728 x 90

الوعر في حمص.. الموت جوعاً ومرضاً يحاصره والعالم صامت

-

  • 4/28/2016
 -
-
 
27/4/2016
 
تستعد المشافي الميدانية والجمعيات الإغاثية والجهات الخدمية ومنظمات المجتمع المدني عامة في حي الوعر المحاصر بحمص لإعلان تعليق أعمالها بشکل کامل أمام عجزٍ کبير وقعت به بسبب الحصار المفروض علی الحي في 10 مارس الماضي، بعد تعليق المفاوضات من قبل نظام الأسد وإعادة تشديد الحصار.
الموت جوعاً وانتشار الأوبئة والعجز الطبي عن العمل وتقديم الرعاية البسيطة، سيکون مصير من يعيش ضمن بقعة صغيرة في حمص، يبدو أن من فيها يتجه نحو مجاعة حقيقية، يُخشی أنها تضاهي مجاعة مضايا المحزنة.
 
 
نداءات الاستغاثة تصل عنان السماء وما من مجيب
لم تکن عشرات التقارير الإخبارية ونداءات الاستغاثة کافية لإيصال صوت مئة ألف مدني محاصر داخل حي الوعر، کان آخرها نداء وجهه مجلس محافظة حمص الحرة في 15 أبريل، بعد أن بدأت تظهر علی أجساد الأطفال علامات سوء التغذية ونقص الوزن.
أمير عبدالقادر، رئيس مجلس محافظة حمص الحرة أفاد "العربية.نت" بأن الکوادر التي تتواجد في حي الوعر تعمل بشيء من المستحيل، أمام نظام مجرم يضرب بعرض الحائط کل القرارات الدولية من دون اهتمام أو خوف.
وقد طالب عبدالقادر المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته التي يتحدث عنها في المحافل الدولية ليل نهار، والعمل من أجل حماية المدنيين التي وصلت إلی مرحلة يموت فيها الإنسان بسبب الجوع أمام أعين العالم أجمع.
منع الخبز ونفاد الطحين والجمعيات الإغاثية تعلن التوقف عن العمل
مضی 60 يوماً علی منع إدخال مادة الخبز للحي، مما أجبر الناس علی استهلاک ما تم توزيعه من الجمعيات الإغاثية من مواد البقوليات والطحين بکثرة، بينما في الجانب الآخر العديد من الجمعيات الإغاثية بدأت بتعليق أوراق تؤکد توقفها عن العمل ومد يد العون للناس، أمام عجز کبير عن تقديم حاجاتهم، فحصار الحي السابق الذي دام عامين لم يبق في المخزون أي شيء يدّخر للناس، وقوافل الأمم المتحدة أدخلت لنا مواد تکفي لشهر، ونحن الآن محاصرون منذ شهرين.
وبحسب عمار الأبرش، مدير جمعية أهل الخير في حي الوعر الذي ذکر لـ"العربية.نت" أنه لم يبق لدينا ما نقوم بتوزيعه بعد أن قمنا بتوزيع کل ما نملک من بقوليات وطحين للناس، ولکن حاجات 100 ألف أکبر بکثير مما تدخله لنا الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات.
وتابع الأبرش حديثه منوهاً بالآثار السلبية الکثيرة التي سنقع فيها إذا ما استمر الحصار علی هذا الحي، فحتی کفالات الأيتام لن نستطع تقديمها بسبب عدم القدرة علی تأمينها بعد الحصار الاقتصادي الذي فرضه النظام أيضاً علی هذا الحي.
أم يزن رفضت الخروج من حي الوعر بعد أن عاشت حصار حمص القديمة معبرة عن رفضها ترک أرضها لتعيش ضمن حي الوعر حصاراً من نوع آخر أشد وأقسی من حصار حمص القديمة، شرحت لنا نظرتها للحصارين اللذين مرت بهما بقولها "حمص القديمة ليست کحي الوعر، لقد عشت حصاراً سابقاً کان فيه مخزون غذاء آلاف المنازل متاحاً لمئات الأشخاص، وهنا مئات المنازل لا نملک فيها ما يطعم آلاف الأشخاص، ليس لنا في حي الوعر سوی الصبر وانتظار المصير المجهول".
