728 x 90

ملحمية المعرکة الايرانية في الشام

-

  • 5/20/2016
 
السياسة الکويتية
20/5/2016
بقلم: داود البصري
مع الاصرار الايراني الوقح علی استمرار التدخل العسکري الفظ والمباشر في قمع الثورة السورية ، وفي مساندة نظام الارهاب و الجريمة السوري ، تتعمق جريمة النظام الايراني الارهابي ضد شعوب المنطقة، کما تتجذر وتترسخ أکثر حقائق مريعة عن سيناريوهات التخريب الايراني الممنهج والمستمر منذ عقود طويلة ، ولعل أهم وضع يعيشه النظام الايراني حاليا يتمثل في تصاعد خسائره البشرية بدرجات مرعبة استدعت ظهور احتجاجات شعبية متزايدة ومحتجة علی ما يدور من مجازر ضد الشباب الايراني الذي يرسله قادة النظام لمحارق الموت السورية، وقد وصلت الاحتجاجات لدرجة أن مدينة ( مازندران) في الشمال الايراني قد طلب وجهاؤها وممثلوها الکف عن ارسال شبابها للقتال في سورية بعد ما تکبدته عوائلها من لوعات بسبب الخسائر في معرکة ريف حلب الجنوبي ( خان طومان ) والتي أضحت فعلا ( فتح الفتوح ) و نقطة تحول کبری في نطاق المعارک السورية .
ولعل أهم تحد يواجه النظام الايراني، وهو يوغل في جريمته الارهابية في الشام مواجهة غضب الجماهير و الشعب الايراني التي أضيفت لمصائبه و مصاعبه الحياتية مصيبة قتل شبابه في معرکة استنزافية نتيجتها النهائية معروفة سلفا و محسومة بحکم طبائع الأوضاع وحتمية التاريخ، وهي الهزيمة الکاملة والمذلة، وتحطيم کل رکائز وأسس الوجود العسکري الارهابي الايراني في الشرق القديم، لقد تکبد النظام خسائر موجعة ومباشرة ويلاحظ من بين الخسائر رجال دين يعتمرون العمائم ويعملون ضمن صفوف قوات التعبئة ( الباسيج ) و ينظرون للجماعات والعصابات الطائفية المؤتلفة مع حشود الحشد الثوري من عصابات لبنان والعراق و أفغانستان ، کان من بينهم المعمم (مجيد سلمانيان ) الذي قتل في معرکة ( خان طومان )، وتبدو أهداف النظام الايراني واضحة وجلية في استصحاب رجال الدين لمرافقة الحملات والمشارکة في القتال عبر معرفة حقيقة أن النظام يعطي للمعرکة في حلب أبعادا أيديولوجية و مذهبية مفرطة في الغلو والمبالغة ويعتبر الانتصار النهائي في معرکة حلب ضرورة دينية وليست عسکرية فقط، ومن هذا المنطلق المنطلق الملحمي الذي يعتمد علی الخرافة ويستثمرها في ادارة المعرکة يبدو افلاس النظام الايراني واضحا ، وهزيمته النهائية في الشام ليست سوی مسألة وقت، وهي کما أسلفت و أکدت أکثر من مرة ستکون هزيمة ستراتيجية واسعة الأبعاد وستنهي أربعة عقود کاملة من الاستثمار السياسي و الاقتصادي الايراني في العمق السوري ، وستترک مؤثراتها التدميرية علی بنية النظام الايراني و هيکليته الداخلية في العمق الايراني، وستتحول المواجهة الحکومية مع الشارع الايراني لحقيقة ميدانية متجسدة ، الهزيمة الايرانية الحتمية في معرکة حلب ستدمر کل الأسس المنهجية للعقلية الخرافية السلطوية ، وستنهار قلاع الکذب و الدجل ، وسيظل الايرانيون يرسلون شبابهم لمحارق الموت و الفناء تحت ظلال الروايات الخرافية وفي ظل اصرار وعزيمة لا تعرف الکلل من أحرار سورية بانهاء الوجود الاحتلالي الايراني للشام ومطاردة أتباعه من العملاء و القتلة وطردهم نهائيا من أرض الشام الحرة الطاهرة.
الهزيمة الايرانية في ريف حلب الجنوبي لن تکون الأخيرة حتما، بل أنها المقدمة الموضوعية لانهيار عسکري شامل سيصيب المؤسسة العسکرية الارهابية الايرانية في مقتل ، لکونهم يعتبرون سورية خط الدفاع الأول عن الحصون في طهران، وهو خط قد تهاوی وما علی النظام الايراني في قوادم الأيام سوی عد واحصاء الجثث الواردة من هناک وتوزيعها علی أهاليها ، فالحرب ضد الشعب السوري الحر ليست نزهة أبدا، وأبطال صناديد تمکنوا من تدمير الآلة العسکرية لقادة ما يسمی بالصمود والتصدي و التوازن الستراتيجي ، وقاوموا الهمجية العدوانية الروسية، لن تعجزهم أو تقف في طريقهم الجحافل الايرانية البائسة المعتمدة علی الخرافة و الدجل و الرؤی الميتافيزيقية ، قوة الثوار السوريين لا تکمن في سلاحهم الضعيف الذي لا يقارن أبدا بالترسانة الروسية أو الايرانية ، ولکنه في الايمان المطلق بعدالة القضية ، وبحتمية
لا مکان للخرافة الايرانية في أرض الشام العربية الاسلامية الحرة.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات