728 x 90

شفرة خامنئي الکليلة وشفرة ”لسان” رفسنجاني

-

  • 4/5/2016
النزاع على السلطة بين رفسنجاني وخامنئي
النزاع على السلطة بين رفسنجاني وخامنئي
بصراحة غير مسبوقة، إتهم علي خامنئي خلال تصريحاته 30 آذار رفسنجاني بالخيانة قائلا: ”إن إعلان البعض أن عالم الغد، عالم المفاوضة وليس عالم الصواريخ إذا جاء من غير وعي فهو جهل وإذا جاء علی وعي فهو خيانة”. (تلفزيون النظام 30 آذار)
بعد تصريحات خامنئي، الکل کانوا يرقبون کيفية رد رفسنجاني الذي حاول خلال الأيام الماضية عبر مکتبه أو بواسطة الأخرين أن يلين قليلا ما أکد عليه من تصريح حاد رفضا للبرنامج الصاروخي غير أنه ظهر بعد 4 أيام علی خطاب خامنئي وردّ علی الولي الفقيه بشدة، ردا أيّد مضمونا ما سبق أن أدلی به وبهذا أظهر رفسنجاني أنه لن يتنازل في هذا الصراع فعلی ذلک، اقترب الصراع علی السيادة خطوة إلی الحسم.
أکد رفسنجاني أن: ”مسؤولي النظام في کل مراتب يجب أن يقدّروا هذا الشعب ... خلال السنوات الأخيرة أعرب الشعب مرتين عما ينويه ويزداد هذا الوعي يوما تلو يوم نتيجة لتوفر وسائل الإعلام”. (موقع بهار الحکومي 3 نيسان 2016)
لم يکن بإمکان رفسنجاني أن يتحدث أکثر صراحة وحدة من هذا إذ إنه بتعبير ”أعرب الشعب مرتين عما ينويه” حاول أن يصادر الشعب واشمئزازهم من الولي الفقيه والنظام بأسره لصالح نفسه فيما سلط الضوء علی فشل خامنئي في مهزلتين للإنتخابات هذه السنة وقبل 3 سنوات وذکر فشل خامنئي تعنيفا به.
وفي الواقع ذکر رفسنجاني بتعبير ” مسؤولي النظام في کل مراتب يجب أن يقدّروا هذا الشعب” لخامنئي أنک أيضا يجب أن تکون تابعا لآراء الشعب وإن الشعب لايريد القنابل والصواريخ! رغم أن لرفسنجاني نفسه أکبر دور في مد بساط القنابل والصواريخ في النظام.
وردا علی خامنئي وحرسه الذين يقولون إن الصواريخ ضرورية للأمن لمّح رفسنجاني إلی أن: ”الأمن يتوفر مع حضور الناس” فيما کتبت صحيفة وطن امروز الحکومية التابعة لعصابة خامنئي 3 نيسان 2016 في هذا المجال أن: ” ما برفسنجاني الذي يواکب هذه العقوبات علی التويتر ويقوم بما ينويه البيت الأبيض بشفرة العقوبات؟ لا بد من توجيه السؤال إلی السيد رفسنجاني أنه لا يحب الصواريخ أم المؤسسة الصانعة والمشرفة علی الصواريخ؟”.
بدوره أکد الحرسي رضايي أن: ”الذين لا يرون ضرورة لحيازة إيران الصواريخ ويدعون بالإشفاق للبلاد لماذا لا يطالعون الأحداث الماضية؟ إذاقاموا بمطالعتها ويدلون بهذه التصريحات مجددا، فإنهم يخونون البلاد بشکل واضح”. (تلفزيون النظام 2 نيسان 2016)
إلا أن رفسنجاني هو شخص محنک متمرس وقد عدّ أسنان الولي الفقيه ويعلم جيدا أن خامنئي أکثر وهنا وضعفا من أنه يتمکن من تواصل الحرب حتی إقصائه النهائي لا سيما يساوره خوف شديد من نشوب انتفاضة ونتيجة لهذا الخوف إنه رضخ لحالتين من الفشل الذي أشار إليه رفسنجاني بالرغم من أن رفسنجاني هو الآخر يعتريه هذا الخوف.
ومع أن الطرفين يلتزمان بحد الإنتفاضة الأحمر ويحاولان قدر استطاعهما ألا يقتربا منه، بيد أن صراع العقارب الذي خاضاه يفرض قوانينه عليهما سواء علی خامنئي أو رفسنجاني، فعلی سبيل المثال مفردة ”خيانة” التي أطلقها خامنئي تمثل رصاصا طار علی کل حال ولا يمکن عودته وله آثاره علی قوی الطرفين إلا إذا جاء خامنئي متنازلا عما أبداه ففي هذه الحالة الرصاص يرجع إليه وعلی ذلک، في منحدر الهبوط الذي يجري النظام فيها کل موقف من الطرفين يقرّب النظام إلی مرحلة الحسم.