728 x 90

الانتفاضة الشعبية زلزال سياسي في إيران

-

  • 1/22/2018
بقلم: عبدالرحمن مهابادي
الخطوة الأولی من انتفاضة الجماهير الأخيرة أوجدت تشنجات داخل سلطة الملالي حيث أننا عندما ننظر لأبعادها نری أن الانتفاضة ألقت في خطوتها الأولی الکثير من الرعب في قلوب قادة هذا النظام.
علي خامنئي زعيم الملالي الذي يحکم إيران بعد ظهوره في 2 من شهر يناير وبخصوص الانتفاضة الأخيرة قال : لدي ما أقوله لکن فيما بعد. و بعد أسبوع ظهر أيضا وقال ما کان يريد قوله وکان مضمونه علی غرار محمد رضا شاه في انتفاضة عام 1979 حيث قال سمعت رسالة ثورتکم. فوجه خطابه للشعب الإيراني الذي ضاق ذرعا (طبعا بطريقة الملالي المخادعة) قال سمعت رسالتکم لکنه نسي أن الشاه بعد أن قال ذلک لم يستغرق سقوطه کثيرا ثم مات تحسرا.
خامنئي في کلمته اعترف بأن منظمة مجاهدي خلق کانت خلف الانتفاضة وقال أنهم کانوا يحضرون لذلک منذ عدة أشهر وبهذه الطريقة ومن دون قصد يحرق أحد السيناريوهات الإعلامية لنظامه خارج حدود إيران والتي تدعي أن مجاهدي خلق ليس لديهم قاعدة داخل المجتمع الإيراني.
کلمة خامنئي تذکرنا بشيء ليس من الماضي البعيد، عندما کان مجاهدي خلق محاصرين في العراق من قبل قوات نوري المالکي المجرمة وعندما سافر محمود أحمدي نجاد الی بغداد وکان رئيس جمهورية نظام الملالي حينها وفي جوابه علی سؤال أحد المراسلين قال : وهل بقي شيء من منظمة مجاهدي خلق ؟! أي من هذين الوجهين لکلمة أحمدي نجاد يمکن تصوره؟ هل کان يريد التظاهر أنه لم يعد لمنظمة مجاهدي خلق مکان في المعادلات السياسية أم أنه کان يشير الی سيناريو القتل الجماعي لمنظمة مجاهدي خلق الذي کان في جدول أعمالهم وکانت رغبتهم أن لا يسمحوا لأي شخص من المجاهدين بمغادرة العراق بسلام». لکن علی کل حال العالم الآن والشعب الإيراني يشاهدون أن منظمة مجاهدي خلق ليست فقط باقية ولکن أيضا بانتقالهم المظفر من العراق الی اوروبا لقنوا نظام الملالي درسا وأن الانتفاضة الأخيرة هي مقدمة لخطوات أعظم ستؤدي وبسرعة أکبر إلی سقوط نظام الملالي.
خامنئي في کلمته حاول بطريقة سلفه الخميني أن يزرع الفرقة داخل صفوف الانتفاضة والايحاء بأن سبب تجمع قسم کبير من الجمهور في الساحات يعود لمطالب اقتصادية ومعيشية وقسم آخر من منظمة مجاهدي خلق. في نفس الوقت لم يجرؤ ولي فقيه الملالي علی الإشارة الی 50 شهيد خلال الانتفاضة وقرابة عشرة آلاف معتقل لأنه لو فعل ذلک کان تبرز العلاقة بين الشعب والمقاومة خلال الانتفاضة وکان سيسبب تسارع انهيار الروح المعنوية لقواته. قادة هذا النظام حاولوا ويحاولون إظهار أعداد قليلة من الشهداء والمعتقلين لتجنب ردة أثر دماء هؤلاء الشهداء علی الروح المعنوية للشعب وکذلک لقتل من تم اعتقالهم لأسباب مختلفة. وحتی الآن استشهد عدد منهم في سجون النظام المرعبة.
من النتائج الأخری للانتفاضة يمکن الاشارة الی تفاقم الصراع بين الذئاب. الملا المحتال روحاني وفي الرد علی حزمة الادعاءات ضد سياسات حکومته الاقتصادية وأنها سبب اشعال الانتفاضة قال: البعض يعتقد أن الشعب يطالب الاقتصاد فقط، أي لو أننا قدمنا القدر الکافي من الأموال هل سينتهي الأمر ولن يطالب الشعب بشيء آخر؟ اذا قلنا أننا سنقدم الأموال لکن ليس من حق احد التعبير عن رأيه هل يصلح الأمر؟ هل يمکن شراء حرية وحياة الشعب بالمال؟ لماذا نهين الشعب ونوجهه الی العنوان الخاطئ؟ لماذا نقول إن سبب احتجاجات الشعب هو الوضع الاقتصادي السيء؟.
کلام طرفي النظام يحوي نفس المحتوی ويريدون شق صفوف الشعب وقمعه. لأن العالم أجمع رأی أن انتفاضة الشعب بشعار (لا للإصلاحيين ولا للمحافظين انتهی عملکم) وضعوا هدفهم هو اسقاط کامل أشکال النظام. و کما قالت صحيفة فيغارو الفرنسية : «الشعب الإيراني غاضب بشدة من قادة هذا النظام ولا يفرقون بين الإصلاحيين والمحافظين والاحتجاجات في شوارع إيران زلزلت بقوة أسس ومشروعية حکومة الملالي». روحاني المحتال تکلم بشکل مخادع وکما لو انه مغرم بالحرية ، نسي أنه خلال فترة حکمه أعدم أکثر من 4000 شخص وخلال الانتفاضة الأخيرة أريقت الکثير من الدماء وقرابة عشرة آلاف معتقل في السجون. بالطبع مسيرة الانتفاضة سوف تجتاح کلا من طرفي النظام وتتخلص منهم والحرب بين الذئاب ستکون أکثر حدة في ذلک الوقت.
ولا يستثنی من هذا الوضع مجلس الملالي. فبعد بدء الانتفاضة أخذت تتصارع أطراف النظام داخل المجلس أيضا. مؤخرا محمد علی برانوندي النائب عن خرم آباد قال : اذا لم نقم بتأمين فرص العمل للشباب ولم نستجب لرغباتهم سيحرضهم الآخرون علی القتال. مخاوف النظام من القوة الرئيسية في الانتفاضة وهي النساء وخاصة الفئة الشابة الشجاعة تزداد بشکل يومي.
مواقف الدعم من قبل مجرمين من أمثال قاسم سليماني لرئيس السلطة القضائية للملالي الذي هو أيضا معيّن مثل خطباء الجمعة من قبل خامنئي شخصيا علی الرغم من وجود أدلة کثيرة علی جرائمهم کالسرقات والفساد الاخلاقي والاقتصادي يعبر عن حقيقة واضحه وهي أنه من نتائج وآثار هذه الانتفاضة ادخال القوة القمعية للنظام في صراعات داخلية. و کما قال خطيب الجمعة في مدينة همدان : حوالي 60 مکتب لخطباء الجمعة تم مهاجمتها.
أنا شخصيا لا أعرف أن الزلزال السياسي بأي مقياس يمکن قياسه، لکن باعتقادي أنه خلال هذه الانتفاضة سمعنا أصوات تکسر عظام نظام الملالي!