إيران تواجه عجزًا ماليًا هائلًا بينما الاقتصاد يتأرجح على شفا الانهيار
تستمر أزمة الميزانية الإيرانية في التصاعد، حيث تشير التقارير إلى أن البلاد تواجه عجزًا هائلًا يبلغ تريليون تومان في عام 2024، وهو ما ستكون له تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد المتعثر بالفعل. الميزانية الإيرانية، مثل نظامها السياسي، لا تُظهر أي اهتمام بالآثار الكارثية على المجتمع و الاقتصاد. ورغم العجوزات الفلكية، يبقى بقاء النظام هو الأولوية، متجاهلًا تبعات سوء إدارته المالية.
وتُعد الميزانية عادةً أهم وثيقة مالية تقوم الحكومات بإعدادها كل عام. وعادةً ما تكون الميزانيات مصممة لتكون متوازنة، حيث تتساوى الإيرادات مع النفقات. لكن ميزانية إيران كانت باستمرار غير متوازنة لسنوات عديدة، مما أدى إلى عجز تشغيلي كبير. وكما ذكرت إيكو إيران في 28 يوليو 2024، “منذ سنوات، واجهت الميزانية الإيرانية عجزًا تشغيليًا، مما يعني أن إيرادات الحكومة الحالية أقل من نفقاتها الحالية، وهذا ما يُشار إليه عادةً بـ ‘عجز الميزانية’.”
ولكن العجز التشغيلي هو مجرد جزء من المشكلة. فالتزامات الحكومة خارج الميزانية والديون تزيد بشكل كبير من حجم العجز الحقيقي. وقدر مركز أبحاث البرلمان الإيراني عجزًا تشغيليًا قدره 280 تريليون تومان لعام 2024. ولكن هناك مصادر أخرى للعجز تشمل نقص 271 تريليون تومان في الميزانية المخصصة للإعانات، وديون قدرها 150 تريليون تومان لصالح منظمة الضمان الاجتماعي، و136 تريليون تومان مخصصة للتدخلات العسكرية الخارجية والقمع الداخلي.
وبحسب مركز أبحاث البرلمان، فمن المتوقع أن يتجاوز إجمالي العجز في الميزانية لعام 2024، بما في ذلك هذه التكاليف الخفية، ألف تريليون تومان، أي حوالي 20 مليار دولار وفقًا لسعر الصرف الحالي. وإذا لم يتم معالجة هذا العجز، فإنه سيصبح مصدرًا رئيسيًا للتضخم، مما يزيد من المصاعب الاقتصادية التي يعاني منها الشعب الإيراني.
وتتحمل الطبقات الشعبية في إيران في المقام الأول عواقب العجز في الميزانية، حيث يشهدون ارتفاعًا في معدلات التضخم وزيادة في أسعار السلع الأساسية. وفي الوقت نفسه، يستمر المسؤولون في النظام في الاستفادة من رواتب ومزايا سخية. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة اطلاعات الحکومیة في 14 أغسطس 2024، “يتم تخصيص أكثر من 83% من نفقات الحكومة الجارية للرواتب والأجور، ويذهب جزء كبير من هذا المبلغ إلى جيوب المدراء الحكوميين وشبه الحكوميين والمسؤولين المرتبطين بالشركات المدعومة من الدولة.”
وعلى الرغم من الغضب الشعبي بسبب التضخم المتزايد وارتفاع معدلات الفقر، تظل رواتب المسؤولين دون مساس، مما يغذي المزيد من الاستياء. ويزداد الإحباط بين الإيرانيين بسبب الفجوة الكبيرة بين النخبة الحاكمة وبقية الشعب. اليوم، يعيش أكثر من 60% من سكان إيران تحت خط الفقر، وهي حقيقة قاسية أججت الاضطرابات الاجتماعية والاحتجاجات في السنوات الأخيرة.
سيناريوهات مواجهة العجز
مع وصول العجز إلى مستوى مثير للقلق، تواجه الحكومة الإيرانية قرارات صعبة. اعتبارًا من منتصف أكتوبر 2024، يُقدر أن العجز وصل إلى 850 تريليون تومان. وحددت الحكومة خمس خيارات لمعالجة هذا العجز:
1. الاقتراض من البنك المركزي
2. إصدار سندات حكومية
3. السحب من صندوق التنمية الوطني
4. زيادة الإيرادات وتقليص النفقات الجارية
5. إصلاحات في دعم الطاقة
ولكل من هذه الخيارات مخاطره. فالاقتراض من البنك المركزي أو صندوق التنمية الوطني سيؤدي إلى زيادة التضخم، في حين أن تقليص النفقات الجارية غير ممكن سياسيًا، حيث لا يرغب أي فصيل من النخبة الحاكمة في تقليص مخصصاته. كما أن إصدار السندات سيزيد من التزامات الحكومة، في حين أن رفع أسعار الوقود، رغم أنه يُناقش بشدة، قد يشعل غضبًا شعبيًا مشابهًا لاحتجاجات نوفمبر 2019.
وفي تقرير نشرته دنياي اقتصاد في 18 أكتوبر 2024، اعترف وزير الاقتصاد بأن “كان من المفترض أن نغطي عجز الميزانية من خلال ميزانية الدعم المستهدف، ولكن ميزانية الدعم نفسها تعاني من عجز كبير.”
هل الإصلاحات الطاقوية هي الخيار الأخير؟
مع وجود خيارات محدودة، يبدو أن الحكومة قد تلجأ إلى رفع أسعار الوقود تحت شعار إصلاحات في دعم الطاقة. ومع ذلك، يحذر العديد من الخبراء من أن هذه الإصلاحات من المحتمل أن تزيد من تفاقم الفقر ما لم يتم اتخاذ تدابير لحماية الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع. وربما لن يستطيع معظم الإيرانيين تحمل المزيد من الأعباء الاقتصادية دون مخاطر كبيرة باندلاع اضطرابات مدنية.
ويبقى شبح الاحتجاجات حاضرًا بقوة. كما شهدت انتفاضة 2019، لن يتحمل الشعب الإيراني المزيد من الأعباء الاقتصادية التي يفرضها نظام يضع بقائه فوق مصلحتهم. الوقت سيحدد ما إذا كانت الحكومة ستخاطر بمواجهة شعب منهك وصل إلى حافة الانهيار.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
