الوباء في خدمة الملالي
أكد تقرير لمختبر معهد “جولد سبرينج هاربور” نشره موقع “MD.R.Kayo” الطبي انه كان بإمكان نظام الملالي في إيران تجنب وفاة 75300 شخص خلال انتشار وباء كورونا معظمهم في الفئات العمرية فوق الخمسين عامًا.
اعتمد التقرير على الإحصاءات الرسمية للعديد من البلدان ـ بما في ذلك ذات الظروف المماثلة لإيران ـ وتم التوصل إلى ان 75300 حالة وفاة كان يمكن تجنبها في البلاد، بناءً على الإحصاءات الرسمية لحكومة الملالي، والتي تعد أقل بكثير من الرقم الفعلي للوفيات التي يمكن تجنبها.
يدلل ذلك على مسؤولية النظام عن موت عدد كبير من السكان نتيجة قرارات وأفعال متعمدة، ونتائج السياسات التي كشفتها المقاومة الإيرانية من خلال سلسلة بيانات أمانة المجلس الوطني للمقاومة، والتحذيرات التي وجهتها الجهات الدولية مرات عديدة، وتجاهلها خامنئي واركان نظامه.
تحضر في هذا السياق مسؤولية الولي الفقيه عن القرارات المتعلقة بكورونا في إيران، التي كان لها تأثيرها المباشر، وساهمت في القتل الجماعي، فقد أخّر المعلومات العامة عن الوباء لمدة شهرين على الأقل بفعل علاقات الحرس مع الصين والدعاية الانتخابية، وبعد انتشار الوباء والوفيات قال خامنئي “في رأينا هذه الكارثة ليست كبيرة، يمكن أن تكون إنجازا، تصبح نعمة لنا، والتهديد فرصة” وارتكب فيما بعد جريمة اخرى بحظر شراء اللقاحات الفعالة، الامر الذي أذهل العالم وحذرت منه منظمة الصحة العالمية.
كتب غابرييل نورونها، المستشار السابق لوزارة الخارجية الأمريكية، في رسالة على تويتر انه “في 28 فبراير 2020، عندما كان كوفيد ينتشر، عرض وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو المساعدة الطبية على إيران من خلال دبلوماسيين سويسريين، لكن النظام رفضها في غضون ساعات قليلة” ثم جاء تشغيل فرن شركة “بركت” الحكومية ونهب وقتل الناس من قبل مافيا الأدوية التابعة لخامنئي ليكتمل الوجه الآخر للجريمة.
في سياق تصفية الحسابات بين عصابات النظام كتبت صحيفة شرق الحكومية أن سبب عدم الرغبة في شراء لقاحات من الخارج تلقي “بركت” 200 ألف تومان على كل جرعة لتبلغ قيمة الاعتمادات الحكومية التي حصلت عليها أكثر من مليار دولار، وافادت صحيفة جوان قبل ذلك بان ايران اشترت من الصين ادوية بقيمة ألف مليار تومان دون دراسة، ثم اشترت بألف مليار على عدة مراحل وأرسلت هذا الدواء إلى جميع المحافظات والجامعات رغم عدم جدواه، ومع مرور الوقت اتضح أن الدولة الوحيدة التي استخدمت هذا الدواء كانت إيران، والأسوأ من ذلك أنه تم صدور أوامر باستهلاك الأدوية كلها والحصول على ثمنها من الناس، والمثير للاهتمام أن مسؤولين مثل الدكتور قانعي يعترفون بأن “هذه الأدوية ليست فعالة، لها آثارها الجانبية، ويموت المرضى بعد تعاطيها” ليصل عدد وفيات كورونا الى نصف مليون شخص في شتاء 2021، اعلن قائد المقاومة مسعود رجوي انه “لم يكن من الممكن قبل عامين تصوّر نصف مليون جثة هامدة ” في خضم الفيضانات والسيول والدمار الهائل والفقر والبؤس المؤلم، وتساءل “ماذا ينبغي أن يقال وماذا علينا أن نفعل” مشيرا الى وصف خامنئي للوباء بانه فرصة ونعمة لاستمرار حكمه، واستطاعة الولي الفقيه البقاء لعامين تاليين بفضل مجزرة كورونا.
يضيف تقرير معهد “جولد سبرينج هاربور” تاكيدات اخرى على التوظيف السياسي للوباء، حذرت منه المقاومة في وقت مبكر، واعترف به بعض اركان النظام بشكل ضمني، حيث اشار عباس عبدي الى ان احتجاجات الشعب الايراني كانت متوقعة، لكنها تأخرت لمدة ثلاث سنوات بسبب كورونا، وفي ذلك ما يوضح معطيات السياسة التي اتبعها خامنئي في التعامل مع تلك التطورات.
