظام الإيراني من المذكرة التنفيذية لترامب

أعرب النظام الإيراني عن مخاوف كبيرة عقب إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة تنفيذية، والتي وصفها المسؤولون الإيرانيون بأنها أكثر إلزامًا ونفاذًا من الأوامر التنفيذية الرئاسية المعتادة. وقد أثارت هذه المذكرة ردود أفعال من شخصيات بارزة داخل القيادة الإيرانية والإعلام الرسمي.

أوضح العميد سعد الله زارعي، أحد كبار قادة حرس النظام الإيراني وكاتب في صحيفة كيهان الحكومية، أهمية هذه المذكرة. ووفقًا لزارعي، فإن المذكرة التنفيذية تختلف عن الأوامر التنفيذية التقليدية، حيث إنها لا تتطلب موافقة الكونغرس، ولا تحتاج إلى الاستناد إلى أي تشريع أو مبدأ دستوري، كما أنها لا تتطلب تسجيلًا رسميًا. وأكد أن هذه المذكرة قد تم تعميمها على عدة وزارات أمريكية لتنفيذها الفوري.

وتدعو المذكرة إيران إلى التخلي عن برنامجها النووي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعمها للحكومات وجماعات المقاومة في المنطقة، إضافة إلى تبني تغييرات في سياساتها المتعلقة بحقوق الإنسان، وهو ما تراه طهران تسهيلًا لأنشطة المعارضين المسلحين وغير المسلحين. واعتبر زارعي أن هذه المذكرة ليست سوى إعادة إنتاج لخطة الـ 12 بندًا التي أعلنها وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو في 22 مايو 2018، والتي حددت شروط واشنطن للتعامل مع طهران.

وفي رد آخر، انتقد حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان والمتحدث باسم الولي‌الفقیة علي خامنئي، مذكرة ترامب، قائلًا: “لقد أوضح ترامب في مذكرته أنه يريد فرض قيود على صناعتنا الصاروخية، والحد من وجودنا الإقليمي، إلى جانب عشرات القضايا الأخرى. وعندما يحدد الطرف الآخر سقف التفاوض مسبقًا ويدعونا إلى الطاولة وفق هذه الشروط، فهذا ليس تفاوضًا، بل هو دعوة للاستسلام.”

في بث تلفزيوني على قناة أفق التابعة للنظام في 9 فبراير 2025، كرر شريعتمداري هذا الموقف، مستشهدًا بتحذيرات خامنئي المتكررة من أن التفاوض مع الولايات المتحدة لن يحقق أي فائدة وسيسبب أضرارًا جسيمة لإيران. وأشار إلى أن خامنئي صرح في أكثر من 24 أو 25 مناسبة بأن المفاوضات مع واشنطن ستكون خاسرة ولن تحقق أي منفعة.

كما أكد شريعتمداري التزام الولايات المتحدة بممارسة الضغط على إيران بغض النظر عن الحزب الحاكم، قائلًا: “لقد سعت الولايات المتحدة علنًا إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية كهدف استراتيجي. وأكدوا مرارًا أن هذا الهدف لا يتغير مع تغير الإدارات. انظروا إلى العقوبات التي فرضها الكونغرس – فالحزب الجمهوري والديمقراطي على حد سواء يدعمانها. بعض هذه العقوبات حصلت على دعم شبه إجماعي من بين 400 عضو في الكونغرس، حيث لم يعارضها سوى عدد قليل أو لم يكن هناك أي معارضة على الإطلاق.”

في هذا السياق، يبدو أن النظام الإيراني يحاول استعراض قوته في وجه التيار الداخلي الذي يسعى لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، محذرًا من أن أي تنازل في هذا الإطار سيشكل تهديدًا مباشرًا لسلطة الولي‌الفقیة. فالموافقة على المطالب الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، قد تؤدي إلى تآكل الهيمنة السياسية والدينية للنظام، مما يجعله أكثر عرضة للضغوط الداخلية والخارجية.

النظام الإيراني الآن في مأزق حقيقي؛ فإما أن يذهب إلى طاولة المفاوضات ويقبل بتنفيذ المطالب الأمريكية، مما يعني خسارة سيطرة الولي الفقیة وإضعاف نفوذه بشكل كبير، أو يرفض هذه المفاوضات ويواجه استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية في ظل اقتصاد ينهار ومجتمع يغلي بالاحتقان. في كلتا الحالتين، يبدو أن خيارات النظام محدودة، مما يعكس أزمته العميقة والمتفاقمة.

Exit mobile version