ونلجأ اليوم لطحن ما تبقی لدينا من الأرز والمعکرونة من أجل الحصول علی عجين نخبزه للحصول قليل من الخبز الذي نصنعه في منازلنا.
الحال الطبي السيئ وانتهاء الأدوية کلياً من الحي
نظام الأسد منع دخول الأدوية الإسعافية والجراحية للحي منذ أکثر من عامين، وقد أصبح حال المشافي الميدانية يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فکل ما يستهلک ضمنه لا يمکن تعويضه.
الطبيب أبو المجد الحمصي، أخصائي أمراض الأطفال في حي الوعر المحاصر أفاد "العربية.نت" بأن المشافي الميدانية قد بدأت تستقبل حالات سوء تغذية، وآلاف الأطفال اليوم مهددون بالموت نتيجة أمراض هضمية ناتجة عن بداية سوء تغذية، ولا يوجد لدينا فيتامينات أو سيرومات مفيدة نقدمها لهم.
وتابع الطبيب أبو المجد حديثه بأن مشافي الحي الميدانية لا تملک أکياس دم، وأکياس السيروم منتهية الصلاحية والکميات محدودة جداً، الأدوية الإسعافية نفدت تماماً، والمعدات الجراحية بحاجة للصيانة وقطع التبديل، ونحن الآن نستعد لمواجهة کارثة حقيقية قد تتجاوز حدود الخيال.
ونوه أبو المجد بوضع النساء الحوامل الذي يتفاقم مع ازدياد الحصار، فالحامل تجبر علی شرب أدوية منتهية الصلاحية، ما يتسبب في تشوهات خلقية کثيرة مثبتة بالصور في بعض الحالات، وأما عن الولادة فنحن نقوم بجمع حالات الولادة القيصرية لإجرائها بوقت واحد، توفيراً للمحروقات وبسبب قطع الکهرباء التي تأتي في اليوم 3 ساعات فقط، وفي إحدی الحالات قمنا بإجراء 15 حالة ولادة قيصرية صعبة بأبسط مقومات الجراحة، ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، فالأطفال حديثو الولادة لا يجدون غذاءً يناسبهم ولا غذاءً يناسب أمهاتهم، ولا حتی يعزز الرضاعة الطبيعية للطفل، ما تسبب في زيادة الأمراض المعوية لدی الطفل.
وأما عن مرضی غسيل الکلی فإن نحو 25 شخصاً من أصل 45 توفوا نتيجة العجز الطبي لمرکز غسيل الکلی في الحي، فهؤلاء يتحاجون للغسيل مرتين أو ثلاثا کل أسبوع لمدة 4 ساعات، وفي الحصار اضطروا للغسيل مرة واحدة بساعتين فقط، ما يهدد حياة العشرين البقية.
وحال الصيدليات لم يکن أفضل مما قد ذکر بعد أن خلت من أدوية المسکنات والالتهاب والرشح والإسهال وغيرها الکثير من الأدوية اليومية التي تباع في أي صيدلية.
هذا غير نسبة البطالة التي ترتفع في المناطق المحاصرة، بسبب توقف الأعمال وخلو المحال التجارية من المواد والبيع والشراء، فتنظر لحي الوعر فتری شوارعه مقفرة، ومحاله تخلو من کل شيء إلا من رفوف خالية، فالحياة هنا توقفت.
ليعيش من يقبع في المناطق المحاصرة حياة الحيرة والخوف من المجهول القادم بعد فقدان الأمل بالمجتمع الدولي الذي عجز عن إدخال سيارة حليب الأطفال لريف حمص الشمالي، أو سيارة أدوية حرم منها حي الوعر لسنين، في حين لم يغب عن لسان الدبلوماسيين الذين قد دخلوا حي الوعر وغيره من المناطق المحاصرة سوی إطلاق الوعود التي کانت تطلق من قبل أرفع الشخصيات في الأمم المتحدة والصليب الأحمر واليونيسيف التي تعنی بشؤون الأطفال ورعايتهم، بينما في الجانب الآخر لا تغفل أعينهم عن العمل المتواصل مع النظام يداً بيد من أجل حل معاناة المدنيين الذين يعيشون في کنفه
المصدر:العربية.نت

مختارات

احدث الأخبار والمقالات