728 x 90

اليمن ستبقی عصية علی إيران والحوثيين

-

  • 5/8/2016
 

السياسة
6/5/2016

بقلم: أحمد عبد العزيز الجارالله

أخيرا بدأت تتوضح المسارات التخريبية التي يتبعها الحوثيون وجماعة المخلوع صالح في مشاورات السلام، إذ بعد تشکيل اللجان الثلاث المعنية بمتابعة الخروقات العسکرية، وإصرار دول”مجلس التعاون” علی إنجاح “مفاوضات الکويت” انکشفت نوايا الانقلابيين وتبين ضعف موقفهم السياسي فلجأوا إلی العرقلة والتسويف والمزيد من القتل لکن ذلک لم يعد يجدي نفعاً، بل إنه يزيد من عزلتهم.
بات واضحاً لکل المراقبين أن إنهاء الحرب في اليمن هو قرار دولي أکثر منه خليجي وعربي، وقبل أي أمر يمني، ولهذا فإن عودة الحکومة إلی اليمن، وفتح مطار عدن، وبدء مؤسسات الدولة العمل في العديد من المحافظات، يتزامن مع اندلاع الخلافات بين الحوثيين أنفسهم جراء الفضائح التي يکشفها المنشقون عنهم، وهو ما زاد من تضييق الخناق عليهم، فتوهموا أن الاستمرار في قتل الأبرياء ومحاولة إلصاق التهمة بغيرهم ربما يشکل مخرجاً لهم من أزمتهم، إلا أن لجان التحقيق التي ستبدأ عملها علی الأرض قريباً جداً ستضع النقاط علی الحروف، وستکشف إلی أي حد انغمس هذا الفريق في تنفيذ المخطط الإيراني العدواني ليس ضد دول الخليج فقط، إنما أيضاً ضد اليمنيين أنفسهم.
في کل هذا يتحمل المخلوع علي عبدالله صالح المسؤولية الکبيرة لأنه هو من أفسح المجال للحوثيين للخروج من قوقعتهم في صعدة ونشر إرهابهم في طول اليمن وعرضه، وفتح لهم مخازن سلاح الجيش، ليشارکهم الجريمة متوهماً أن انقلابه علی المبادرة الخليجية يساعده علی إعادة الأمور إلی المربع الأول، لکنه اکتشف أيضاً أن ذلک لا يسمن ولا يغني من جوع، فتراجعت شعبيته إلی أدنی المستويات، ولا شک إذا لم يتخل عن تحالفه مع العصابة المأجورة فإن اليمنيين الذين قبلوا سابقاً وعلی مضض أن يبقی في اليمن، فإنهم اليوم لن يقبلوا إلا بإحالته للمحاکم الدولية، أو علی أقل تقدير أن يمضي ما تبقی له من عمره في المنفی.
صحيح أن المشاورات التي تجري في الکويت حالياً هدفها فرض السلام، وأن تکون جماعة الانقلابيين من المکونات السياسية في المشهد اليمني، لکن التسوية مهما کانت لن تنزع عنهم صفة العمالة والخيانة، خصوصاً عند شعب کان طوال تاريخه عصياً علی الغزاة والمحتلين، فکيف سيقبل أن يکون الذين جلبوا الغازي الإيراني إلی عقر دارهم شرکاء في الحکم مستقبلاً؟
في التاريخ نماذج کثيرة للمتعاونين مع الأجنبي وما آلت إليه أحوالهم، وکيف تعامل المحتل مع من مهد له الطريق لاحتلال أرضه، فإذا کان نابليون بونابرت رفض مصافحة الضابط النمسوي الذي سهل له دخول بلاده، وقال جملته المشهورة: “هذا الذهب لأمثالک، أما يدي فلا تصافح رجلاً يخون بلاده”، فإن هولاکو قتل الوزير العباسي الخائن ابن العلقمي، وبالتالي علی الحوثيين أن يتفکروا في هذه الحوادث، وکيف ستکون حالهم إذا تمکنت إيران، لا سمح الله، من الإمساک بزمام الأمور في اليمن، فهي لا تملک ذهباً کي تمنحهم، ولن تقبل بأقل من إبادة کل من سهل دخولها الجزيرة العربية من البوابة الجنوبية، ولذلک عليهم ألا يراهنوا علی سراب ويقبلوا بما يعرض عليهم من حل حالياً، ربما بذلک يکفرون عن ذنب

مختارات

احدث الأخبار والمقالات