مشروع قرار لإدانة النظام الإيراني في اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية
في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 18 نوفمبر 2024، أُعلن عن فرض تدابير عقابية جديدة تستهدف النظام الإيراني في اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابع للأمم المتحدة. وأشار التقرير إلى تصاعد التوتر بين النظام الإيراني والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث قدم دبلوماسيون غربيون، بدعم من الولايات المتحدة، مشروع قرار لإدانة النظام الإيراني بسبب تعاونه غير الكافي. ويأتي هذا الاجتماع، الذي بدأ يوم الأربعاء، في إطار حملة دبلوماسية جديدة تهدف إلى زيادة الضغط على طهران.
التوتر بين النظام الإيراني والوكالة الدولية اشتد منذ انهيار الاتفاق النووي لعام 2015. هذا الاتفاق، الذي وُقِّع خلال رئاسة باراك أوباما، فرض قيودًا صارمة على برنامج النظام الإيراني النووي. لكنه أصبح غير فعال إلى حد كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في عهد دونالد ترامب وتطبيق سياسة “الضغط الأقصى”.
ووفقًا لتقارير الوكالة الدولية، يُعد النظام الإيراني الدولة الوحيدة غير النووية التي تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب بشكل خطير من مستوى التخصيب اللازم لتصنيع الأسلحة النووية. وبينما ينفي النظام الإيراني باستمرار سعيه لامتلاك أسلحة نووية، إلا أن المخاوف الدولية بشأن سرعة تقدم برنامجه النووي تستمر في التزايد.
مسودة مشروع القرار، التي حصلت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، تدعو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى تقديم تقرير شامل عن الأنشطة النووية للنظام الإيراني. ومن المتوقع أن يتضمن التقرير معلومات عن آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في مواقع غير معلنة، وهي قضية مثيرة للجدل منذ فترة طويلة بين النظام الإيراني والوكالة.
زيارة غروسي الأخيرة إلى طهران، التي شملت اجتماعات مع مسؤولين في النظام الإيراني وتفتيشًا لمواقع نطنز وفردو، واعتُبرت محاولة أخيرة لتهدئة التوترات الدبلوماسية. وجاءت هذه الزيارة وسط تكهنات بعودة ترامب المحتملة إلى السلطة، وهو ما قد يعيد الضغوط الأميركية بقوة على النظام الإيراني. ولكن كيلسي دافنبورت، خبيرة مراقبة الأسلحة، وصفت الزيارة بأنها “أقل بكثير مما هو مطلوب وجاءت في وقت متأخر جدًا”، مشيرة إلى أنها كانت فرصة ضائعة للنظام الإيراني لإظهار جديته في تخفيف التوتر.
وقالت دافنبورت: «اتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز الشفافية النووية يمكن أن يقلل من الشكوك بشأن أنشطة النظام الإيراني. لكن عدم اتخاذ إجراءات جدية سيؤدي فقط إلى تعميق الأزمة».
ومن جانبه، أبدى النظام الإيراني موقفًا متحديًا. ففي اجتماعه مع غروسي، أكد ممثلو النظام الإيراني استعدادهم للمشاركة في مفاوضات نووية “بعيدة عن الضغوط السياسية”، وأشاروا إلى استعدادهم لمعالجة “الغموض” المحيط ببرنامجهم النووي. ومع ذلك، فإن المخاوف من عودة السياسات المتشددة التي تبناها ترامب في يناير المقبل تهدد بإفشال الجهود الدبلوماسية مجددًا.
وردًا على القرار الغربي، حذر حسن قشقاوي، الدبلوماسي السابق للنظام الإيراني، من رد فعل حاسم وفوري إذا تم تبني القرار في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي تصريحات للتلفزيون الإيراني، قال قشقاوي: “النظام الإيراني لا يشكل أي تهديد لأمن الدول الأوروبية، ولكن استمرار الضغوط سيقابل برد قوي”. كما أشار إلى قانون استراتيجي أقره البرلمان النظام يلزم الحكومة باتخاذ إجراءات فورية في حال صدور قرارات ضد النظام.
وفي سياق مماثل، أكد محمد جواد لاريجاني، أحد كبار المسؤولين في النظام الإيراني، على قدرة النظام الإيراني على الردع النووي. وقال في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «إذا كان الأوروبيون يعتقدون أننا قادرون على تحقيق قدرات عسكرية نووية خلال 48 ساعة، فهم لا يخطئون». وأكد أن النظام الإيراني يحتفظ بقدرته الردعية ومستعد لإعادة النظر سريعًا في سياساته النووية لمواجهة التهديدات الخارجية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تكثف فيه الدول الأوروبية، وخاصة فرنسا وبريطانيا وألمانيا، جهودها لفرض عقوبات إضافية على النظام الإيراني بسبب انتهاكاته للالتزامات النووية وتعاونه المثير للشكوك مع بعض الأطراف الدولية.
ومع انعقاد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الأسبوع، يُتوقع أن يتم تبني قرار جديد قد يعزل النظام الإيراني أكثر على الساحة الدولية. وستحدد نتائج هذه المناقشات المرحلة المقبلة من العلاقة المتوترة بين النظام الإيراني والقوى العالمية التي تراقب أنشطته النووية عن كثب.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
