إيران تواجه أزمة اقتصادية متفاقمة وسط ضغوط حكومية متزايدة
بينما تُواصل إيران مواجهة أزمة اقتصادية خانقة، يبدو أن السياسات الحكومية الأخيرة تُعمّق معاناة معظم المواطنين. هذه الأزمة، التي يعتبرها الكثيرون خنقاً لسبل معيشتهم، ليست مجرد نتيجة لانكماش اقتصادي عارض، بل هي نتاج لسياسات حكومية ممنهجة.
وفي خطاب تلفزيوني حديث، كشف مسعود بزشکیان عن استراتيجيات الحكومة بشأن «الدعم» و«أسعار البنزين»، مما أظهر نهجاً مدروساً يهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على المواطنين. وسلّطت تصريحات پزشکیان الضوء على الاستعدادات الحكومية التي يرى كثيرون أنها هجوم ممنهج على الوضع المعيشي للناس.
ورغم غياب الشفافية بشأن الإيرادات والنفقات الحكومية الفعلية، فإن تصريحات بزشکیان حول ميزانية العام المقبل حملت بعض الوضوح. وأشار إلى أن الميزانية أُعدّت بناءً على «الظروف الإقليمية»، وهي إشارة واضحة إلى الاعتبارات العسكرية. إلا أن الحرب الاقتصادية كانت العامل الأبرز في تلك الميزانية، حيث استهدفت أفقر الفئات وأكثرها ضعفاً في المجتمع الإيراني.
وقد ظهرت معالم هذه الحرب الاقتصادية جلية من خلال مجموعة من التدابير الأخيرة. رفعت الحكومة أسعار الكهرباء والغاز، كما ألغت الدعم الحكومي على جزء من العملات الأجنبية المخصصة لاستيراد الأدوية والمعدات الطبية. وبالإضافة إلى ذلك، أُلغيت مخصصات بقيمة 3 مليارات دولار للسلع الأساسية قبل إقرار الميزانية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الخبز، الذي أصبح المصدر الأساسي للتغذية بالنسبة للكثيرين مع اختفاء اللحوم والأسماك والدواجن والأرز من موائدهم.
ومن بين الخطط الأخرى التي تهدف إلى تحميل الشعب تكاليف السياسات الحكومية، هناك التوجه نحو رفع أسعار البنزين. هذا القرار، الذي أثار مخاوف من تكرار احتجاجات نوفمبر 2019 التي أشعلتها زيادة أسعار البنزين، يتم التحضير له الآن عبر خطوات حكومية عدة.
ومن بين هذه الخطوات إثارة جدل مصطنع حول الجهة المسؤولة عن رفع الأسعار. ففي تصريحات تلفزيونية، ألقى مسعود پزشکیان باللوم على البرلمان، بينما يصر البرلمان على أن الحكومة هي المسؤولة بعد أن اقترحت ميزانية خفضت النصف من الأموال المخصصة لاستيراد البنزين.
ورغم هذه السياسات الاقتصادية القاسية، تبرز مقاومة المجتمع الإيراني كعنصر لا يمكن تجاهله. فالمواطنون الذين أثقلتهم ظروف المعيشة الصعبة يواصلون التعبير عن استيائهم عبر احتجاجات وإضرابات لا تهدأ. العمال، والممرضون، والمتقاعدون، والمعلمون، والسائقون، وغيرهم من الفئات الاجتماعية، يجدون أنفسهم في مواجهة مستمرة مع القمع الاقتصادي الذي تفرضه نخبة الأوليغارشية المستأثرة بالسلطة والثروة.
لقد أعلنت الديكتاتورية الدينية الحرب على الحق في حياة كريمة وإنسانية، إلا أن العاملين وأصحاب المعاشات والمستفيدين من الرواتب يرفضون السماح بمزيد من التعديات على حياتهم المعيشية. بؤس النظام الذي يقوده القاطنون في القصور، والمستفيدون من الريع، وأبناء النخبة، والفاسدون الاقتصاديون، سيُواجه برد يليق به من قبل الشعب.
في خضم هذه الحرب الاقتصادية التي تخوضها الحكومة الإيرانية ضد شعبها، يبقى المجتمع الدولي متابعاً عن كثب للأوضاع، مراقباً كيف ستؤثر هذه الأزمة على مستقبل الإيرانيين ونضالهم من أجل البقاء والحقوق الأساسية.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
