728 x 90

أزمة اليمن تکشف أذرع إيران بقيادة «حزب الله» في إدخال المنطقة في نفق الحروب

-

  • 3/27/2016
إرسال كميات كبيرة من الأسلحة والخبراء لتدريب أتباع الحوثيين من إيران
إرسال كميات كبيرة من الأسلحة والخبراء لتدريب أتباع الحوثيين من إيران
 
26/3/2016
دربت الحوثيين علی الطيران.. وقدمت السلاح والمال والتخطيط وأساليب التفجير
منذ اللحظات الأولی التي أعلن فيها قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية أصبحت طهران مهووسة وقيادتها مجازا بالتخريب والقتل وزعزعة الأمن في المنطقة العربية، بعد أن نجحت وفق هذه السياسة في تزييف الحقائق وتحويرها بما يتوافق والأهداف المراد تحقيقها، ممن اعتلی سدة الحکم في إيران.
هذه الفلسفة ، بعيدا عن الغوص في التاريخ والأحداث التي سبقت عودة الخميني للعاصمة طهران، وإعلانه تعيين رئيس للدخول في حرب مع المعارضين له وقتل کثير من جنرالات الجيش، هي أجندة تحتاج إلی من ينفذها علی الأرض کما هو معد لها سلفا ومخطط من يصنفون أنفسهم بأنهم ثوريون يدعمون المستضعفين، بالتفجير في مکة، وسفک دماء المسلمين، وإرسال الأسلحة إلی أتباعها في دول الخليج.
وکانت إيران تعرف جيدا آلية تنفيذ هذه المهام من خلال أبناء الدول المراد المساس بها، ونجحت في ذلک باستخدام أيدٍ محلية صرفة، أو کما يصنفها السياسيون «أذناب»، وهي جماعات وميليشيات تشکلت بعد قيام الثورة الإيرانية، بسنوات وکان لها دور بارز في تلک المرحلة وتحديدا في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، في استقطاب وتجنيد المدنيين من الشيعة، في بعض دول الخليج، ولبنان، واليمن، والعراق.
هذا کان في المرحلة الأولی، وبعد أن تقوت هذه الميليشيات والأحزاب، بدأت في تنفيذ ما تؤمر به، بعد أن قدمت لها إيران الدعم المالي والعسکري واللوجيستي، الذي يمکنها من القيام بأعمال عسکرية مباشرة ضد حکومات بلدانهم، وهو ما حدث في الحالة اليمنية، فبعد الفشل في ثلاث محاولات سابقة لما يعرف بـ«أنصار الله» أو الحوثيين، في زعزعة الأمن في اليمن والاستيلاء علی الحکم، غيرت إيران خططها في زعزعة اليمن، إذ لم تکتفِ بالدعم المالي والعتاد، فأرسلت مع قيام الثورة الشبابية الخبراء العسکريين، وأصدرت أوامرها لـ«حزب الله» بدفع قيادات عسکرية لتدريب اتباع الحوثيين بشکل سري وفي مواقع تحددها الميليشيا علی الأراضي اليمنية.
يقول اللواء الرکن الدکتور ناصر الطاهري، نائب رئيس هيئة الأرکان في القوات المسلحة اليمنية، لـ«الشرق الأوسط» إنه ومنذ اللحظات الأولی وقبل عملية الانقلاب کانت هناک أدلة علی تورط إيران في دعم الانقلابين علی الشرعية، إضافة إلی ما يسمی بـ«حزب الله» الذين ضبطوا علی الأراضي اليمنية وهم يقاتلون أو يقومون بعمليات استخباراتية وعسکرية لخدمة المصالح الإيرانية.
وأشار اللواء الطاهري إلی أن الدور الذي لعبته طهران وحزب الله في اليمن دور مهم ومحوري عسکريا في إطالة أمد الحرب، خصوصا بعد أن نجحت في تدريب کثير من الأفراد علی المواجهات المباشرة وتصنيع المتفجرات، ومحاولتها إعادة تطوير بعض الصواريخ التي کانت بحوزة الجيش قبل عملية الانقلاب، وانضمام الحرس الجمهوري إلی هذا الانقلاب.
