هلاک إبراهيم رئيسي: نقطة تحول في المشهد السياسي الإيراني
في تحليل نشرته “ليلى جزائري” على موقع “Yorkshire Bylines”، تستعرض الكاتبة الجوانب المحورية التي قد ترسم ملامح مستقبل إيران إثر هلاک إبراهيم رئيسي.
يتناول المقال، الذي يحمل عنوان “هلاک إبراهيم رئيسي: نقطة تحول لإيران”، الأحداث الجارية والتداعيات المحتملة لهذا الحدث البارز على الساحة السياسية الإيرانية والعالمية.
تقدمت “جزائري” رؤية تحليلية للعوامل التي قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في النظام السياسي الإيراني، مستشرفة السيناريوهات المحتملة التي قد تتبلور في المرحلة القادمة.
خلاصة للمقال
تُركت هلاک الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي وقع في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في شمال غرب إيران يوم الأحد 19 مايو 2024، إرثًا من الوحشية واللاإنسانية. وكان رئيسي ووزير الخارجية أمير حسين عبد اللهيان ضحايا لهذا الحادث الذي يُعد ضربة قاسية لعلي خامنئي ويُعمق من عدم استقرار النظام. ویاتي هلاک رئيسي في وقت يكافح فيه النظام الإيراني بالفعل مع العديد من الأزمات الداخلية والخارجية، مما يزيد من تعقيدات المشهد السياسي.
وكان رئيسي معروفًا بدوره في مذبحة عام 1988، حيث أدى فتوى من خميني إلى إعدام 30,000 سجين سياسي، معظمهم من المنتمين لمنظمة مجاهدي خلق. وقد كان رئيسي جزءًا من لجنة الموت المكونة من أربعة أعضاء المسؤولة عن هذه الإعدامات. وقد دعا البروفيسور جاوید رحمان، المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إيران، مرارًا وتكرارًا إلى التحقيق في جرائم رئيسي، مطالبًا بالعدالة للضحايا.
ورغم سجله المثير للجدل، قرر خامنئي المخاطرة ورفع رئيسي إلى الرئاسة في عام 2021 بهدف خلق هيكلية قوية قادرة على تحمل الضغوطات الداخلية والخارجية.
وقد كان رئيسي يُنظر إليه كالمرشح المثالي للقضاء على المعارضين وضمان الطاعة المطلقة لرؤية خامنئي. وقد لاقت تعيينه استنكارًا دوليًا كبيرًا، حيث أطلق المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة حملات لفضح دوره في جرائم ضد الإنسانية.
وأدى خوف رئيسي من القبض عليه ومقاضاته إلى إلغاء عدة رحلات دولية، مما يُبرز الإدانة العالمية لأفعاله. كما لعب عبد اللهيان، الذي قُتل أيضًا في الحادث، دورًا حيويًا في السياسات الإقليمية للنظام، وكان معروفًا بعلاقاته الوثيقة بقاسم سليماني، قائد فيلق القدس.
محمد مخبر، نائب رئيسي، يتولى الآن الرئاسة بشكل مؤقت. يمتلك مخبر خلفية مثيرة للجدل، حيث شغل عدة مناصب داخل النظام الإيراني، بما في ذلك دور في الحرس الایراني. وقد كان مخبر فعالًا في تشديد الرقابة والسيطرة على الإعلام الأجنبي العامل داخل إيران.
ويواجه خامنئي الآن التحدي في إعادة بناء وإعادة توجيه النظام الذي أنشأه من خلال رئيسي، وفقًا للمادة 131 من الدستور الإيراني، التي تنص على أن النائب الأول للرئيس يتولى الصلاحيات والمسؤوليات بموافقة القيادة، ويجب على مجلس يتكون من رئيس البرلمان ورئيس القضاء والنائب الأول للرئيس ترتيب انتخابات لرئيس جديد خلال مدة أقصاها 50 يومًا.
وتصف مريم رجوي، الرئيس المنتخب للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية،هلاک رئيسي بأنه ضربة استراتيجية لا يمكن تعويضها لخامنئي والنظام، مما قد يشعل سلسلة من الأزمات داخل النظام الثيوقراطي، محفزة الشباب الانتفاضة والجماعات المعارضة للدخول في حركة.
