728 x 90

ليلی دلفي، بريدة الحرية

-

  • 1/15/2017

15/1/2017
سلام ؛ أنا ليلی دلفي
أنا وشقيقتي مريم وهي عزيزة علي ، عضوتان في المقاومة الإيرانية
مسقط رأسي ، مدينة ”شهرزيبا“ بمدينة الأهواز جنوبية إيران . منطقة يعرف أهاليها بحسن الاستضافة والبهجة والنشاط ، لکن وللأسف لم أتذوق في عائلتي هذه الحالات ولا اتذکر به ، إذ کانن هدية نظام الملالي لنا ولعوائل مثلنا الحبس والتعذيب وقتل أکبادنا وإخماد جميع الصرخات. اخترت الحرية بدلاً من الاستسلام والخضوع لظلم نظام الملالي.
کانت شقيقتي الکبيرة ”سکينة “ من هؤلاء الأحرار لم تغاضی حيال الظلم والاستبداد.
إنها کانت لي ليست شقيقة کبری فحسب وإنما کأم حنون ومعلمة کانت قلبها مليئه بالحب ومعاناة کثيرة أيضاً، معاناة الأطفال الفقراء في المنطقة الجنوبية الغنية بالنفط، ولکنهم يباتون بالليل حتی الصبح في الشوارع في عز البرد القارص في الشتاء و الحرالقاتل في الصيف کما کانت معاناة الأمهات الثکالی وآباءهم ومعاناة العمال المحرومين والکادحين في بلدتنا التي ورغم تطويقها بواسطة أنابيب النفط الضخمة ومعامل تکرير النفط والغاز في الجنوب کانوا يعيشون أهالي المنطقة ظروفاً سوداء جداً.
کانت شقيقتي سکينة ورغم هذا المدی من المعاناة ،تبشر في بسمتها الجميلة الأمل بمستقبل الحرية حيث کانت لي أسوة بلا مثيل ، أسوة الصمود والحلم والقوة.
اعتقلوا سکينة عدة مرات وحبسوها ولکن ما اهتزعزمها الراسخ في مواصلة درب النضال والنشاط في هذا النمط أيضاً.
وفي نهاية المطاف وعند مغادرتها البلد في عام 1987للالتحاق بالمقاومة الإيرانية اعتقلت وفي صيف عام 1988وفي عنفوان شبابها في 24ربيعاً عن عمرها تم إعدامها شنقاً.
کنت آنذاک في 16عاماً من العمرحيث کان خبر استشهاد سکينة لي مؤلم جداً. کنت آنذاک أنا ”ساعية “للناشطين والفعالين السياسيين وأقرباء السجناء حيث کنت أنقل بيانات وإعلانات المقاومة الإيرانية إلی البيوت واحدة تلو الأخری . مهمة البريد کان في خدمة الحرية ولحبها وکنت أنفذها بکل سرور. ورغم إنني کنت أشعر بغم شديد تجاه استشهاد شقيقتي سکينة وبکل وجودي وتعصر قلبي وکنت أبکي في قلبي تحسراً لما فقدت من محبتها وحنانها ولکن هناک نداء کنت أسمع منها يذکرني لمواصلة درب النضال ويقوي عزمي وإرادتي للتقدم نحو الأمام بالذات.
وبعد فترة قصيرة استخدمت تجاربها وکل همي لأسلک دربها وأواصله ، يعني مغادرة البلد والالتحاق بحرکة المقاومة رغم أن القيام بهذا العمل کان آنذاک لشابة بوحدها عمل مستحيل جداً.. ولکنني کنت قد عقدت العزم واخترت دربي فتوکلت علی الله ..
واليوم عندما أتفکر بتلک اللحظات ، أری أن ما دفعني لأحاول وأقوم بحل مشکلات الطريق أنه ليس إلا عزمي واختياري حيث يعزز عزمي في تحدي الصعوبات..
نعم ، کنت أنا بعد هذا الخيار ، ”بريدة “ فضلاً علی ما کان يعززني صمود شقيقتي ”سکينة“ البطلة وعزمها الراسخ لمواصلة هذا الدرب حتی النهاية . نعم بريدة حقيقية للحرية ..
وهذه تجربتي ورسالتي لکم .

مختارات

احدث الأخبار والمقالات