واشنطن تستهدف رئيس القضاء العراقي فائق زيدان بمشروع قانون جديد يعزز التصعيد ضد النفوذ الإيراني
يثير مشروع قانون أمريكي لمعاقبة مسؤولين في العراق، تحديدًا رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، غضب زعماء الميليشيات والأحزاب الموالية لإيران. هذا المشروع، الذي يدفع به النائب الجمهوري مايك والتز، يهدف إلى تصنيف مجلس القضاء وزيدان “كأصول تسيطر عليها إيران”. ويصف والتز زيدان بأنه في قلب مخطط إيران لتحويل العراق إلى دولة تابعة، داعيًا إلى تحجيم دور زيدان في الساحة العراقية.
أثارت هذه الخطوة ردود فعل حادة من قِبل حكومة الإطار التنسيقي في العراق، حيث رفضت وزارة الخارجية تصريحات والتز، معتبرة أنها تمثل مساسًا بسيادة الدولة العراقية واستقلال القضاء. وتؤكد الوزارة أن التأثير على السلطة القضائية يعد مساسًا بأحد أهم أركان الدولة.
يأتي هذا التصعيد في سياق تحركات أمريكية سابقة ضد زيدان. فقد دعا ثلاثة من أعضاء الكونغرس، بمن فيهم والتز، الرئيس جو بايدن إلى اتخاذ إجراءات ضد زيدان والعناصر المدعومة من إيران. كما سبق أن أرسل والتز رسالة في فبراير 2023 تساءل فيها عن مدى استيفاء زيدان لمعايير العقوبات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان أو الفساد.
رجل نظام الملالي في العراق.. من هو هادي العامري رئيس مليشيا بدر الإرهابية؟
العراق.. توصية جمهوريين أمريكيين بإدراج العامري وميليشيات بدر في قائمة الإرهاب
ويؤكد مراقبون أن تمرير هذا المشروع في الكونغرس سيمنع السلطات الأمريكية من التعامل مع زيدان وسيؤدي إلى تجنب الدول الحليفة للولايات المتحدة التعامل معه أيضًا. ويرى أستاذ العلوم السياسية هيثم الهيتي أن هذا القانون يمثل بداية استراتيجية جديدة لواشنطن تجاه حكومة بغداد، مشيرًا إلى أنه قد يشكل بداية نهاية النظام السياسي القائم في العراق.
يشبّه الهيتي هذا المشروع بالقانون الذي أسقط نظام صدام حسين، مؤكّدًا أنه يمثل تهديدًا للقوى الموالية لإيران ومحاولة لدفع حكومة بغداد لاتخاذ إجراءات تحد من النفوذ الإيراني. ويشير الدبلوماسي السابق غازي فيصل إلى أن هذا المشروع يعكس توافقًا بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس ضد هيمنة إيران في العراق، مما يعقد العلاقة بين واشنطن وبغداد.
كما أن هذه ليست المرة الأولى التي تشير فيها واشنطن إلى ارتباط زيدان بإيران، فقد سبق أن ألغت وزارة العدل الأمريكية زيارته إلى واشنطن في 2023 بعد إصداره مذكرة قبض ضد الرئيس السابق دونالد ترامب بسبب مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. وقد انتقد خبراء الشؤون العراقية هذه اللقاءات، واصفين زيدان بأنه خادم لإيران في النظام القضائي العراقي.
تعمل الحكومة العراقية على مواجهة هذا التصعيد الأمريكي عبر محاولة شيطنة الجهات المرحبة بالمشروع الأمريكي داخل البلاد. أعلن مركز محاربة الشائعات الحكومي عن رصد 50 شخصية ومنظمة ضمن “اللوبي الأمريكي” الذي يستهدف مجلس القضاء ورئيسه. ويصف المركز هذه المحاولات بأنها جهود منظمة لتشويه سمعة القضاء العراقي والتأثير على ثقة المواطنين فيه.
منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003، تم استخدام القضاء كأداة للانتقام السياسي وتلفيق التهم للخصوم، ويجمع المراقبون على أن مجلس القضاء الأعلى أصبح جزءًا من أزمة النظام السياسي في العراق. ويرون أن القضاء في العراق يخضع لمصالح القوى الحاكمة، مما جعله أداة مؤثرة في القرار السياسي.
ختامًا، يعكس مجلس القضاء الأعلى صورة مشوهة للقضاء العراقي، حيث يتم تفسير القوانين وفق مصالح الأحزاب والميليشيات المتحكمة بالسلطة، ما يجعله أداة لتمرير قرارات غير عادلة وتسويغ عمليات فساد كبرى منذ 2003، وهو ما يعزز عدم ثقة الشعب والمجتمع الدولي في نزاهة القضاء العراقي.
- صحيفة لوفيغارو: آلاف يتظاهرون في باريس تنديداً بالإعدامات وللمطالبة بمحاسبة النظام الإيراني
- ترامب يعلن بدء «حصار مضيق هرمز» ويكشف تفاصيل فشل المفاوضات مع إيران
- تقرير رویترزعن تظاهرة الإيرانيين الأحرار وأنصار المجلس الوطني للمقاومة في باريس
- افتتاحية داغنز نيهيتر السويدية: انتقادات لاذعة لدعوة رضا بهلوي للبرلمان ومواقفه الداعمة للحرب
- ماهان تاراج عبر بي إف إم الفرنسية: النظام الإيراني يرتعب من السلام، والهدنة أسقطت رهان ابن الشاه على الحرب
