728 x 90

جميعهم في الفلوجة

-

  • 6/4/2016

الشرق الاوسط اللندنية
3/6/2016
بقلم : عبدالرحمن الراشد
يتردد حاليًا الکثير حول الفلوجة العراق ية، حيث توشک حرب کبيرة أن تقع. يقال: إن المدينة هي مرکز «داعش» الإرهابية. وميليشيات شيعية عراقية طائفية تحاصر المدينة السنية. وجود قيادات وقوات إيرانية مع القوات العراقية في محيط الفلوجة.
في مقدمة القوات العراقية التي تحاصر الفلوجة فرق سنية وقيادات سياسية سنية. مقاتلون من عشائر الأنبار السنية أيضًا يشارکون في الاستعداد لدخول المدينة. وقوع جرائم ارتکبتها ميليشيات شيعية ضد النازحين من أهالي الفلوجة السنة. أهالي الفلوجة يشتکون من بطش وجرائم تنظيم داعش السني. علی الرغم من التناقضات الصارخة في الروايات السابقة فإنها صحيحة جميعًا. هذه حکاية الفلوجة اليوم، التي تلتقي عندها متناقضات العراق.
يقف علی أبوابها قائد ميليشيات إيران قاسم سليماني، مع وزير الدفاع السني خالد العبيدي، مع رئيس البرلمان السني سليم الجبوري، مع رئيس الوزراء الشيعي حيدر العبادي، مع قيادات من ميليشيات الحشد الشعبي الطائفية، وکذلک توجد في المقدمة قوات عشائرية من سنة الأنبار تشارک في محاصرة «داعش».
وجود هذه التشکيلة من القوی العراقية المتناقضة علی أسوار الفلوجة وفي معسکر واحد، لا يعني أنها علی وفاق، بل علی العکس، تأکيد علی الاختلافات ونقص الثقة، حيث توجد في معرکة دعي إليها الجميع، وکل من شارک له رأي يخالف الفريق الآخر في إدارة المعرکة، وإدارة المدينة، والتعامل مع الوضع الآن، ولاحقًا بعد تحريرها الموعود. الذي يجمعها کراهيتها للتنظيم الإرهابي الأول «داعش»، الذي يشتکي من جرائمه وبطشه أهالي الفلوجة، ومحافظة الأنبار التي تعيش حربًا منذ سنوات بسببه، والعراقيون عمومًا. وهناک المتطرفون من الشيعة جاءوا للمشارکة ضمن عمليات التحريض الطائفية، ومعهم الجنرال الإيراني سليماني الذي جعل من حصار الفلوجة شعارًا لبطولات الحرس الثوري يوزعها داخل إيران، لتعويض فشله في سوريا وترميم صورته. أما العبادي، رئيس الوزراء، وبقية قيادات البرلمان والحکومة، شيعة وسنة، يريدون الفلوجة خشبة الخلاص من أزمة المظاهرات والتهديدات بإسقاطهم. أما قيادات عشائر المحافظة السنية فإنها تريد حماية مناطقها من دخول الميليشيات الشيعية، ورسم دور لها، وتريد الخلاص من عدوها المحلي «داعش»، وبالاتفاق مع الحکومة تقرر أن تکون هي من تتولی دخول المدينة عند تحريرها منعًا للاشتباکات الطائفية.
داخل الفلوجة المحاصرة نفسها، أيضًا يتعايش مقاتلو «داعش»، مع أعدائهم من مقاتلين بعثيين، مع الناقمين من شباب المدينة.
أما لماذا تعود الجماعات المتطرفة للفلوجة رغم خسائرها المتکررة منذ عشر سنوات، فلأنها بوابة محافظة الأنبار السنية التي يريدون السيطرة عليها، وهي محافظة تحاذي ثلاث دول؛ سوريا والأردن والسعودية، والفلوجة نفسها لا تبعد سوی مسافة نصف ساعة بالسيارة عن العاصمة بغداد.
لقد نجح رئيس الوزراء السابق نوري المالکي في تصوير الأنبار کمحافظة عدوة للنظام السياسي، واستخدم ذريعة ملاحقة «داعش» والبعثيين لتصفية خصومه والهيمنة علی الحکومة، بصلاحياتها الأمنية والعسکرية والمالية. وقد حققت «داعش»، ومن معها السذج، نفس الحجة التي تستخدمها الآن إيران للاستيلاء علی العراق. الإيرانيون دخلوا العراق العام الماضي بحجة تحرير الموصل، بعد احتلال «داعش» لها. لم يحرروا شبرًا واحدًا ولم يخرجوا من العراق، وهم الآن يفاخرون بأنهم يحمون العاصمة من هجمات «داعش» المُحتملة من الفلوجة. الإيرانيون يکررون ما فعله السوريون في لبنان بالدخول تحت غطاء «شرعي» لمساعدة الحکومة المرکزية ضد «داعش» والمتمردين عليها.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات