استحالة تملك المنازل في طهران: حقيقة صارخة
في كشف صارخ من وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، تم تسليط الضوء على أن تحقيق تملك المنازل في طهران يستغرق الآن 500 عام مذهلة. هذا يعكس الظروف الاقتصادية القاسية التي تؤثر على المواطنين الإيرانيين، خاصة في العاصمة.
وارتفعت تكلفة الإسكان في طهران إلى حد كبير بحيث أصبحت تكلفة المتر المربع أعلى بكثير من متوسط راتب العامل. ويجب على العامل في طهران تخصيص حوالي سبعة أشهر من راتبه الكامل ليتمكن من شراء متر مربع واحد من السكن.
هذه المشكلة لا تقتصر على الأحياء الغنية؛ بل تخترق المناطق ذات الدخل المتوسط والمنخفض أيضاً. ارتفعت نسبة الإسكان غير الملائم بشكل كبير، ووصلت إلى أعلى مستوياتها في العقود الأخيرة. وتشير البيانات الرسمية إلى أنه منذ بداية إدارة إبراهيم رئيسي في عام 2021، انخفضت القدرة الشرائية للمواطنين للحصول على الإسكان بشكل مطرد.
وعلى الرغم من تعهد الحكومة ببناء مليون وحدة سكنية سنوياً، فإنها قادرة حالياً على توفير السكن لحوالي 70,000 عامل فقط. ومع ذلك، فإن هذا الادعاء قد قوبل بتشكك كبير.
الخطط السكنية التي نُفذت في البلاد غير متاحة للعمال بسبب العبء المالي الثقيل الذي تتطلبه. القسط الشهري الذي يتجاوز 10 ملايين تومان جعل هذه الخيارات السكنية بعيدة المنال للكثير من العمال.
وأصدر مركز أبحاث البرلمان الملالي تقريراً في 20 مايو 2023، يسلط الضوء على الوضع الحرج للإسكان في البلاد. ويكشف التقرير أن أكثر من نصف الأسر الإيرانية تعيش في ظروف غير ملائمة.
وأصبح حلم تملك المنازل بعيد المنال بشكل متزايد بسبب الزيادة بنسبة 884% في سعر المتر المربع للإسكان في طهران اعتباراً من ديسمبر 2022، مقارنة بخمس سنوات مضت. وتمثل هذه الزيادة رقماً قياسياً تاريخياً في تضخم أسعار الإسكان في البلاد. ومنذ ذلك الحين، استمرت الأسعار في تسجيل أرقام قياسية جديدة، وغالباً ما تتردد إدارة رئيسي في نشر الإحصائيات الرسمية.
ويشدد التقرير على أن التضخم المرتفع، وعدم الاستقرار الاقتصادي، وانخفاض دخل الفرد، بالإضافة إلى الارتفاع الحاد في أسعار الإسكان والسياسات الحكومية الخاطئة، قد قيدت بشدة وصول الفئات ذات الدخل المنخفض إلى الإسكان.
واحدة من الاقتباسات المباشرة من التقرير تشير بشكل صارخ إلى: “أكثر من نصف الأسر الإيرانية تعيش في ظروف غير ملائمة.”
وتسلط هذه القضايا الضوء على فشل سياسات الحكومة في مجال الإسكان. المبادرات مثل مشروع “مهر” للإسكان وحركة الإسكان الوطنية لم تنجح في تسهيل تملك المنازل للفئات ذات الدخل المنخفض. وفقًا لحسابات سداد قروض حركة الإسكان الوطنية، يجب على المشارك دفع أقساط شهرية بحوالي 10,803,000 تومان.
حالياً، ارتفع الوقت اللازم لعمال الأجور المنخفضة لتملك منزل إلى 500 عام أو أكثر. على مدى فترة سداد قروض تبلغ 20 عاماً، يصل إجمالي مبلغ السداد للقرض إلى حوالي 2.593 مليار تومان، مع أن الفائدة تشكل حوالي 1.893 مليار تومان. العمال العاديون، الذين غالباً ما يكونون غير قادرين حتى على تحمل تكلفة الإيجار في المدن الصغيرة، يجدون أنه من المستحيل إدارة دفعة قرض شهرية بقيمة 11 مليون تومان.
على سبيل المثال، في يوليو من هذا العام، كان متوسط سعر المتر المربع من الإسكان في طهران 86 مليون تومان. في بعض أحياء طهران، تكون الأسعار أعلى بكثير، حيث يتجاوز سعر المتر المربع في المنطقة 1 أكثر من 130 مليون تومان. هذا التفاوت يعني أن أسعار الإسكان في طهران أعلى بسبع مرات من الحد الأدنى لأجور العامل.
اقتباس آخر من عامل محلي يسلط الضوء على الوضع المزري: “حتى العمال المتخصصين الذين يتقاضون راتباً شهرياً قدره 18 مليون تومان لا يمكنهم الادخار بما يكفي بعد دفع إيجار شقة صغيرة للتفكير في تملك منزل.”
وأدت هذه الأزمة السكنية الشديدة إلى إجبار العمال، الذين انتقلوا إلى طهران بحثاً عن حياة أفضل، على النوم في الحدائق، أو السيارات الشخصية، أو الحافلات المستأجرة. كما ظهرت تقارير عن بيع أماكن للنوم على الأسطح والحافلات الصغيرة.
وفي الختام، تُظهر أزمة الإسكان المستمرة فشل الحكومة في توفير الإسكان المناسب للفئات ذات الدخل المنخفض. إذا تم اعتماد نماذج ناجحة عالمياً للإسكان بدلاً من المشاريع المحلية مثل مشروع “مهر” للإسكان وحركة الإسكان الوطنية، لكانت الظروف قد تحسنت بشكل كبير. اقتباس أخير من معلق اجتماعي يلخص الشعور السائد: “لم تبذل السلطات الحاكمة أي جهد لتتماشى مع النماذج العالمية الناجحة للإسكان أو لمساعدة الناس على تملك المنازل.”
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
