Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تخصيصات بلدية طهران المثيرة للجدل: تمويل المشاريع الأيديولوجية وسط احتياجات ملحّة

تخصيصات بلدية طهران المثيرة للجدل: تمويل المشاريع الأيديولوجية وسط احتياجات ملحّة

تخصيصات بلدية طهران المثيرة للجدل: تمويل المشاريع الأيديولوجية وسط احتياجات ملحّة

تخصيصات بلدية طهران المثيرة للجدل: تمويل المشاريع الأيديولوجية وسط احتياجات ملحّة

في الوقت الذي تدّعي فيه بلدية طهران نقص الموارد المالية لتحديث أسطول النقل المتدهور في المدينة، أثارت البلدية جدلاً واسعًا بقرار تخصيص 550 مليار تومان لمشروع يهدف إلى إرسال الملالي إلى المدارس وربطها بالمساجد، وهو المشروع المعروف باسم “أرمان عليوردي”، والذي يُدار تحت برامج مخيمات التعليم التابعة للبلدية.

“أرمان عليوردي” كان أحد أعضاء قوات الباسيج التابعة للنظام الإيراني، قُتل خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة في عام 2022 أثناء مشاركته في قمع المتظاهرين. ويعد المشروع المسمى باسمه جزءًا من جهود النظام الأوسع للتأثير على الشباب أيديولوجيًا من خلال المدارس.

وفي يوم الأحد، 21 ديسمبر 2024، ناقش مجلس مدينة طهران ميزانية تكميلية بقيمة 33 تريليون تومان للبلدية. وقد عُقدت الجلسة خلف أبواب مغلقة دون حضور الصحفيين، حيث تبين أن معظم هذه الأموال جاءت من “الفائض عن نفقات السنة الماضية”، و”تحصيل المستحقات”، و”بيع أصول البلدية”.

وكشف ناصر أماني، أحد ممثلي مجلس مدينة طهران، عن أن البلدية قامت بإيداع مبالغ ضخمة—تتراوح بين 100 إلى 200 مليون تومان—في حسابات أفراد دون تحليل أو تبرير واضح. وأشار إلى أن ميزانية مشروع “أرمان عليوردي” ارتفعت من 400 مليار تومان إلى 550 مليار تومان، وهو ما أثار انتقادات حادة.

وانتقد أماني هذا الإنفاق، مؤكدًا أنه يتجاوز نطاق مسؤوليات البلدية الأساسية ويأتي على حساب احتياجات ملحّة. وقال: “تزعم البلدية أنها تفتقر إلى الموارد اللازمة لإصلاح أسطول الحافلات المتهالك، لكنها تنفق بسخاء على مشاريع كهذه”. وأضاف أن هناك مدارس في المناطق المحرومة من طهران تعاني من ظروف مأساوية، كوجود أسقف متصدعة ودورات مياه غير صالحة للاستعمال وأرضيات خطرة تُعرض الأطفال للإصابة.

ورغم هذه التحذيرات، واصلت البلدية تنفيذ مشروع “أرمان عليوردي”، الذي يتضمن إرسال طلاب الباسيج إلى المدارس كجزء من سياسات النظام الأوسع لـ”غسل أدمغة” الأطفال والمراهقين. ويتزامن هذا المشروع مع نقص حاد في المعلمين في المدارس الإيرانية، حيث تم توظيف ما لا يقل عن 20 ألف طالب من طلاب الحوزات الدينية خلال العامين الماضيين لسد هذا النقص.

وأصبحت الهيمنة الأيديولوجية على المدارس الإيرانية مصدر قلق متزايد للطلاب وأولياء الأمور. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى ارتفاع معدلات التسرب المدرسي بين طلاب المرحلة الثانوية، ويُعزى ذلك إلى الفقر، وسوء المرافق التعليمية، والمحتوى غير المناسب للمناهج الدراسية. ويشعر العديد من الطلاب بالاشمئزاز من هذه الأيديولوجيات المفروضة، مما يؤدي إلى انتشار الشعور بالإحباط من النظام التعليمي.

ووفقًا لغلامحسين محمدي، نائب وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، فإن حوالي 30% من الإيرانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا لا يحملون شهادة الثانوية العامة، فيما يفشل حوالي نصف الطلاب في إكمال تعليمهم. وأوضح محمدي أن العديد من الشباب لا يرون صلة بين التعليم وتحقيق أهدافهم الاقتصادية والاجتماعية.

وتزداد الانقسامات بين طلاب المدارس الثانوية في طهران والمدن الكبرى. فبينما يخطط البعض للهجرة، يظل البعض الآخر، غير القادر على المغادرة، في حالة من الإحباط النفسي. ويشترك كلا الفريقين في الشعور بعدم الرضا عن آفاق حياتهم في ظل النظام الحالي.

وتفاقم وزارة التعليم المشكلة عبر زيادة المحتوى الأيديولوجي في المناهج الدراسية سنويًا، مما يزيد من عزلة الطلاب. وأشارت صحيفة “دنياي اقتصاد” الرسمية إلى أن عدم توافق محتوى المناهج مع احتياجات الأطفال المعاصرين يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء عزوف الطلاب عن التعليم.

ويتجلى الانفصال بين الطلاب والنظام التعليمي في تطلعاتهم. فالكثير من الشباب الإيرانيين يقارنون أنفسهم بأقرانهم في الخارج، الذين يتفاعلون معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويتوقون لنفس الحريات. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ما لا يقل عن 50% من الطلاب يحلمون ببناء مستقبلهم خارج إيران، نتيجة التباين الحاد بين ظروفهم والفرص التي يرونها في أماكن أخرى.

وفي ظل هذه التحديات، يثير قرار بلدية طهران بتخصيص مبالغ كبيرة لمشاريع أيديولوجية مثل مبادرة “أرمان عليوردي” تساؤلات جدية حول أولوياتها. ويرى النقاد أن معالجة الاحتياجات الملحّة للبنية التحتية والتعليم يجب أن تكون على رأس الأولويات بدلاً من خدمة الأجندات السياسية.

Exit mobile version