الاحتجاجات تجتاح إيران: نداءات واسعة للعدالة في عدة مدن
شهدت إيران يوم الثلاثاء، 27 أغسطس، سلسلة من الاحتجاجات في مدن متعددة، حيث خرج المواطنون إلى الشوارع للتعبير عن استيائهم من الظلم والفساد المستمر الذي يعانون منه. وتركزت الاحتجاجات في مدن تاكستان، قزوين، طهران، والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالطاقة بارس، مشيرةً إلى حجم الاستياء الشعبي تجاه الأوضاع الراهنة.
وفي مدينة تاكستان بمحافظة قزوين، نظم عدد من المواطنين تجمعًا احتجاجيًا أمام محكمة المدينة، مطالبين بإطلاق سراح ستة من المستثمرين الذين تعرضوا للاحتيال من قبل شركة “رضایت خودرو طراوت نوین”. هؤلاء الأشخاص تم اعتقالهم بعد أن تجمعوا أمام منزل محمد طاهرخاني، أحد المسؤولين في الشركة المتورطة في سرقة أموال الناس. المحتجون يطالبون بالإفراج الفوري عن المعتقلين، مشيرين إلى أن مديري الشركة لديهم علاقات مع الحرس الإيراني، مما يمنحهم الحصانة من المحاسبة. المعترضون عبّروا عن غضبهم من تعرضهم للسرقة والاعتقال في آنٍ واحد.
وفي طهران، نظم المتضررون من شركة ریکانخودرو تجمعًا احتجاجيًا أمام مجمع الجرائم الاقتصادية الخاص، مطالبين بحقوقهم. رفع المحتجون شعارات مثل: «واحسيناه شعاركم، وأكل الحقوق هو فخركم»، للتعبير عن استيائهم من الظلم الذي تعرضوا له. ويعني المتظاهرون بهذا الشعار أن السلطات تدّعي اتباع المبادئ الدينية والسير على نهج الإمام الحسين، لكنهم في الواقع يرتكبون أعمالًا تتناقض تمامًا مع هذه الادعاءات، حيث يرون أن الدين يُستخدم كغطاء لتضليل الناس وتبرير الفساد والسرقة.
وفي المنطقة الاقتصادية الخاصة بالطاقة بارس، نظم موظفو شركات ومقاولو شركة “أرکان ثالث” تجمعًا احتجاجيًا للمطالبة بإلغاء نظام المقاول لتوريد العمالة، وتطبيق نظام عادل في الدفع، وتسديد الرواتب في وقتها، وإصلاح نظام تصنيف الوظائف. هذه الاحتجاجات تعكس مشاكل عميقة في مجالات العمل والمعيشة في هذه المنطقة، حيث يعاني العمال منذ سنوات من ظروف عمل غير عادلة.
ولم تقتصر الاحتجاجات في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالطاقة بارس على موظفي “أرکان ثالث”. بل استمرت تجمعات احتجاجية لموظفي مصافي 7 و 8 و 9 لمجمع بارس الجنوبي احتجاجًا على عدم دفع رواتبهم بصورة كاملة. هذه التجمعات تشير إلى حجم الاستياء بين موظفي هذا القطاع تجاه أوضاعهم المعيشية، حيث يواجهون تأخيرات وعدم استلام كامل مستحقاتهم.
في الوقت ذاته، تشهد إيران ارتفاعًا حادًا في أسعار المواد الغذائية والخبز، مما أدى إلى تفاقم الوضع المعيشي للعديد من الأسر. يعيش الناس تحت وطأة الفقر، حيث تجد الأسر صعوبة كبيرة في تأمين احتياجاتها الأساسية. ارتفاع الأسعار المتزايد دفع بالكثيرين إلى حافة اليأس، حيث أصبحت المواد الغذائية الأساسية بعيدة المنال بالنسبة للكثيرين.
نتيجة لهذه الظروف التي لا تطاق، تصرخ الطبقات المحرومة والمظلومة، من العمال والمزارعين، إلى المتقاعدين والممرضات والمعلمين، وكل فئات الشعب الأخرى، في الشوارع يوميًا خلال احتجاجاتهم. إنهم غاضبون وساخطون من الوعود الفارغة لقادة النظام، ويصرخون: “كفى وعودًا، موائدنا فارغة!” وإدراكًا منهم لجذور فقرهم وبؤسهم، يهتفون أيضًا: “رواتب فلكية مقابل بؤس عام” و “الفقر والفساد والتضخم آفة حياة الناس”.
في هذا الصدد، قال قائد المقاومة الإيرانية مسعود رجوي: “إلى متى يمكن لمنظومة نظام الملالي الفاسدة، المبنية على أسس النهب والجريمة، أن تصمد أمام الأمواج الجارفة لهذا الوعي العام والغضب؟ في هذه الظروف، عندما يكون ثمن استمرار كل ثانية من الزمن حياة ووجود عدد كبير من الإيرانيين، فإن واجب كل إيراني حر ووطني هو تحويل قضية الخبز والماء المسلوبين من الشعب المظلوم إلى صخرة تلقى على رأس النظام وإلى نار تضرم ضده”. وكما أكد في خطابه بتاريخ 17 أغسطس 2024: “يجب تحويل حالة الخبز والماء المنهوبين من الشعب المكبل إلى صخرة تُضرب على رأس النظام ونارًا تحرقه”.
تصاعد موج الغضب الشعبي: احتجاجات متواصلة في إيران ضد الفقر والاستبداد
تواصل احتجاجات كوادر التمريض في إيران للاسبوع الثالث على التوالي : ايها الممرض ارفع صوتك تأخذ حقك
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»
