نفوذ إيراني متلاش ومسار العراق نحو السيادة
يبدو أن النظام الديني الدكتاتوري في إيران يدخل مرحلة لا رجعة فيها من الانهيار، حيث يفقد قبضته ليس فقط على المستوى المحلي بل وأيضاً بين حلفائه الإقليميين. لقد وجهت التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط منذ يوليو/تموز ضربات قوية لمكانة النظام، مما يمثل لحظة محورية في المشهد الجيوسياسي في المنطقة.
ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، الذي أسسه النظام الإيراني، واجه سلسلة من الانتكاسات خلال الأشهر الستة الماضية. فقد تعرض الحوثيون، أحد الأطراف الرئيسية في هذا التحالف، لخسائر كبيرة في اليمن. وفي لبنان، تراجعت هيمنة حزب الله بشكل ملحوظ. أما في سوريا، فإن التدهور في وضع نظام بشار الأسد أدى إلى تفكيك الشراكة الإقليمية الأهم بالنسبة لطهران.
إن سقوط الدكتاتورية السورية، التي تعتبر حجر الأساس في استراتيجية إيران الإقليمية، أحدث تحولات كبيرة في ميزان القوى في العراق المجاور. وأكد إبراهيم الصميدعي، المحلل السياسي العراقي ومستشار رئيس الوزراء، هذا التحول خلال مقابلة تلفزيونية حديثة. ووفقًا له، لم يعد العراق قادرًا على أن يكون ركيزة لـ”محور المقاومة” في ظل تراجع حزب الله و سقوط الأسد. كما دعا إلى حل الجماعات المسلحة المدعومة من إيران ودمجها في الإطار السياسي العراقي.
تسلط هذه التصريحات الضوء على تضاؤل نفوذ الجماعات الوكيلة التابعة لإيران في العراق. فبعد أن كانت هذه الميليشيات مدعومة بالدعم المباشر من فيلق القدس التابع لحرس النظام الایراني، تواجه الآن ضغوطاً داخلية ودولية متزايدة لتفكيك نفسها. وقد قلصت بعض الفصائل، مثل كتائب حزب الله، بالفعل عملياتها العسكرية ضد الأهداف الأجنبية واعتمدت موقفاً أكثر هدوءاً بشأن التطورات السورية.
في تعليق كاشف، أشار متحدث باسم كتائب حزب الله إلى أن “الظروف تحدد وتشكل مواقف المجموعات. لم تعد هذه القضية تتعلق بالشجاعة أو التهور”. تشير مثل هذه الاعترافات إلى تراجع عميق في النفوذ العملياتي والسياسي لهذه الميليشيات.
وتتعرض الميليشيات المدعومة من إيران في العراق لانتقادات واسعة النطاق بسبب أدوارها في الفساد والقمع والعنف. لقد ترك الدعم المتضائل من طهران هذه الجماعات عرضة للضغوط العامة والسياسية. حتى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أقر بالدعوات المتزايدة لحل الحشد الشعبي، وهو تحالف من الميليشيات التابعة للنظام الإيراني، مؤكداً أن القرار في النهاية يقع على عاتق الحكومة العراقية.
إن فقدان النفوذ في العراق يحمل آثارًا عميقة على السياسة الخارجية لطهران. لطالما دافع الولي الفقیة علي خامنئي عن مفهوم “العمق الاستراتيجي”، واعتبر النفوذ الإقليمي أمرًا حيويًا لبقاء النظام. ومع ذلك، فإن الانتکاسات المتتالية في سوريا والعراق قوضت هذه الاستراتيجية بشدة.
إن تراجع قوة النظام الإيراني يمثل فرصة تاريخية للعراق لتأكيد سيطرته الكاملة على مصيره. وبعد أن تحرر من ظل النفوذ الأجنبي، يستطيع العراق الآن أن يسعى إلى مستقبل أكثر إشراقا واستقلالا. كما تعمل هذه اللحظة بمثابة جرس إنذار للنظام الإيراني، الذي سعى منذ فترة طويلة إلى انتهاج سياسات توسعية وعسكرية من خلال شبكات وكلائه.
إن الفشل المتتالي في سوريا والعراق ولبنان يشير إلى أن أسس النظام الإيراني تنهار. وقد أدى فقدان “عمقه الاستراتيجي” إلى تسريع انحداره، مما جعل النظام أكثر عزلة من أي وقت مضى. ومع رسم شعب العراق والمنطقة الأوسع لمسار نحو تقرير المصير، فإن عصر طموحات طهران السلطویة ربما يقترب أخيرا من نهايته.
ويزداد المراقبون ثقة في أن انهيار النظام الإيراني بات وشيكاً. وقد تكشف الأشهر المقبلة عن المدى الكامل لتفككه، مما يشير إلى فجر عصر جديد في الشرق الأوسط.
- بريطانيا تعتقل شبكة مرتبطة بإيران وأذربيجان تحبط مخططاً لقوات الحرس للنظام الإيراني
- صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية والفرنسية
- صحيفة “دي فيلت” الألمانية: كيف يوسع جهاز الاستخبارات الإيراني شبكته التجسسية في ألمانيا؟
- جو ويلسون: حان وقت تحرير العراق من مخالب النظام الإيراني.. الكونغرس يلوح بوقف المساعدات
- انكشاف أسرار انسحاب النظام الإيراني الصاعق من سوريا عشية سقوط الأسد
- واشنطن تصف النظام الإيراني بأنه “أكبر داعم للإرهاب” وتدعم إجراءات أستراليا ضد الحرس
