728 x 90

السؤال هو: هل يمکن تأهيله؟!

-

  • 6/30/2016
 
29/6/2016
دنيا الوطن
بقلم: محمد حسين المياحي
 
منذ أواسط التسعينيات من الالفية المنصرمة، تجري محاولات من قبل بعض الاطراف الدولية من أجل تأهيل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و جعله نظاما سياسيا يمکن التأقلم و التعايش معه دوليا، وهذه المحاولات إزدادت و تبلورت أکثر بعد أن ظهرت مزاعم من داخل إيران تدعو للإصلاح و الاعتدال.
عقد الآمال علی تأهيل و أقلمة هذا النظام، جاء اساسا من أجل تفادي دخول حرب طاحنة أخری في المنطقة، والاعتقاد بإنه يمکن حل المشاکل العالقة مع طهران من خلال تأهيل هذا النظام و الاعتماد علی معاول الاصلاح الداخلية بحيث تحدد من حدة التطرف السائد هناک، لکن تجربة 8 أعوام مع الرئيس الاسبق محمد خاتمي و التي وصلت الی حد جعل منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة لطهران کبشا للفداء يقدم علی ضريح تأهيل هذا النظام، هذه التجربة لم تسفر عن شئ بالنسبة للغرب في حين إن النظام قد حصل علی مکاسب أهمها الإيحاء للشعب الايراني بأن المجتمع الدولي لايعترف بوجود معارضة في إيران و بالتالي فهو لايدعم نضاله من أجل الحرية و الديمقراطية لکن الاهم و الاخطر من ذلک إنه وخلال حقبة خاتمي تم الترکيز بصورة مکثفة علی البرنامج النووي کما کشفت عنه المقاومة الايرانية فيما بعد.
مع إن الغرب خرج من تجربته مع حقبة خاتمي خالي الوفاض، إلا إنه أعاد الکرة مع عهد الرئيس حسن روحاني الذي بدأ في أواسط أغسطس2013، ولايزال مستمرا، خلال عهد روحاني والذي إدعی هو الاخر أيضا بإنه إصلاحي و معتدل و الذي تم تتويجه بتوقيع الاتفاق النووي معه، فإن من أهم معالم هذا العهد هو إن إنتهاکات حقوق الانسان ولاسيما مايتعلق بالمرأة بالاضافة الی تصاعد غير مسبوق في تنفيذ أحکام الاعدامات وصلت الی حد لم تشهده إيران منذ أکثر من 10 أعوام، بل والانکی من ذلک إن التجاوزات و الانتهاکات التي حصلت في عهد روحاني قد تجاوزت عهد سلفه"المتشدد" أحمدي نجاد، وهذا لوحده يدعو للکثير من التأمل.
روحاني الذي راهن عليه البعض و تصوروا بأنه سينتهج سياسة أکثر إنفتاحا و إعتدالا تجاه دول المنطقة، لکن الذي جری هو إن التدخلات الايرانية في دول المنطقة قد بلغت في عهده مستوی قياسي أيضا، إذ و بعد توسيع التدخلات في سوريا و العراق و لبنان، تم إضافة اليمن الی قائمة الدول الخاضعة للنفوذ الايراني، وهو مادفع دول المنطقة للتحرک ضد هذا النشاط و التحرک الذي لم يعد مقبولا من جانبها، والغريب إن هذا البعض المراهن علی"إعتدال و إصلاح" و"إنفتاح" روحاني، شهدوا کل هذه الامور السلبية و التي دلت علی حقيقة کذب و زيف تلک المزاعم و إن عهد روحاني إن لم يکن أسوء من العهود السابقة، فهو ليس بأفضل منها أبدا.
مراجعة کل ماقد أسلفنا ذکره، والذي يؤکد حقيقة إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و بعد توقيعه علی الاتفاق النووي مع مجموعة دول 5+1، ليس لم يتغير نحو الاحسن وانما سار نحو الاسوء بکثير، وهذا الامر صار واضحا للجميع علی حد سواء، کما إن مزاعم الاعتدال و الاصلاح من جانب روحاني صارت أشبه ماتکون بنکتة سمجة لاتدعو للضحک بقدر ماتدعو للإشمئزاز، خصوصا وإن الانتخابات الاخيرة التي جرت و التي أيضا تم التعويل عليها ولاسيما بعد کل الذي قيل عن"الفوز المبين"لجناح رفسنجاني ـ روحاني في تلک الانتخابات، غير إن النتيجة کانت وضع رجل الدين المتشدد أحمد جنتي کرئيس لمجلس الخبراء فيما تم تمديد رئاسة المتشدد لاريجاني لسنة أخری، و کأن شيئا لم يحدث و الامور بقيت علی حالها، السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل حقا يمکن تأهيل هذا النظام؟

مختارات

احدث الأخبار والمقالات