ولفت نائب رئيس هيئة الأرکان إلی أنه قبل انطلاق «عاصفة الحزم» ساد الذعر والانهزام في عموم البلاد، وتغلغل بين القيادات العسکرية التي کانت رافضة للانقلاب، ولا تستطيع التحرک بحکم ما فرضته الميليشيا من قوة علی الأرض، إلا أن هذه القوة سرعان ما انخفضت وتراجعت، بشکل کبير وملحوظ، ساعد في تحرير کثير من المدن اليمنية التي کانت تحت قبضة الحوثيين، لنصل بعد مرور عام کامل علی «عاصفة الحزم» إلی تحرير معظم الأراضي وقريبا تحرير صنعاء.
وبالعودة إلی الفلسفة الإيرانية، وتطبيقها في الأراضي العربية، کانت الفرصة مهيأة للانقضاض علی السلطة، مع انطلاق الثورة الشبابية ضد الرئيس المخلوع علي صالح، الذي وجد نفسه بعد مرور ما يزيد علی 30 عاما خارج المشهد اليمني، الأمر الذي دفعه إلی الدخول في تحالف مع ميليشيا الحوثيين الذي قدم له المال القادم من طهران، وقبل ذلک الوعود بأن يکون موجودا في المرحلة التي تعقب إسقاط الحکومة المنتخبة.
في هذه الأثناء سارعت، وفقا لما تم الکشف عنه لاحقا بعد أن عادت الحکومة الشرعية إلی سدة الحکم، بإرسال کميات کبيرة من الأسلحة والخبراء لتدريب أتباع الحوثيين علی استخدام الأسلحة الثقيلة، وفي تلک الفترة وتحديدا في عام 2011 کان اليمن والمنطقة العربية عموما تعيش مرحلة حرجة من الصراعات الداخلية والتدخلات، ولعل ذلک سهل لقادة طهران إرسال ما يمکن إرساله قبل انطلاق «عاصفة الحزم» التي حدت من التدخل وفرضت حصار بحريا علی السفن المتجهة للموانئ اليمنية، کما تبين بحسب التحقيقات التي أجريت من قبل الحکومة اليمنية أن «حزب الله» استغل هذه الظروف وبدأ يتوافد من القرن الأفريقي ومن ثم إلی قلب صنعاء، کما أن هذا الحزب لم يصنف في تلک الفترة من الدول العربية کمنظمة إرهابية.
وقبل وصول هؤلاء الخبراء من لبنان، وإيران، وفرت ميليشيا الحوثيين بعد أن تسلمت أموالا طائلة من طهران لم يفصح عنها، إلا أن مصادر عسکرية أکدت أنها تلقت في تلک الفترة ما يزيد علی مليار دولار، المکان الآمن بعد أن شرعت في شراء مساحات شاسعة من الأراضي والممتلکات في کل المدن وتحديدا إقليم تهامة، نقطة الانطلاق ومنفذ الجماعة الرئيسي علی البحر الأحمر، مع ضرورة دمج أفراد الميليشيا وتوطينهم في الإقليم بشکل کبير، تمهيدا للسيطرة علی القوة الاقتصادية ومن ثم العسکرية في وقت لاحق بحسب الخطة التي تلقتها الجماعة.
تلک المواقع وفرت المکان الآمن لتدريب أتباع الميليشيا علی الأعمال العسکرية، وتصنيع المتفجرات، وإخفاء السلاح في مستودعات ومساکن، تمهيدا للعملية الکبری في مطلع 2015 وفق ما خطط له، وهو ما أکده مصدر عسکري لـ«الشرق الأوسط»، أن آلية التدريب انطلقت قبل الانقلاب علی الشرعية بنحو عام کامل، وهي فترة کافية لتدريب ألوية عسکرية في الجيوش التقليدية، إضافة إلی أن التدريب الذي قامت به قيادات من حزب الله وطهران، اعتمد علی ضرب الأهداف الحيوية في الداخل والخارج للدول المجاورة، وذلک بهدف زعزعة المنطقة.
