حركة طلابية إيرانية: قوة محفزة في التحول السياسي والاجتماعي
يُصادف السابع من ديسمبر يوم الطالب في إيران، وهو تاريخ يُبرز تأثير الحركة الطلابية العميق على التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية في البلاد. ونشطت هذه الحركة بشكل خاص من أواخر التسعينيات حتى عام 2022، وتطورت لتصبح صوتًا حيويًا للمعارضة والاستقلال، خلفًا للقوى اليسارية والقومية والدينية الوطنية التي تم قمعها في العقود الأولى بعد الثورة.
وجاء نقطة تحول كبيرة مع احتجاجات 9 يوليو 1999، إثر إغلاق صحيفة “سلام” والقمع الأمني في مساكن جامعة طهران. هذا الحادث أطلق موجة جديدة من الاحتجاجات التي قادها الطلاب في جميع أنحاء البلاد. وعلى الرغم من محاولات العناصرالمسمی الإصلاحية داخل الحكومة لاحتواء هذه الحركات، أدى فشلهم في حماية الطلاب من قوات الأمن إلى تعميق الفجوة بين الطلاب والإصلاحيين، وقد تجلى ذلك في الشعار الذي رفعوه: “الطالب يموت لكن لا يقبل الذل”.
ومع صعود محمود أحمدي نجاد إلى الرئاسة في 2005، انهارت أي أوهام متبقية حول الإصلاح تحت وطأة القمع المتزايد. ودفع البيئة السياسية القاسية العديد من الطلاب إلى إدراك أن استراتيجيات الإصلاحيين السابقة كانت غير فعالة. وفرت الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات عام 2009 فرصة أخرى للطلاب لتكثيف جهودهم وسط نزاعات الفصائل الحكومية، معتمدين شعارات مثل “الموت للديكتاتور”، والتي أظهرت التزامهم بالتأثير على المسار السياسي لإيران.
وخلال رئاسة حسن روحاني التي بدأت في 2013، جُددت الوعود بفتح البيئة السياسية مما أنعش الجمعيات الطلابية التي كانت قد ضعفت تحت حكم أحمدي نجاد. استأنفت هذه المجموعات تنظيم الأنشطة الثقافية والاجتماعية والسياسية، مع التركيز بشكل بارز على شعار “الجامعة حية”. على الرغم من هذا النهوض، ظلت الفترة مشوبة بقيود أمنية واستمرار القمع، مما دفع الخطاب الطلابي نحو انتقاد الخصخصة المستشرية والفساد الإداري والدعوات إلى العدالة الاجتماعية.
وشكّل الطلاب والعمال تحالفًا كبيرًا، مما أحيا التضامن الذي كان قد تم قمعه منذ ثمانينيات القرن الماضي. تحول الحوار في الجامعات من الديمقراطية الليبرالية إلى أيديولوجيات أكثر توجهًا نحو العدالة واليسار. وشكلت حركات الطلاب في ديسمبر 2017 ونوفمبر 2019، التي أثارها الضيق الاقتصادي والفساد الهيكلي المتمثل في الارتفاع المفاجئ في أسعار البنزين، تحولًا جذريًا في الحركة الطلابية. وامتزجت الشكاوى الاقتصادية مع المطالب السياسية، وتمخضت عن شعارات مثل “الإصلاحيون، الأصوليون، انتهت القصة”، مما يشير إلى نهاية ثقة الطلاب في الفصائل السياسية القائمة.

وتفاقمت الاحتجاجات عقب وفاة مأساوية لمهسا أميني في 2022، حيث لعب الطلاب دورًا محوريًا. أصبحت الجامعات، وخاصة في طهران، نقاط محورية للاحتجاج، حيث دفع الطلاب بمطالب ديمقراطية وسعيًا للعدالة. أصداء شعارات مثل “الموت للديكتاتور” و”الطالب يموت لكن لا يقبل الذل” انتشرت خلال هذه الحركات، رمزًا لمقاومة الطلاب ومطالبهم بالحقوق الإنسانية والاجتماعية.
وعلى الرغم من القمع الشديد في الجامعات، الذي أدى إلى طرد وتعليق واعتقال العديد من الطلاب، تظهر الحركة عدم وجود علامات على التوقف. إذا كان هناك شيء، فإن القمع الأخير قد رادكليزم الحركة أكثر، مما قد يمهد الطريق لمرحلة أكثر راديكالية وثورية بقيادة الطلاب والنساء.
وهذا الترادف النقدي في مواجهة أنتي تيز القمع يعد بمستقبل من النشاط المستمر. وتظهر التطورات خلال العام الماضي عدم قدرة وعدم رغبة الحكومة في تغيير سياساتها، مما يستلزم تحولًا جذريًا وثوريًا يقوده الطلاب والنساء، مستعدون لقلب النظام. تعكس تطور الحركة الطلابية سعيًا لا يلين نحو تغييرات أعمق وأساسية في المشهد السياسي الإيراني، مما يشكل فصلاً بارزًا في النضال المستمر للبلاد من أجل الحرية والعدالة.
- بعد دفن خامنئي.. نظام الملالي يواصل آلة الإعدام: 9 سجناء خلال 3 أيام و32 في شيراز منذ أواخر مايو
- إضراب عن الطعام للسجناء السياسيين في 58 سجناً إيرانياً
- اليوم الثاني لإضراب واعتصام 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزلحصار
- السيدة مريم رجوي ترحب بخطوة الحكومة البريطانية لإدراج قوات حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب
- من شعارات عديمي الشرف إلى رفض الحرب: كيف استعادت الجماهيرُ الإيرانية صوتها بعد مسرحية التشييع؟
- صحيفة «تايم»: مريم رجوي تصف حظر حرس النظام الإيراني بأنه خطوة ضرورية طال انتظارها لحماية الأمن الدولي







