الاقتصاد الإيراني یتجه نحو الدمار مع “تعرض الحكام لقضمة الصقيع”
واجه الاقتصاد الإيراني تحت سيطرة الملالي تحديات هيكلية ومعقدة، مع عواقب واضحة في الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. في مقال بعنوان “خطر قضمة الصقيع على الحكام”، يحاول الخبير الاقتصادي مسعود نيلي تحذير قادة النظام ومسؤوليه من مختلف الأزمات في العلاقات الخارجية والاقتصاد والتحديات الاجتماعية. ويؤكد أن “التشخيص الخاطئ للوضع يمكن أن يؤدي إلى تكاليف تاريخية لا رجعة فيها”.
في 28 ديسمبر، نقل موقع جهان صنعت الإخباري عن نيلي قوله إن التحذيرات لم تعد كافية هذه المرة.
وكتبت صحيفة جهان صنعت الحکومیة : “في الأشهر الأخيرة، ازداد عدد المشاكل الكبرى وتنوعها بشكل كبير، متجاوزا مرحلة القلق. ما تم التحذير سابقا من حدوثه في المستقبل حدث الآن، ويكشف عن أبعاده الضارة.
نوم ناجم عن قضمة الصقيع
إن وضع النظام حرج للغاية وعلى وشك الانهيار لدرجة أنه يرى الخبير الاقتصادي “تجعل الرعشات في العمود الفقري حرمان الشخص من النوم!” ويقارن حكام النظام بمتسلقي الجبال الذين استسلموا لقضمة الصقيع وناموا نتيجة لذلك:
“ربما أصبح سياسيونا مثل متسلقي الجبال الذين عانوا من قضمة الصقيع في برد الجبال وناموا نتيجة لذلك. على الرغم من أن هذه الملاحظة مكتوبة بمرارة شديدة، إلا أنني آمل أن تكون مرارتها لدغة توقظ هؤلاء الناس من نومهم بسبب قضمة الصقيع” (المرجع نفسه).
قد تحتوي تحذيرات نيلي وغيره من الاقتصاديين التابعين للنظام على انتقادات حادة لنظام الملالي. ومع ذلك، في النهاية، يهدفون إلى إصلاح نظام عفا عليه الزمن ورجعي متجه إلى الانهيار.
بالنظر إلى ذلك، فإن مراجعة تحذيرات هذا الاقتصادي لا تؤكد فقط على الخلل الوظيفي في الفاشية الثيوقراطية للنظام، بل تسلط الضوء أيضا على ضرورة الإطاحة بهيكل الحكم الحالي.
التحديات الخارجية: الاضطرابات الدولية وآثارها
- احتمال تشديد العقوبات خلال عهد ترامب
قد يؤدي انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة إلى فرض قيود جديدة على صادرات النفط من النظام. سيؤثر هذا بشكل مباشر على أسواق العملات، والميزانية، والإنتاج، والتضخم. بالإضافة إلى ذلك، فإن تفعيل عقوبات إعادة فرض العقوبات من قبل الدول الأوروبية هو أكثر من مجرد احتمال. - التحريض الإقليمي والإصرار على تصدير الإرهاب
يمكن أن يؤدي استمرار سياسات الحرب والإصرار على تصدير الإرهاب إلى صراعات عسكرية موسعة وتكثيف التركيز على النظام. - تأثير الثورة السورية
مع انتصار الثورة السورية والضعف الاستراتيجي لنظام الملالي، فإن أي مغامرة عسكرية لا تفشل في إفادة النظام فحسب، بل تدفع اقتصاد النظام المفلس نحو النفقات العسكرية، مما يؤدي إلى الدمار.
