Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

رهان نظام الملالي: الحروب بالوكالة وانهيار الاقتصاد الإيراني

رهان نظام الملالي: الحروب بالوكالة وانهيار الاقتصاد الإيراني

رهان نظام الملالي: الحروب بالوكالة وانهيار الاقتصاد الإيراني

رهان نظام الملالي: الحروب بالوكالة وانهيار الاقتصاد الإيراني

عمّقت سياسات النظام الإيراني العدوانية الأزمة الاقتصادية الطويلة الأمد التي تعيشها البلاد. وبينما تستمر إسرائيل في إصدار تهديدات بالانتقام بعد الضربة الصاروخية الإيرانية في الأول من أكتوبر، شهد الاقتصاد الإيراني والأسواق المحلية رد فعل حاد تمثل في ارتفاع كبير في سعر الدولار والذهب، مما زاد من تدهور مستوى معيشة الشعب الإيراني.

ارتفع سعر الدولار إلى 65,000 تومان، بينما قفز سعر العملات الذهبية إلى 56 مليون تومان. القلق الشعبي بشأن مستقبل الاقتصاد بات واضحاً؛ حيث لم يعد الناس بحاجة إلى تحليلات خبراء لفهم الأزمة – فهم يشعرون بتأثيراتها في حياتهم اليومية.

قيادة اقتصادية في حالة من الفوضى 

وسط التدهور الاقتصادي والمؤشرات المتراجعة وعدم استقرار الأسواق الناجم عن الصراع المستمر في غزة، تبدو القيادة الاقتصادية للنظام، بما في ذلك رئيسها مسعود پزشکیان، عاجزة. تحذيرات الوزراء الرئيسيين، بما في ذلك وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي، توضح بشكل جلي: دون تغيير في السياسة الخارجية ورفع العقوبات، لا يمكن التوصل إلى حل فعال. ومع ذلك، يظل قادة النظام، وعلى رأسهم علي خامنئي، متمسكين بدعم الحروب بالوكالة على أمل تأجيل الاضطرابات الداخلية.

استمرار دعم النظام لجماعات مثل حزب الله وحماس دفع البلاد إلى حافة الحرب – حرب لا يبدو أن أي دولة شرق أوسطية مستعدة للدخول فيها. مرة أخرى، يضحي النظام بمصلحة الأمة لصالح طموحاته الأيديولوجية، مما يعيد إلى الأذهان الخراب الذي ألحقه خميني خلال حربه التي استمرت ثماني سنوات مع العراق في الثمانينيات.

العزلة الدبلوماسية المتزايدة 

لم يؤدِ موقف النظام المتصلب إلى تصعيد التوترات فحسب، بل عمّق أيضًا العزلة الدبلوماسية لإيران. الدعوات الداخلية في النظام لإعادة تقييم النهج التصادمي تم تجاهلها بشكل كبير من قبل خامنئي والحرس.

وفي محاولة لتجنب ضربة عسكرية إسرائيلية محتملة، قام عباس عراقجي بسلسلة من الزيارات الدبلوماسية إلى بلدان المنطقة بما فيها البحرين والكويت. لكن هذه الزيارات لم تحقق نجاحًا يذكر. بل على العكس، فإن تهديدات إيران تجاه الدول التي تتعاون مع إسرائيل أو الولايات المتحدة لم تؤد إلا إلى تعزيز علاقاتها مع تلك الحلفاء. البحرين والإمارات، اللتان كانتا في السابق أهدافاً لتهديدات من قبل قوة القدس الإيرانية، أبرمتا الآن اتفاقيات رسمية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مما عزز التعاون بينهما.

استراتيجية الترهيب التي يتبعها عراقجي تأتي بنتائج عكسية. فالدول العربية تشعر بتهديد أكبر من إيران بدلاً من إسرائيل، وبذلك، لا تدير إيران الأزمة، بل تدفع عن غير قصد إلى تشكيل تحالفات إقليمية ضدها. هذا الفشل الدبلوماسي يتفاقم على الساحة الدولية.

حرب لا تستطيع إيران تحملها 

النظام يدرك جيدًا أن الدخول في حرب مباشرة قد يعني نهايته. الغرض من زيارات عراقجي الإقليمية هو ثني الدول عن التعاون مع إسرائيل، لكن التاريخ يوضح أن مثل هذه التهديدات غالباً ما تزيد من تفاقم التوترات بدلاً من تخفيفها. وجود الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين يبرز مدى الخوف الذي تشعر به الدول الإقليمية من طموحات الحرس، حيث يخشون من إيران أكثر من إسرائيل في حال تصاعدت الحرب.

خوف النظام ينعكس في وسائل الإعلام التي يسيطر عليها. ففي 21 أكتوبر، اعترفت صحيفة “هم ميهن”، وهي صحيفة حكومية، بقولها: “الحرب سم، والتاريخ يوضح لنا هذا. الحرب تجرح المجتمع، وإذا دخلت البلاد في حرب عديمة الفائدة، فإن هذا الجرح سيتعمق فقط.” وبالمثل، دعت صحيفة “شرق” إلى مزيد من الانخراط الدبلوماسي، حيث قالت: “في هذه الأيام، يجب ألا تقتصر القدرة الدبلوماسية للبلاد على تحركات وزير الخارجية. يجب على وفود مختلفة أن تمثل سياسات السلام الموحدة والمتماسكة للبلاد من خلال مبادرات بناءة ودبلوماسية. شر كبير اجتاح المنطقة، والرد الحكيم الوحيد هو الانخراط الدبلوماسي الجريء.”

استراتيجية تنهار 

ما كان يسميه النظام الإيراني “العمق الاستراتيجي” يتلاشى بسرعة، حيث وصلت بعض عناصر الاستراتيجية إلى نقطة لا رجوع عنها. مؤخرًا، اعترف علي لاريجاني، وهو شخصية نافذة في النظام، بأن الأزمة الحالية في الشرق الأوسط تتجاوز تطرف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أنها نابعة من استراتيجية غربية تقودها الولايات المتحدة لإحداث تغييرات استراتيجية في المنطقة.

الحقيقة هي أن بقاء النظام الإيراني قد تم الحفاظ عليه منذ فترة طويلة من خلال مزيج من القمع الوحشي وسياسة خارجية عدوانية تغذي الإرهاب والحروب. من الحرب الإيرانية العراقية إلى الصراعات بالوكالة في سوريا والعراق واليمن ولبنان، ازدهر النظام بفضل النزاعات الخارجية. ومع ذلك، يبدو أن عصر الاسترضاء الدولي الذي سمح باستمرار هذه الحروب قد انتهى.

انهيار الاقتصاد الإيراني، إلى جانب وعود رئيسه الجوفاء بالإصلاح، يضيف فقط إلى الأدلة على أن وقت النظام قد ينفد. كل لحظة تمر يبدو أنها تقرب البلاد من تغيير جذري.

Exit mobile version