728 x 90

العدو الاساسي و الاکبر للنظام الايراني

-

  • 2/12/2018

بقلم:علاء کامل شبيب
 

طوال أکثر من 38 عاما، دأب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية علی التأکيد و في مختلف المناسبات إن عدوه الرئيسي و الحقيقي يتحدد في إسرائيل و أمريکا، ومن خلال هذا الادعاء، فإن قطاع کبير جدا من الشارعين العربي و الاسلامي قد إنبهرا به و أخذوه علی محمل الجد، لکن مضي الاعوام أثبت و أکد حقيقة واحدة وهي إن إسرائيل و أمريکا لاتشکلان علی أرض الواقع العدو الحقيقي و الفعلي لهذا النظام، خصوصا وإن کل ماقد قام و يقوم به هذا النظام ضدهما لم يتعدی المجال النظري.
علی الرغم من إن قادة النظام وبعد إبرام الاتفاق النووي قد أطلقوا تصريحات نظير: “لا يغير سياساتنا الخارجية والجمهورية الإسلامية، لا تزال تعتبر الولايات المتحدة العدو رقم واحد”، لکن هذا الکلام مع التأکيد المستمر عليه، لايجد المرء علی الارض ثمة مؤشرات تدل علی تفعيل هذا الشعار بل وعلی العکس من ذلک تماما، فإن الذي جری و يجري هو سياق إيراني يسعی لعدم التعارض مع السياسة الامريکية بخطها العام في المنطقة.
التظاهر بالعداء لأمريکا و إسرائيل من دون مسهما بأي ضرر و المناداة بالحرص علی أمن و إستقرار المنطقة في الوقت الذي يشهد فيه العالم کله تدخلات سافرة في العراق و سوريا و لبنان و اليمن و عبث مقصود في دول الخليج، هو واقع حال السياسة الايرانية المشبوهة التي دأبت علی جعل المنطقة معبرا لها من أجل تحقيق أهدافها و غاياتها، وقطعا فإن هذه اللعبة المفضوحة و المکشوفة التي أکدت المقاومة الايرانية وفي مناسبات عديدة عليها و حذرت من کذب و زيف الشعارات المنطلقة من طهران ومن إنها ليست إلا لتحقيق غايات و أهداف مغايرة تماما لها، ولذلک فإنه حري علی دول المنطقة أن تفهم هذه الحقيقة و تستوعبها.
إنتفاضة يناير/کانون الثاني 2018، وماأعقبت عنها من مواقف و تصريحات رسمية إيرانية نارية ضدها، أثبتت و بينت بکل وضوح من هم أعداء النظام الايراني خصوصا بعد أن وصل عدد المعتقلين من الانتفاضة ممن قضوا نحبهم من جراء التعذيب الاستثنائي بحقهم الی 11 فردا، وإن ماقد جری للمعتقلين من الانتفاضة لحد الان و الکيفية التي تعاملت بها السلطات الايرانية مع الانتفاضة، يوضح بجلاء من إن هذه الانتفاضة قد کانت أخطر علی النظام من إنتفاضة عام 2009، ذلک إن هذه الانتفاضة قد حددت هدفها الاکبر منذ البداية بإسقاط النظام برمته، إذ لم تغمز لجانح أو جهة أو طرف ما في النظام بل أعلنت رفضها القاطع للنظام ککل، والذي أثر علی إنفعال النظام و إحتدام غضبه هو إن منظمة مجاهدي خلق هي من أشرفت علی الانتفاضة منذ بدايتها، وهذه المنظمة الطرف السياسي الوحيد الذي لم يدخل أو يقبل بأية مساومة أو حلول وسط مع النظام وانما طالب بإسقاطه منذ البداية، ولو عدنا للوراء لنری ماقد إرتکبت السلطات الايرانية الحاکمة من جرائم و مجازر و إنتهاکات بحق الشعب الايراني عموما و المنظمة خصوصا، فعندئذ يصير واضحا لکل لبيب من هو العدو الاساسي و الاکبر للنظام الايراني.
 

مختارات

احدث الأخبار والمقالات