الأزمة الداخلية: اقتصاد غير متوازن وبيئة متدهورة
- اختلال توازن الطاقة
على الرغم من الترتيب العالمي المرتفع لإيران في احتياطيات النفط والغاز، أدت أزمة الطاقة إلى إغلاق واسع النطاق للأنشطة الاقتصادية والإدارية. وهذا يعكس الفساد الهيكلي، وعدم الكفاءة الإدارية، والافتقار إلى التخطيط طويل الأجل في استغلال الموارد الطبيعية. - تلوث الهواء وهبوط الأرض
أدى تلوث الهواء، الناجم عن الاستهلاك المفرط للموارد والتصنيع غير المستدام، إلى إلحاق ضرر بالغ بالصحة العامة. بالإضافة إلى ذلك، يشكل هبوط الأرض تهديدا خطيرا للبنية التحتية للبلاد ويعرض مستقبل إيران الإقليمي للخطر. - عجز الموازنة والنظام المصرفي المختل
حجم عجز الموازنة والاختلالات في النظام المصرفي للبلاد ينذر بالخطر. الحكومة غير قادرة على توفير الخدمات العامة والقيام باستثمارات في البنية التحتية. وأدى إفلاس نظام المعاشات التقاعدية إلى زيادة تعقيد الوضع، وأثر بشكل مباشر على أسعار العملات والتضخم وتفاقم عدم الاستقرار الاقتصادي.
القضايا الاجتماعية: انتشار الفقر وتراجع رأس المال الاجتماعي
- تزايد عدد السكان تحت خط الفقر
أدت الزيادة البالغة 10 ملايين في عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى ارتفاع معدلات الإدمان والطلاق والجرائم الاجتماعية. وهذا يعكس أوجه القصور الهيكلية في التوزيع العادل للموارد وعدم كفاءة الإدارة الاقتصادية. - الفساد وتراجع رأس المال الاجتماعي
أدى الفساد المستشري بين المسؤولين والكيانات الاقتصادية الريعية إلى دفع رأس المال الاجتماعي لنظام الحكم إلى أدنى مستوياته التاريخية. أدى هذا الوضع إلى تآكل ثقة الجمهور في النظام بشدة ودفع المجتمع نحو التمرد.
وكتبت جهان صنعت أن “استطلاعات رأي وجهات نظر الإيرانيين تشير إلى أن رأس المال الاجتماعي لنظام الحكم قد وصل إلى الحضيض التاريخي”.
- الاضطرابات الثقافية والاجتماعية
يسلط الانفصال بين جيل الشباب ونظام الحكم، لا سيما في قضايا مثل تصفية الإنترنت، الضوء على فشل النظام في فهم التطورات الاجتماعية والثقافية. هذا الوضع، الذي يشبه حريق مشتعل تحت الرماد، لديه القدرة على إشعال أزمات اجتماعية واسعة النطاق.
الجزر المعزولة في الحكم
يجادل مسعود نيلي بأن هيكل صنع القرار في نظام الملالي يعمل مثل الجزر المعزولة، ويدير القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بشكل مستقل عن بعضها البعض.
وفيما يتعلق بحالة النظام الفوضوية والأزمة وتشرذمه الداخلي، كتب: “لا تزال السوق الأكثر ازدهارا في بلادنا هي ساحة المشاحنات السياسية، حيث تتركز الجهود على تفكيك القدرات الداخلية للنظام السياسي وتدمير رأس المال الاجتماعي الضئيل المتبقي في هياكل صنع القرار. يحتاج المرء فقط إلى فحص ما يشغل التركيز الأساسي لسياسيينا المؤثرين وسط هذه الأزمات الساحقة. يكرس البعض كل جهودهم لجر صناع القرار إلى المواجهات العسكرية. يقوم آخرون بلا كلل بحملة من أجل إقالة مسؤول معين أو استقالة مسؤول آخر. وفي الوقت نفسه، ينشغل البعض بالتأخير في تطبيق قوانين الحجاب. في أماكن أخرى، لا يزال كبار المسؤولين الحكوميين يتحدثون عن نمو اقتصادي بنسبة 8٪ وتنفيذ خطة التنمية السابعة. ويراجع المجلس بحماسة كبيرة ميزانية ذات احتمالات ضئيلة لتحقيقها، كما لو أن كل مؤسسة تسعى إلى صرف انتباهها عن القضايا الرئيسية من خلال الانخراط في اهتمامات ثانوية”.
الصورة الناشئة
الصورة التي تشكلت من هذه السلسلة من الاعترافات هي أن الوقت قد انقضى للسياسيين “للاستيقاظ من النوم الناجم عن قضمة الصقيع، وفهم عمق الأزمات، وصياغة خطة عملية وشاملة لإنقاذ البلاد”. سيكون البيان الأكثر دقة: “لحظة الاستسلام للنوم الناجم عن قضمة الصقيع ستؤدي حتما إلى الموت”.
لقد بدأ العد التنازلي لهذا الموت بالفعل.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