وأضاف المصدر أن التدريب لم يخلُ من قيادة الطائرات الحربية، التي کان من الصعب الاستفادة منها، بعد أن نجحت قوات التحالف العربي في تدمير هذه القوة قبل استخدامها، الأمر الذي أسهم وبشکل کبير في تراجع القوة علی الأرض، کما أن الميليشيا اعتمدت علی ما لديها من قدرات عسکرية وفرتها في وقت سابق العاصمة الإيرانية طهران، إلا أن هذه القوة تراجعت من انتشار الجيش الوطني علی الأراضي اليمنية.
وقبل 26 مارس (آذار) وانتشار الجيش الوطني في وقت لاحق لم تکن هناک معلومات رسمية أو دقيقة حول نوع وآلية التدخل الإيراني وحزب الله في الشأن اليمني، بحکم انهيار مؤسسات الدولة وفرار کثير من القيادات الموالية للشرعية، إلا أنها بدأت تظهر إما عبر مقاطع فيديو صورت في مواقع التدريب، وإما ضبط أعداد من هؤلاء الخبراء قبل فرارهم من المدن التي حررها الجيش الوطني واعترافهم وفق محاضر التحقيق.
ومن أبرز اعترافات الخبراء وغالبيتهم من الجنسية الإيرانية، بحسب مسؤول يمني، قيامهم بأعمال مخلة بالأمن العام للبلاد واستهدافهم لدول الجوار وتحديدا السعودية، واشتراکهم في وضع خطط واستراتيجيات لميليشيا الحوثيين، إضافة إلی جلب السلاح الذي سيستخدم في تنفيذ الأهداف العسکرية واستهداف الشخصيات السياسية.
وجاء هذا التحرک بعد أن فرض الجيش سيطرته علی الشق الجنوبي من البلاد، علی خلفية معلومات حصل عليها في أواخر مارس من العام الماضي 2015 بوجود عناصر من حزب الله تقوم بتدريب قيادات ميليشيا الحوثيين، وکانت هذه مجرد معلومات اعتمد عليها الجيش لمتابعة تحرک هؤلاء الخبراء، کما تم الکشف في أکتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي 2015 عن تورط قيادات لبنانية منتمية إلی حزب الله وأخری إيرانية في تهريب کميات من الأسلحة قادمة من إيران عبر السواحل الشرقية والغربية لليمن، التي جری الکشف عنها من خلال عملية استخباراتية نفذها أفراد من المقاومة الشعبية والجيش الوطني.
ويری خبراء عسکريون أنه بمجرد الانتهاء من عملية التحرير وسقوط آخر معاقل الحوثيين ستکشف الکثير من الحقائق والأدلة عن حجم الأعمال الإرهابية التي کانت الميليشيا الحوثية تنوي القيام بها بدعم أفراد «حزب الله» والخبراء الإيرانيين، وأن هذه الأعمال تستهدف دول الجوار، وشخصيات سياسية وعسکرية، وأنها وفق ما کشف عنه في الوقت الراهن استهداف المصالح السعودية وتدمير اليمن.
وکان وزير الرياضة والشباب اليمني نايف البکري أکد لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق أن هناک کثيرا من المعلومات التي أقر بها ضباط معتقلون من الحرس الجمهوري عن عمق التعاون مع الجمهورية الإيرانية، وهناک أدلة تثبت مدی هذا التورط في نشر کثير من أجهزة الاتصالات اللاسلکية الإيرانية بين أفراد الميليشيا وقيادتها، والدعم المالي والعسکري الذي تلقاه الميليشيا، إضافة إلی وجود مجموعة من الخبراء الإيرانيين في بعض المناطق حيث قاموا بدعم الميليشيا في أوقات سابقة قبل انهيار الحوثيين في الآونة الأخيرة، وهذه المعلومات وما يجري رصده من القيادات الميدانية تتعامل معه الحکومة بکل احترافية، وستکون الأيام المقبلة حبلی بکثير من المفاجآت.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات