Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

أداة جديدة للقمع: قانون “العفاف والحجاب” في إيران يستهدف النساء والمجتمع

أداة جديدة للقمع: قانون "العفاف والحجاب" في إيران يستهدف النساء والمجتمع

أداة جديدة للقمع: قانون "العفاف والحجاب" في إيران يستهدف النساء والمجتمع

أداة جديدة للقمع: قانون “العفاف والحجاب” في إيران يستهدف النساء والمجتمع

بعد أشهر من الجدل بين مجلس النظام ومجلس صيانة الدستور للنظام، تم أخيرًا إصدار قانون “العفاف والحجاب” المثير للجدل في 1 ديسمبر 2024، متضمناً 74 مادة موزعة على خمسة فصول. ويُنظر إلى هذا القانون على نطاق واسع كامتداد لسياسات النظام الإيراني المتجذرة في القمع والتمييز ضد المرأة، حيث يعكس إصرار النظام على تشديد قبضته على المجتمع، مع استهداف خاص للنساء تحت ذريعة الحفاظ على الأخلاق العامة.

ويعود أصل هذا القانون إلى الانتفاضة الشعبية التي اندلعت عام 2022، والتي هزت أسس النظام الحاكم. أُطلق على المشروع حينها اسم “دعم ثقافة العفاف والحجاب”، وتم تقديمه من قبل السلطة القضائية بمصادقة من الرئيس النظام آنذاك الهالك رئيسي. وكشفت هذه الانتفاضة عن هشاشة النظام، مما دفعه إلى تبني قوانين أكثر صرامة للسيطرة على المجتمع المتوتر.

ومنذ الأيام الأولى للثورة عام 1979، كان فرض الحجاب الإجباري جزءًا أساسيًا من الأيديولوجية السياسية للنظام. وظّف هذا الإجراء كأداة للقمع ورمز للسيطرة على النساء اللواتي كن دائمًا في طليعة النضال من أجل الحرية والمساواة في إيران.

ورغم الادعاءات المضللة التي صرّح بها رئيس البرلمان النظام محمد باقر قاليباف، فإن هذا القانون لا يُلغي شرطة الأخلاق المكروهة، بل يعيد إنتاج دورها بصيغة أوسع وأكثر تعقيدًا. حيث وُزّعت مهام تنفيذ القانون على الوزارات والمؤسسات الثقافية والاجتماعية وحتى البلديات، مما يعني زيادة غير مسبوقة في الرقابة على الحياة اليومية للمواطنين.

وأُنيطت البلديات بمسؤولية مراقبة تنفيذ القانون في الأماكن العامة مثل الحدائق ووسائل النقل الثقافي والمراكز الثقافية، وهو ما يتيح تدخلًا أوسع للحكومة في الحياة اليومية للمواطنين، بل وفي أدق تفاصيلها.

وعلاوة على ذلك، أُسندت إلى وزارة المخابرات ومنظمة استخبارات للحرس النظام الإيراني مهمة التعامل المباشر مع النساء غير الملتزمات بهذا القانون، مما يشير بوضوح إلى ارتفاع مستوى الرقابة الأمنية والقضائية كجزء من استراتيجية النظام لمراقبة المجتمع.

كما يخضع الموظفون في القطاعين الحكومي والخاص لعقوبات صارمة إذا لم يتعاونوا في تنفيذ هذا القانون، مما يعكس إصرار النظام على فرض طاعته بالقوة.

يتعارض قانون “العفاف والحجاب” بشكل صارخ مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق المرأة. بحرمان النساء من حق اختيار ملابسهن، ينتهك هذا القانون الحريات الشخصية ويُكرّس معايير أيديولوجية تعكس أيديولوجية النظام.

ويكشف هذا النهج القسري عن نظام يرفض الاستجابة لمطالب الحرية الشخصية والمساواة بين الجنسين، ويفضل القمع كوسيلة للبقاء في السلطة.

بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية للاضطرابات الاجتماعية، يستمر النظام الديني في الاعتماد على أساليب القمع للحفاظ على سيطرته. ومع ذلك، أظهرت التجارب السابقة أن مثل هذه السياسات لا تُسهم إلا في تفاقم الغضب الشعبي. حتى وسائل الإعلام الحكومية أعربت عن شكوكها حول قابلية تنفيذ هذا القانون. حيث أشار الخبير القانوني كامبيز نوروزي في تصريحات إعلامية إلى أن “أحكام هذا القانون غير قابلة للتطبيق عمليًا، وتتناقض بشكل عميق مع الواقع الاجتماعي إلى درجة أن تنفيذ نسبة ضئيلة منه قد يؤدي إلى أزمات اجتماعية حادة.”

مقاومة النساء: المرأة، المقاومة، الحرية

أثبتت النساء الإيرانيات مرارًا وتكرارًا مقاومتهن لسياسات النظام القمعية، حيث كانت احتجاجاتهن على مدار العقود الماضية، وخصوصًا خلال انتفاضة 2022، رمزًا للصمود في وجه سياسات النظام القائمة على التمييز والقمع. وشعار “المرأة، المقاومة، الحرية” يعكس إصرارهن على تحدي هذه السياسات والمطالبة بالعدالة الاجتماعية.

في بيان لها بتاريخ 1 ديسمبر 2024، وصفت السيدة مريم رجوي، القيادية البارزة في المعارضة، هذا القانون بأنه “إجرامي وغير إنساني”. وأكدت أن “عمليات الإعدام اليومية والقوانين المناهضة للمرأة لن تنقذ النظام من سقوطه الحتمي.”

كما دعت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية جميع النساء إلى الوقوف ضد هذا القانون الإجرامي بشعار “المرأة، المقاومة، الحرية.”

يمثل قانون “العفاف والحجاب” دليلاً آخر على عجز النظام الإيراني عن التكيف مع مجتمع يطالب بالحرية والعدالة. بدلًا من بناء جسور الثقة مع الشعب، يستمر النظام في تعميق الهوة من خلال فرض قوانين قمعية تزيد من عزلة النظام.

لكن النساء الإيرانيات، وهن في طليعة النضال، أثبتن أن القمع لن يثنيهن عن تحقيق حريتهن وحقوقهن. وبشعارهن “المرأة، المقاومة، الحرية”، يقدن حركة مقاومة تعكس إرادة شعب بأسره في التخلص من نظام يقوم على التمييز والقمع.

Exit mobile version