728 x 90

هل أملوا علی الخميني إعدام المجاهدين؟

-

  • 8/12/2016
نزارجاف
نزارجاف

السياسه الکويتيه
12/8/2016
بقلم :نزار جاف
هل أصدر الخميني فتواه بإعدام زهاء 30 ألفا من السجناء السياسيين من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» في العام 1988، علی قناعة و إيمان منه أم بعد وقوعه تحت تأثير البعض من الذين کانوا مقربين منه؟ هذا السؤال يتبادر للذهن عن ذلک الرجل الذي صورته وسائل إعلام الجمهورية الاسلامية الايرانية بشخصية مثالية فريدة من نوعها، عندما نستمع بإمعان لحديث رجل الدين الراحل آية الله المنتظري في تسجيل صوتي مهم له نشر أخيراً علی موقعه من قبل نجله.
المنتظري الذي کان نائبا للخميني، وقد کان يتم وصفه دائما بأمل الامام، أي أمل الخميني وفق ماکان الاخير يصفه دائما، يقول في هذا التسجيل الصوتي، أن أحمد الخميني، رئيس مکتب آية الخميني ونجله کان قبل أعوام عديدة من مؤيدي إعدام مناصري منظمة «مجاهدي خلق» وهو الان مع الذين يتفقون معه في الحکومة إستفادوا من هجوم المجاهدين علی إيران ضمن عمليات «الضياء الخالد» وفرضوا وجهة نظرهم علی آية الله الخميني و أخذوا منه وثيقة بخط يده. وهذا يعني وبکل وضوح إن الخميني قد وقع تحت تأثير وسطوة بعض المقربين منه، وهو أمر يعطي الانطباع بإن هذا الرجل الذي کان يتسم بنوع من الکاريزما، کان من الممکن فرض آراء عليه و دفعه لإتخاذ مواقف تخدم ميول و أهواء رجال دين مقربين منه.
أهمية وخطورة ماورد في هذا التسجيل الصوتي، إن المنتظري، کان يريد الدفاع عن النظام من باب الحرص لکن وفق ماکان يراه صحيحا حيث يطرح ضمنيا رأيه بمجزرة إعدام السجناء السياسيين آنفي الذکر، عندما يقول: «لاأريد أن يحکموا بعد 50 عاما علی السيد الخميني ويقولوا السيد الخميني کان دمويا و سفاحا»، وهو موقف واضح ولايحتاج لأي تعليق.
المنتظري الذي أطاح به موقفه الجرئ والشجاع هذا، والذي يميزه بالضرورة عن بقية رجال الدين الايرانيين الذين أغرتهم وعمت عيونهم السلطة والنفوذ والذين لايمکن أبدا مقارنتهم به لامن بعيد ولامن قريب، يتميز أيضا بکونه رجلا حکيما يعطي للفکر والثقافة أهميتها ويحرص علی المناظرة والنقاش لحسم الامور، وهو عندما يقول في التسجيل الصوتي عن منظمة مجاهدي خلق:»المجاهدين حملة أفکار و أصحاب منطق ويجب إجابة المنطق الخطأ بمنطق صحيح و ليس يعالج بالقتل الذي يروج له.»، ولم يکن بغريب علی أولئک البعض المتقافز حول الخميني طمعا بالسلطة والجاه والنفوذ، أن يحفروا للمنتظري ويتآمروا عليه کي يقضوا علی آخر أمل لإصلاح نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وعدم السماح له بالانزلاق في حمامات الدماء و إعادة إستنساخ الاستبداد الکنسي ببعده وجانبه الاسلامي وإطلاق رصاصة الرحمة علی مساعي الاعتدال والاصلاح الحقيقية التي کان من الممکن أن يقوم بها هذا الرجل فيما لو إستمعوا له وأخذوا بکلامه.
منظمة «مجاهدي خلق»، هي الکابوس الذي سيبقی يطارد قادة ومسؤولي الجمهورية الاسلامية الايرانية مهما طال الزمن، ولايبدو أن مساعي طهران لحذف و محو دورهم من المشهد السياسي الايراني قد نجحت تماما، فهم وبعد مفاجأة تجمع 9 يوليو 2016 في باريس الذي شهد حضورا عربيا رسميا «مزعجا ومربکا جدا» لطهران، يأتي هذا التسجيل الصوتي للمنتظري کعاصفة جديدة تهز أوتاد خيمة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية التي صار الجميع يری بإنها صارت متهرئة.
کاتب وصحافي عراقي

مختارات

احدث الأخبار والمقالات